سيرة حياة ابن الجزري وكيف جمع علم التجويد و القراءات العشر : Astor أسطر

سيرة حياة ابن الجزري وكيف جمع علم التجويد و القراءات العشر

سيرة حياة ابن الجزري .. وكيف جمع علم التجويد والقراءات العشر 

كان أبوه تاجراً في دمشق - الشام - ، مكث أربعين سنة لم يُرزق له ولد ..
فحج وشرب من ماء زمزم ، وسأل الله الذرية ..
فوُلد له ابن الجزري في يوم الجمعة بعد صلاة التراويح 25 رمضان 1350 م ..
كان أبيض البشرة .. مشرئباًّ بالحُمرة .. غنياً صاحب مال وثراء ..
وذو نزعة صوفية على مذهب أهل الشام ، إذ كان يصرّح بتبركه بالقبور في كتابه " غاية النهاية " و " تصحيح المصابيح " و " عرف التعريف بالمولد الشريف" ، وأن دعاءه استجيب عندها كقبر الامام الشافعي والشاطبي وابن المبارك وغيرهم ..

نشأ وترعرع في مدينة دمشق .. أنهى حفظ القرآن في عمر 13 ..
وجمع القراءات العشر على شيخه ابن اللّبّان ، وتفقّه على المذهب الشافعي .. 

ثم خرج من دمشق إلى الحجاز حاجاً ، والتقى بابن البغدادي ..
فجمع عليه القراءات الثلاثة عشر ( العشر المتواترة ، والقراءات الثلاث الشاذة وهي : قراءة الأعمش وابن محيصن والحسن البصري )،
ثم عاد إلى دمشق مرة أخرى ، وانطلق منها إلى مصر رحلات كثيرة للقراءة ..
والتقى بابن الصائغ ، فقرأ عليه القراءات الأثنتي عشرة ..
وكان بين تلك الرحلات يعود إلى دمشق ليقرأ ويستوثق على مشايخه ..
وبنى له داراً لتعليم القراءات في دمشق برأس عقبة الكتّان أسماه " دار القرآن " ..

وفي أحد رحلاته في مصر .. ناله ظلم من أهلها وسُلب منه ماله ..
فهرب منها إلى مدينة برصة ( عاصمة الدولة العثمانية ) ..
وكان السلطان بايزيد من خيار ملوك الارض يكرم اهل القرآن ويقيم مكانتهم ،
فأكرمه وأنزله ، فاشتغل ابن الجزري بالتأليف والإقراء ..
فألّف كتاب ( النشر ) جمع فيه ألف طريق في القراءات ونظم ( طيّبة النشر ) بعدها ، 
ومنظومة ( النهاية ) في القراءات الثلاث الشواذ وهي ( قراءة الأعمش وابن محيصن والحسن البصري ) .. ومنظومة ( الجزريّة ) في علم التجويد .. 

لم تمض ست سنوات ، حتى هجم تيمورلنك على الدولة العثمانية ، 
فخرج ابن الجزري للجهاد ضدهم ، فوقع بالأسر ..
إلا ان تميورلنك أكرمه لما علم من حمله القرآن والقراءات ،
فحمله إلى ( أوزباكستان ) ، وتصدر فيها ابن الجزري للإقراء بالقراءات العشر ..

وبعد وفاة تيمورلنك ، حان وقته ليعود إلى بلده " دمشق " ..
وبمروره في الطريق بشيراز ( إيران )، امسكه سلطانها بير محمد وولّاه القضاء كُرهاً، 
فأقام فيها 15 سنة، تغيّر عليه فيها الملوك ، ولكن لم يسمح له أحد بالخروج ..
فتصدّر هناك للإقراء ، وأنشأ داراً لتعليم القراءات ( التي دُفن فيها فيما بعد ) ..

إلى أن أذن الله له ، فأنطلق سراحه من شيراز ، وسار إلى البصرة ..
وهناك، أخذ معه ابن قاضي كازرون، وسار به إلى عنيزة في نجد للاستعداد للحج ..
وحين توجّها منها إلى مكة ، أخذهما قطاع الطرق ، فتعرضا للسرقة وكادا أن يُقتلا ..
فعادا إلى عنيزة مرة أخرى وقد فاتهما موسم الحج بسبب ما اصابهما .. 
وألف فيها منظومة " الدرة " التي جمعت القراءات الثلاث ، 
من الطرف التي تُقال: ان ابن الجزري ألّف متن الدرة وهو معصب بسبب السرقة ،
لهيك فش قهره بالمتن وطلعت كلماتها صعبة وأوزانها ثقيلة مقارنة مع الشاطبية!

انتقل بعد هذه الحادثة وسكن المدينة ومكّة لـ 23 سنة ..
ثم رحل رحلات كثيرة .. قعد في آخرها في القاهرة .. 
وبدأ سمعه يثقل، لكن بصره صحيح يكتب بخط دقيق على عادته بعمر 77 عاماً ،
فترك القاهرة ، وانتقل إلى ( شيراز - إيران ) ، ومكث فيها سنوات أخرى، حتى توفي قبل صلاة الجمعة عام 1429م ودُفن في مدرسته التي انشأها لتعليم القراءات ...

رحم الله إمام المقرئين وحجة الإقراء ابن الجزري ... ومجرد فضفضة ..
د. ماجد حسان شمسي باشا

قراءات القرآن الكريم

علم القراءات