ترجمة الشيخ عبدالحكيم عبداللطيف الحنبلي رحمه الله : أسطر

ترجمة الشيخ عبدالحكيم عبداللطيف الحنبلي رحمه الله

عبدالحكيم عبداللطيف الحنبلي رحمه الله ..

ولد الشيخ : عبدالحكيم بن عبدالطيف بن عبدالله بن سليمان في صعيد مصر عام 1936 م ،

لوالدٍ مقاولٍ يتاجر في الخشب والحديد والحجارة من العمائر المراد هدمها ..
أرسله والداه إلى مكتب " المحمدي " بمنطقة الدمرداش بالقاهرة برئاسة الشيخ إمام عبده حلاوة ،
( وهو الذي تلقّى رواية حفص عن عاصم عن الشيخ حسن الجريسي ، عن أبيه ، عن المتولي )
فأتم حفظ القرآن غيباً عن ظهر قلب وعمره 12 سنة ، وضبط عليه لفظه ورسمه كتابةً على الألواح ..
ثم انتقل إلى المعهد الديني الابتدائي بالأزهر الشريف ،
إلا أن رغبة أبيه حالت دون إكمال دراسته فيها ؛ إذ أخذه إلى معهد القراءات بالأزهر عام 1950 م ،،
تلقّى فيه الشيخ عبدالحكيم علوم القرآن والقراءات عن أكابر مدرسي المعهد ؛
إذ كان ذلك العصرُ لا يدرّس فيه إلا من أجيز بالقراءات العشر ومتون التجويد ،
فدرس المرحلة الأولى من المعهد ؛ وهي مرحلة ( التجويد ) ..
فأجيز برواية حفص عن عاصم عن شيخه المحامي : محمود علي بسّة الحنبلي ..
قال الشيخ عبدالحكيم : " هو الذي حنبلني ، وحببني في هذا المذهب ، وأرشدني إلى كتب الحنابلة كالمقنع " ..

ثم انتقل إلى المرحلة الثانية ؛ وهي مرحلة ( عالية القراءات ) ..
وفيها يدرس المنتسب القراءات العشر الصغرى من طريقي الشاطبية والدرّة ،
إلى غير ذلك من علوم التفسير والرسم والنحو والفواصل والصرف والفقه ..
فحضر دروس الشيخ محمد عيد عابدين الحنفي ، وتحصّل له علماً نافعاً على يديه على شدة الشيخ وقسوته في التعليم أحياناً لحرصه وأمانته ..

لم تنحصر قراءات الشيخ على مشايخ المعهد العلماء ؛ فما إن يتيسّر له لقاء إمامٍ عالمٍ في هذا الفن إلا وشدّ الرحال إليه ؛
فقرأ على الشيخ : محمد مصطفى الملّواني بالقراءات العشر الصغرى من طريقي الشاطبية والدرّة إلى قوله تعالى [ إذ تصعدون ولا تلوون على أحد ] ..
كما قرأ على الشيخ : مصطفى منصور الباجوري شيخ مقرأة الحسين برواية حفص عن عاصم ختمة كاملة ،
ثم جمعاً بالقراءات العشر الصغرى إلى قوله تعالى [ كل شيء هالك إلا وجهه ] ..

في هذه الفترة ؛ عُيّن الشيخ عبدالحكيم مدرساً لابتدائية أزهرية بالإسكندرية ،
فانقطع عن شيخه مصطفى الباجوري بسبب عمله .. ولما رجع إلى القاهرة كان شيخه قد توفي ،
وكان قد أجازه بمضمن القراءات العشر قبل وفاته مشافهةً ، مع رغبة الشيخ في الحصول على الإجازة الخطيّة منه ؛ لمحبته إياه ، ولتلقيه عن أكابر العلماء كالشيخ علي سبيع عبدالرحمن ، وهو عن الجريسي الكبير عن المتولي ..
إضافةً إلى سعة علمه ومروياته في القراءات المتواترة وما زاد عليها من الشواذ ..

ثم انتقل إلى المرحلة الثالثة ؛ وهي مرحلة ( تخصص القراءات )
وفيها قرأ بمضمن القراءات العشر الكبرى من طريق طيّبة النشر على أكابر العلماء ،
منهم الشيخ : عامر السيد عثمان شيخ عموم المقارئ المصرية آنذاك ،
والشيخ العلّامة : أحمد عبدالعزيز الزيات ، والذي أجيز على يده بقصة يرويها الشيخ عبدالحكيم يقول : ..

