احكام الجنازة : Astor أسطر

احكام الجنازة

59- كتاب الجنائز
س436: ما المسنون للإنسان؟ وما الواجب؟
ج: يسن الاستعداد للموت، وتجب التوبة فورًا من المعاصي، ويجب الخروج من المظالم إما بردها أو الاستحلال من أربابها، ويشرع أن يزداد من الأعمال الصالحة؛ لقوله تعالى: { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا } .
ويستحب أن يكثر من ذكر الموت؛ فإنه روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أكثروا من ذكر هادم اللذات، فما ذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره» رواه البخاري أوله.
وروى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «استحيوا من الله حق الحياء»، قالوا: إنا نستحي يا نبي الله والحمد لله، قال: «ليس كذلك؛ ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى، وليحفظ البطن وما وعى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» رواه أحمد والترمذي، وقال: هذا حديث غريب.


س437: بين أحكام ما يلي: التداوي، الحمية، التداوي بمحرم، التميمة، الأنين، الصبر على المرض، تمني الموت، واذكر الأدلة على ما تقول.
ج: يجوز التداوي ولا ينافي التوكل، لما روى أبو الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بالحرام» وتستحب الحمية.

قال ابن القيم -رحمه الله-: والأصل في الحمية قوله تعالى: { وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } فحمى المريض من استعمال الماء؛ لأنه يضره.
وفي سنن ابن ماجه وغيره عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي، وعلى ناقه من مرض ولنا دوال معلقة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل منها وقام علي يأكل منها، فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي: «إنك ناقه حتى كف»، قالت: وصنعت شعيرًا وسلقًا فجئت به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «من هذا أصب؛ فإنه أنفع لك»»، وفي لفظ: «من هذا أصب؛ فإنه أوفق لك» اهـ.
ويحرم التداوي بمحرم أكلاً وشربًا وبصوت ملهاة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تتداووا بالحرام» الحديث وتقدم، وتحرم التميمة وهي العوذة أو الخرزة تعلق لنهي الشارع ودعائه على فاعله، وقال: «لا يزيدك إلا وهنًا، انبذها عنك، ولو مت وهي عليك ما أفلحت أبدًا».
روي ذلك عن أحمد وغيره والإسناد حسن ويكره الأنين؛ لأنه يترجم عن الشكوى، ولما روي عن عطاء أنه كرهه، ويستحب للمريض أن يصبر وكذا كل مبتلى للأمر به في قوله تعالى: { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ } ، وقوله: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ } ، وقوله صلى الله عليه وسلم: «والصبر ضياء، والصبر الجميل صبر بلا شكوى، والشكوى إلى الخالق لا تنافيه، بل هي مطلوبة ومن الشكوى إلى الله قول أيوب: (رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)، وقول يعقوب: (إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)».
قال سفيان بن عيينة: وكذلك من شكا إلى الناس وهو في شكواه راض

بقضاء الله لم يكن ذلك جزعًا، ألم تسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل في مرضه «أجدني مغمومًا وأجدني مكروبًا»، وقوله لعائشة: «بل أنا وارأساه» ذكره ابن الجوزي؛ وأما تمني الموت، فيكره لضر نزل به، لما ورد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به؛ فإن كان لابد متمنيًا، فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرًا لي» متفق عليه، ولا يكره تمني الموت لضر بدينه، وخوف فتنة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون»، وتمني الشهادة ليس من تمني الموت المنهي عنه، بل هو مستحب لاسيما عند حضور أسبابها، لما في «الصحيح»: «من تمنى الشهادة خالصًا من قلبه أعطاه الله منازل الشهداء».

الفقه الاسلامي fiqh

فقه الدين

Navigation