حديث الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء : أسطر في الإسلام

حديث الصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء

الحديث الثالث والعشرون من احاديث الأربعين النووية

عن أبي مالك –الحارث بن عاصم- الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم -الطهور شطر الإيمان والحمد لله تملأ الميزان وسبحان الله والحمد لله تملآن _ أو تملأ_ ما بين السماء والأرض والصلاة نور والصدقة برهان والصبر ضياء والقران حجة لك أو عليك كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو مُوبقها - " رواه مسلم .


المفردات :
الطهور: بضم الطاء _ التطهير بالماء من الأحداث.
شطر الإيمان : نصف الإيمان ، لأن خصال الإيمان على قسين : أحدهما : يطهر القلب ويزكيه ، والأخر : يطهر الظاهر فهما تصفان بهذا الاعتبار ، و في توجيه كون الطهور شطر الإيمان أقوال أخر ، والله أعلم بمراد رسوله .
تملأ الميزان : لعظم أجرها ، وسبب ذلك أن التحميد إثبات المحامد كلها لله .
تملآن أو تملأ ما بين السماء والأرض : لو قدر ثوابهما جسما لملأ ما بين السماء والأرض ، لتضمنهما التنزيه والثناء على الله عز وجل و ( أو ) للشك من الراوي .
والصلاة : الجامعة لشروطها و مكملاتها .
نور : يستنير بها قلب المؤمن في الدنيا ، وربما يظهر على وجهه البهاء ، وتكون له نورا في ظلمات يوم القيامة .
والصدقة برهان : حجة على إيمان فاعلها بمجازاة يوم القيامة ، لأن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقد الثواب فيها .
والصبر : المحمود ، وهو الصبر على طاعة الله عز وجل ، والصبر عن المعاصي ، والصبر على الأقدار المؤلمة .
والقرآن حجة لك : يدلك على النجاة إن عملت به .
أو عليك : إن أعرضت عنه ، فيدل على سوء عاقبتك .
يغدو : يسعى بنفسه .
فبائع نفسه : لله بطاعته .
فمعتقها : من العذاب .
أو موبقها : مهلكها ببيعها للشيطان والهوى باتباعهما .
يستفاد منه :
1-فضل الطهور.
2-فضل التسبيح و التحميد .
3-إثبات الميزان الذي توزن به الأعمال يوم القيامة .
4-عظم ثواب الصلاة والصدقة والصبر.

5-أن من تبع القرآن قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلف ظهره وأعرض عنه قذف في النار .
6-إن كل إنسان إما ساع في إهلاك نفسه ، أو في فكاكها ، فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله . وأعتقها من عذابه ، ومن سعى في معصية الله فقد باع نفسه بالهوان ، وأوبقها بالآثام الموجبة لغضب الله وعقابه .

قال الشيخ رحمه الله :-
الحديث الثالث والعشرون : عن أبي مالك –الحارث بن عاصم- الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - الطهور شطر الإيمان - بضم الطاء يعني الطهارة .
شطر الإيمان أي نصفه وذلك أن الإيمان تخلي وتحلي , أما التخلي فهو التخلي عن الإشراك ,لأن الشرك بالله نجاسة كما قال الله تعالى - إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا –]التوبة28[
فلهذا كان الطهور شطر الإيمان , وقيل : - إن معناه أن الطهور للصلاة شطر الإيمان , لأن الصلاة إيمان ولا تتم إلا بطهور- ... لكن المعنى الأول أحسن وأعم .


*وقال : -والحمد لله تملأ الميزان - الحمد لله تعني : وصف الله تعالى بالمحامد والكمالات الذاتيةوالفعلية تملأ الميزان , أي ميزان الأعمال لأنها عظيمة عند الله عزوجل ولهذا قالالنبي صلى الله عليه وسلم - كلمتان خفيفتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان , سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم - .


