لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا : أسطر

لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (الاسراء:88) 

كتاب واحد ، لا تتجاوز صفحاته 600 صفحة ،

تفرّع عنه أكثر من 10 مذاهب فقهية :
( مالك وابو حنيفة والشافعي وأحمد والثوري والظاهري وعطاء والليث ومجاهد واسحاق والأوزاعي وابن عيينة وداود وابن جرير .... ) ..

و أكثر من 30 مذهباً عقيدياً ( منها متبّع ومبتدع ) :
( السلفية والأشعرية والماتردية والوجودية والمرجئة والجهمية والمعتزلة والقدرية والجبرية والكرامية والأحمدية واليزيدية والمهدية والبهائية والاسماعيلية ..... ) 

و أكثر من 130 كتاباً في التفسير :
( الطبري والقرطبي وابن كثير وابن عاشور والبغوي والألوسي والجلالين والصابوني والزمخشري وفتح القدير والبحر المحيط ومعالم التنزيل بجميع مختصراتها .. ) ..

و أكثر من 2000 رواية بـ 7000 طريق :
( القراءات العشر ، وقراءة الحسن وابن محيصن والأعمش واليزيدي وقتادة وابن ابي عبلة وابن بحرية وشيبة وسلام وأبو حاتم والزعفران والأعرج وشبل ... )

هذا بالإضافة إلى عشرات ألوف رسائل الدكتوارة والماجستير في علوم القرآن وإعرابه ورسمه ونحوه وكتب التصوير والبيان والإعجاز العلمي واللغوي ..
فهل يأتون بمثله .... ؟!

مجرد فضفضة .. وخلوا كلامي للـزكرى ،،
د. ماجد بن حسّان شمسي باشا

* تفسير الشعراوي :

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (الاسراء:88) 

( قُلْ ) لا يقولها الحق سبحانه بينه وبين رسوله ، بل المراد : أعلنها يا محمد على الملأ ، وأسمِعْ بها الناس جميعاً؛ لأن القضية قضية تَحَدٍّ للجميع .
 { لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن . . } [ الإسراء : 88 ] وهما الثَّقَلان اللذان يكونان أمة التكليف لما منحهما الله من نعمة الاختيار الذي هو منَاطُ التكليف . وقد أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إليهما جميعاً ، وقد استمعت الجن إلى القرآن كما استمعت إليه البشر : { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن فقالوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يهدي إِلَى الرشد فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً } [ الجن : 1-2 ] 
والتحدِّي معناه الإتيان بآية معجزة يعجز عنها المعارض ، لكن من جنس ما نبغ فيه المعارض ، فلا يتحدّاهم بشيء لا عِلْم لهم به ، ولا خبرة لهم فيه؛ لأنه لا معنى للتحدي في هذه الحالة ولا جدوى منه ، كما لو تحدَّيْتَ إنساناً عادياً برفع الأثقال ولم يسبق له أن ارتاض هذه الرياضة ، إنما تتحدَّى بها بطلاً معروفاً عنه ممارسة هذه العملية .
لذلك جاءت كل معجزات الرسل من جنس ما نبغ فيه القوم ليكون التحدِّي في محلِّه ، ولا يعترضون عليه بأنه خارج عن نطاق علمهم ومقدرتهم ، فكانت معجزة موسى عليه السلام العصا واليد ، وهي من جنس ما نبغ فيه قومه من السِّحْر ، وجاءت معجزة عيسى عليه السلام إحياء الموتى بإذن الله ، وإبراء الأكمة والأبرص؛ لأن قومه نبغوا في الطب ، وكانت معجزته صلى الله عليه وسلم في البلاغة والفصاحة التي نبغ فيها العرب .
وقد اقترح كفار مكة على رسول الله آيات معينة لإثبات صِدْق رسالته ، لكن الآيات لا تُقترح على الله تعالى؛ لأنه سبحانه هو الذي يختار الآيات التي تناسب الطباع وتكون معجزة تثبت صِدْق رسوله ، وقد اقترحوا على رسول الله آيات ومعجزاتٍ في مجالات لا عِلْم لهم بها ، فكيف يتحدّاهم الله في مجال لا نبوغَ لهم فيه ، وليس لهم دراية به؟
والحق سبحانه أنزل القرآن ، وجعله المعجزة الوحيدة لصدق محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو المعجزة الوحيدة لكل أمة الإسلام من لَدُن رسول الله إلى قيام الساعة . وهذا لا يمنع أن توجد معجزات كونية حدثتْ لرسول الله ليراها القوم الذي عاصروه ، ومِثْل هذه المعجزات لا نطالب بها نحن ، ولا نطالب بالإيمان بها ، إلا إذا وردتْ من صادق معصوم؛ لأن الهدف من هذه المعجزات تثبيت الإيمان برسول الله في نفوس مَنْ شاهدوها ، فنُبوع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم ، وكَوْنُ الشجرة تسعى إليه والحيوان يُكلِّمه ، فالمقصود بهذه المعجزات مَنْ شاهدها وعاصرها ، لا مَنْ أتى بعد عصره صلى الله عليه وسلم .
وفي القرآن خاصية تفرّد بها عن الكتب السابقة ، حيث نزل جامعاً بين أمرين : أنه منهج سماوي يُنظِّم حركة الحياة ، وهو في الوقت نفسه معجزة مصاحبة للمنهج لا تنفكّ عنه إلى قيام الساعة .

