الموعظة والجدال بالتي هي أحسن : أسطر في الإسلام

الموعظة والجدال بالتي هي أحسن

ammar

الموعظة والجدال بالتي هي أحسن
كل من سار على طريق الدعوة إلى الله يجب عليه أن يتحلى بخلق سيد الدعاة، فرب العزة يأمر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } [النحل:125]، ياسلام! هي الموعظة في ذاتها بليغة، فهي تعظ وتذكر، لكن ليست أي موعظة، لابد أن تكون حسنة.
طيب عندما نتعرض لموقف في الجدال فلا بد أن تجادل بالتي هي أحسن: { وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل:125].
ويأمر الله جل وعلا نبيين كريمين عظيمين، ألا وهما: نبي الله موسى، ونبي الله هارون على نبينا وعليهما الصلاة والسلام، رب العزة يأمر موسى وهارون أن يذهبا إلى أكبر أهل الأرض في زمانه إلى فرعون، لماذا؟ للدعوة.
عجيب! لدعوة فرعون؟! وهو الذي قال: { أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى } [النازعات:24]، وهو الذي يقول: { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي } [القصص:38]، فهذا لا يحتاج إلى حكمة ولا يحتاج إلى لين، هذا يحتاج إلى عنف ويحتاج إلى قسوة، هذا أكفر الناس في الأرض، ولكن تنبه! فأنت في مقام دعوة، وأريد أن أقول لإخواننا وأحبابنا وشبابنا: لا بد أن نفرق بين مقام الدعوة ومقام الجهاد؛ لأن الخلط بينهما خطر.
مقام الدعوة ولو كانت لمشرك كافر يجب أن تكون بالحكمة واللين، أما مقام الجهاد فهو القوة والرجولة والغلظة: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } [التوبة:73]، لكن الدعوة ولو كانت لفرعون: { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى } [طه:43]، انظر إلى الأمر (اذهبا).
{ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلاً لينًا } سبحان الله! قولاً ليناً لفرعون! { فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [طه:43-46]، جل وعلا.
سيدنا قتادة رضوان الله عليه لما قرأ هذه الآية الكريمة قال: (سبحانك ربي ما أحلمك! تأمر موسى وهارون أن يقولا لفرعون قولاً ليناً، إن كان هذا هو حلمك بفرعون الذي قال: { أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى } [النازعات:24]، فكيف يكون حلمك بعبد قال: سبحان ربي الأعلى!) انظر إلى الفهم! هذه رحمة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله، وهذا خلقه وهذا منهجه، فما أحوجنا أن نرجع إليه وأن نفيء إليه.
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله أجمعين.