*وقال -سبحان الله والحمد لله - يعني الجمع بينهما - تملأ - أو قال - تملان ما بين السماء والأرض -وذلك لعظمهما ولاشتمالهما على تنزيه الله تعالى عن كل نقص , وعلى إثبات الكمال للهعزوجل ففي التسبيح تنزيه الله عن كل نقص وفي الحمد وصف الله تعالى بكل كمال , فلهذا كانتا تملان ما بين السماء والأرض .


*ثم قال - والصلاة نور -يعني : أن الصلاة نور في القلب وإذا استنار القلب استنار الوجه , وهيكذلك نور يوم القيامة قال تعالى - يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ...-]الحديد12[
وهي أيضاً نور بالنسبة للاهتداء والعلم وغير ذلك من كلما فيه النور .


*وقال : - والصدقة برهان -أي دليلعلى صدق صاحبها , وأنه يحب التقرب إلى الله وذلك لأن المال محبوب إلى النفوس ولا يصرف المحبوب إلا في محبوب أشد منه حباً وكل إنسان يبذل المحبوب من أجل الثوابالمرتجى وهو برهان على صحة إيمانه وقوة يقينه.


*قال - والصبر ضياء -الصبر أقسامه ثلاثة : صبر على طاعة الله , وصبر على معصية الله , وصبر على أقدار الله .
*وقال - " ضياء- نوراً مع حرارة كما قال تعالى -هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا-]يونس5].
والشمس فيها النور والحرارة ,والصبر كذلك لأنه شاق على النفس فهو يعاني كما يعاني الإنسان من الحرارة ومن الحار .


*وقال أيضا - والقران حجة لك أو عليك -والقرانحجة لك , أي عند الله عزوجل أو حجة عليك ...
فإن عملت به كان حجة لك , وإن أعرضتعنه كان حجة عليك , ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كل الناس يغدون أي يذهبونالصباح إلي أعمالهم .


*وقال - فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها- كل الناس يغدون ويكدحون ويتعبون أنفسهم , فمنهم من يعتق نفسه ومنم من يوبقها أي يهلكها بحسب عمله فإن عمل بطاعة الله واستقام على شريعته فقد اعتقنفسه أي حررها من رق الشيطان


*ففي الحديث فوائد :
1-الحث على الطهور وبيان منزلته من الدين , وأنه شطر الإيمان .
2-الحث على حمد الله وتسبيحه , وأن ذلك يملأ الميزان وأن الجمع بين التسبيح والحمد يملأ ما بين السماء والأرض .
3-الحث على الصلاة , وأنها نور يتفرع علىهذه الفائدة أنها تفتح للإنسان باب العلم والفقه .
4-الحث على الصدقة , وبيانأنها برهان ودليل عل صدق إيمان صاحبها .
5-الحث على الصبر وأنه ضياء وأنه يحصلمنه مشقة على الإنسان كما تحصل المشقة بالحرارة .
6-أن القران حجة للإنسان أوعليه , وليس هناك واسطة بحيث لا يكون حجة للإنسان أو حجة عليه , بل إما كذا وإما كذا , فنسأل الله أن يجعله حجة لنا نافعاً لنا .


*ومن فوائد الحديث : أن كل الناس لا بد أن يعملوا لقوله -كل الناس يغدو- وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال - أصدق الأسماء حارث وهمام- لأن كل إنسان حارث وهمام .


*ومن فوائد الحديث : أن العامل إما أن يعتق نفسهوإما أن يوبقها , فإن عمل بطاعة الله واجتنب معصيته فقد أعتق نفسه وحررها من رق الشيطان وإن كان الأمر بالعكس فقد أوبقها . أي أهلكها .


*ومن فوائد الحديث : أن الحرية حقيقة هي : القيام بطاعة الله وليست إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل شيء أراده , قال ابن القيم رحمه الله في النونية :
هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا برق النفس والشيطان
فكل إنسان يفر من عبادة الله , فإنه سيبقى في رق الشيطانويكون عابدا للشيطان .

alhadeeth

خادم الحديث

الروابط