  • ammar

    مشاركة ammar

    لا ياتون بمثله : ليس فقط في نهجه وبلاغته وفصيح عبارته ..
    لا ياتون بمثله : بحفظه وتلاوته ، فليس على وجه الارض كتابٌ يحفظه العامي والمتعلم ، والأعجمي والعربي ، وصغار السن وما دون الثلاثة إلا هذا الكتاب .. 
    لا ياتون بمثله : في رسم آياته وخطّه ، فليس على وجه الارض كتابٌ يُحافَظ على رسمه ويتناقله النسّاخ بدقة زخرفته وتشكيله ونقاطه إلا هذا الكتاب ..
    لا ياتون بمثله : في طريقة حفظه ووصوله إلينا بسند متصل عن النبي ، ومعرفة كل رجل بهذا السند معرفة تفصيلية : من هو ؟ ما اسمه ؟ من ابوه ؟ من أين جاء ؟ متى ولد واين مات ؟ وعلى من قرأ وماذا قرأ ومن التقى .. ؟ 
    فأعلى سند في القرآن نعرفه اليوم ؛ بينه وبين الامام ابن الجزري 11 رجلاً ،
    ثم يذكر الامام ابن الجزري سنده إلى النبي في " النشر " فيقول - بتصرّف : 
    [ وأعلى ما وقع لنا باتصال تلاوة القرآن على شرط الصحيح عند أئمة هذا الشأن ؛ 
    أن بيني وبين النبي 14 رجلاً وذلك في رواية حفص عن عاصم، ورواية رويس عن يعقوب .. ورواية ابن ذكوان عن ابن عامر يقع لنا فيها 13 رجلاً لثبوت قراءة ابن عامر على ابي الدرداء على النبي صلى الله عليه وسلم ] ..
    فيكون بيننا وبين زمن النبي الذي قرأ القرآن 25 رجلاً فقط .. !! 
    وهؤلاء جميعاً نعلم تفاصيلهم - التي ذكرتها - وتواترت أخبارهم في كتب ومجلّدات قد عُنيت بقصصهم ، وتفرّغ لذلك قوم لم يشغلهم عملٌ سوى تتبع سيرهم ، ومعرفة خبر كل رجل منهم على حدة أوصل إلينا هذا القرآن العظيم .. !
    وهذا ما لا ينطبق على كتاب على وجه الأرض ، وأولهم الكتاب المقدس !

    فيذكر كتاب ( المدخل إلى الكتاب المقدس ) طبعة الرهبانية اليسوعيّة - مختصراً :
    [ ما هو الكتاب المقدس ؟ تكفي نظرة نلقيها على الفهرس لنرى انه مجموعة كتب مختلفة جداً ... تمتد على أكثر من عشرة قرون ، وتنسب الى عشرات المؤلفين المختلفين ، بعضها وضع بالعبرية مع بعض المقاطع بالآرامية ، وبعضها باليونانية ... اسفار الكتاب المقدس هي عمل مؤلفين ومحررين ظلَّ عدد كبير منهم مجهولاً ، لكنهم على كل حال لم يكونوا منفردين ، لان الشعب كان يساندهم .... قبل ان تتخذ كتبهم صيغتها النهائية انتشرت زمناً طويلاً بين الشعب .. ]

    وفي الصورة مقارنة بين سند القرآن وسند الكتاب المقدس ( مو معروف قرعة أبوه منين ) .. والنص مأخوذ من كتاب " المدخل إلى العهد الجديد " للقس فهيم عزيز ..


    والمجد لله دائماً .. ومجرد فضفضة .. وخلوا كلامي للـ"ز"كرى ،،
    د. ماجد بن حسّان شمسي باشا