[ رأيت فيما يرى النائم في ليلة قبيل الفجر ؛ الشيخ مصطفى منصور الباجوري وهو يجلس في مقرأة المحمدي كعادته ،
جلست لأقرأ دوري ... وكانت القراءة للبزي عن ابن كثير ، وجاءت آية فيها غنة عند اللام والراء ،
فقال الشيخ : ( غُنَّ ) ، فاستغربت لأني قرأت عليه من الشاطبية والدرة ، وليس فيهما غنة عند اللام والراء ،
فوقفت أمام شيخي في غاية الأدب ، منكسًا رأسي ، قائلا له بلسان الحال :
" شيخي أنت تعرف أني قوي في القراءات وأتقنتها عليك ، وقد أجزتني بالقراءة في المقرأة وغيرها بالروايات التي تلقيتها عليك ،
ولكن لم يحصل لي نصيب في كتابة الإجازة بيدك " .
فلما أتممت ما جال بخاطري نحو الإجازة ضحك ، وهز رأسه مشيرًا إليَّ : " أنْ نعم - يعني هو مجيز - وستأخذ الإجازة "
ثم بعد أن صليت الصبح جاءني ميل إلى زيارة الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات ،
فذهبت إليه في منزله ، فرحب بي وقال : " ما الذي قطعك عنا يا عبد الحكيم ؟ " ،
وكنت قبلاً أذهب إليه وأقرأ معه في إحياء الغزالي ، وزاد المعاد لابن القيم ، وغيرهما ، وانقطعت عنه مدة ،
فقلت له : " سيدي الشيخ ، أريد أن أكمل عليك ختمة القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة ، فقد قد قرأت على الشيخ مصطفى منصور الباجوري ختمة كاملة لحفص ، وقرأت عليه ختمة بالشاطبية والدرة إفرادًا وجمعًا من أول القرآن الكريم إلى آخر القصص ، فأريد أن أكمل الختمة لأحصل على الإجازة " .
فقال الشيخ الزيّات : " يا عبد الحكيم ، ستقرأ ختمة للطيبة ، وتأتي يوم السبت . وكان يوم الأربعاء "
وكنت آنذك في المعهد أكملت العالية وسأدخل التخصص ، ثم ذكرت له الشاطبية والدرة ،
فقال : " أَسند القراءات العشر من الشاطبية والدرة من طريقي " .
وبقيت مع الشيخ أذهب إليه ثلاثة أيام في الأسبوع إلى أن ختمت القراءات من الطيبة ،
وكان يحاورني في الشاطبية والدرة ، وكان يعرف قدر الشيخ مصطفى الباجوري ، وختمت عليه في سنة وستة أشهر ] انتهى بتصرّف ..

وفي فترة دراسته للمعهد ؛ لقي العلّامة عبدالفتاح القاضي صاحب " البدور الزاهرة " ،
فاختبره في القراءات العشر ، والشيخ عبدالحكيم يُحبّر لهم الإجابة ويسردها سرداً بارعاً ،
فقال له الشيخ القاضي : " بسم الله ما شاء الله ! أنت حافظ تمام " ،
فقال له بعد أن امتحنه في المتون : " الطيبة ! قرأتها على الشيخ الزيات " ،
فقال الشيخ القاضي : " لا لا ! أنا لم أقرأ الطيبة لأنها عويصة لا تُحفظ ! " .
قلتُ : وقد استدلّ البعض على عدم اجازة الشيخ عبدالفتاح القاضي بالقراءات العشر الكبرى من طريق طيّبة النشر ؛
إلا أنه قد أجيز بها وقرأ بمضمنها بعد هذه المحادثة ، وأجاز بها الشيخ محمد العارف الهرري ( الذي توفّي قبل عدة أيام ) وكذلك الشيخ سيد لاشين ..

وبعد تخرّجه من المعهد ؛ عُيّن في وظائف تدرّج فيها من معلّم بالمدرسة الابتدائية إلى الثانية ، وشيخاً لعدة مقارئ ؛
وعرضت عليه مشيخة المقارئ أيام الشيخ رزق حبة ، فقال : " لا أكون شيخًا لها والشيخ رزق حبة موجود " ،
وبعد وفاة الشيخ رزق نزل عنها رسميًّا ، فتقلدها تلميذه الشيخ أحمد المعصراوي ثم تقلدها من بعده حتى وفاته ..

والشيخُ عالمٌ ثقةٌ متبحرٌ في شأن القرآن والقراءات ، وكان له اختيارٌ في بعض مسائل تحريرات القراءات كنحو ترك سكت المد لقراءة حمزة الزيّات من طريق طيّبة النشر ، وغيرها ....
توفّي رحمه الله اليوم ، مساء يوم الجمعة في عشر ذي الحجة المبارك الموافق 7/12/1437 هـ ..
رحم الله شيخ عموم المقارئ المصرية .. رحمه الله .. رحمه الله ...
** الترجمة مأخوذة من الشيخ نفسه كما نقلها عنه الشيخ محمد خليل الزَّرُّوق ..
د. ماجد بن حسّان بن وصفي شمسي باشا