متى تكون الاضحية واجب أو سنة : أسطر

متى تكون الاضحية واجب أو سنة

شُرُوطُ وُجُوبِ الأُْضْحِيَّةِ أَوْ سُنِّيَّتُهَا:
١٣ - الأُْضْحِيَّةُ إِذَا كَانَتْ وَاجِبَةً بِالنَّذْرِ فَشَرَائِطُ وُجُوبِهَا هِيَ شَرَائِطُ النَّذْرِ، وَهِيَ: الإِْسْلاَمُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْل وَالْحُرِّيَّةُ وَالاِخْتِيَارُ، وَإِذَا كَانَتْ وَاجِبَةً بِالشَّرْعِ (عِنْدَ مَنْ يَقُول بِذَلِكَ) فَشُرُوطُ وُجُوبِهَا أَرْبَعَةٌ، وَزَادَ مُحَمَّدٌ وَزُفَرُ شَرْطَيْنِ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ أَوْ بَعْضُهَا مُشْتَرَطَةٌ فِي سُنِّيَّتِهَا أَيْضًا عِنْدَ مَنْ قَال بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ شَرْطًا فِي سُنِّيَّتِهَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَلِي: ١٤ - (الشَّرْطُ الأَْوَّل) : الإِْسْلاَمُ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ، وَلاَ تُسَنُّ لَهُ، لأَِنَّهَا قُرْبَةٌ، وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْقُرَبِ.
١٥-(الشَّرْطُ الثَّانِي) : الإِْقَامَةُ، فَلاَ تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ، لأَِنَّهَا لاَ تَتَأَدَّى بِكُل مَالٍ وَلاَ فِي كُل زَمَانٍ، بَل بِحَيَوَانٍ مَخْصُوصٍ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ، وَالْمُسَافِرُ لاَ يَظْفَرُ بِهِ فِي كُل مَكَانٍ فِي وَقْتِ التَّضْحِيَةِ، فَلَوْ أَوْجَبْنَاهَا عَلَيْهِ لاَحْتَاجَ لِحَمْل الأُْضْحِيَّةِ مَعَ نَفْسِهِ، وَفِيهِ مِنَ الْحَرَجِ مَا لاَ يَخْفَى، أَوِ احْتَاجَ إِلَى تَرْكِ السَّفَرِ، وَفِيهِ ضَرَرٌ، فَدَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى امْتِنَاعِ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ، بِخِلاَفِ الْمُقِيمِ وَلَوْ كَانَ حَاجًّا.
هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ الْقَائِلِينَ بِالْوُجُوبِ، وَأَمَّا مَنْ قَال بِالسُّنِّيَّةِ فَلاَ يُشْتَرَطُ هَذَا الشَّرْطُ، وَكَذَلِكَ لاَ يُشْتَرَطُ فِي التَّطَوُّعِ، لأَِنَّهُ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى سُنِّيَّتِهَا وَلاَ التَّطَوُّعِ بِهَا حَرَجٌ.
١٦ - (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) : الْغِنَى - وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْيَسَارِ - لِحَدِيثِ {مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلاَ يَقْرَبَنَّ مُصَلاَّنَا} (١) وَالسَّعَةُ هِيَ الْغِنَى، وَيَتَحَقَّقُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِ الإِْنْسَانِ مِائَتَا دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا، أَوْ شَيْءٌ تَبْلُغُ قِيمَتُهُ ذَلِكَ، سِوَى مَسْكَنِهِ وَحَوَائِجِهِ الأَْصْلِيَّةِ وَدُيُونِهِ. (٢) وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَتَحَقَّقُ الْغِنَى بِأَلاَّ تُجْحِفَ الأُْضْحِيَّةُ بِالْمُضَحِّي، بِأَلاَّ يَحْتَاجَ لِثَمَنِهَا فِي ضَرُورِيَّاتِهِ فِي عَامِهِ. (٣) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّمَا تُسَنُّ لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَنْ مَلَكَ مَا يَحْصُل بِهِ الأُْضْحِيَّةُ، فَاضِلاً عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَلَيْلَتِهِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلاَثَةِ وَلَيَالِيِهَا. (٤)
١٧ - (الشَّرْطَانِ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ) : الْبُلُوغُ وَالْعَقْل.
شُرُوطُ صِحَّةِ الأُْضْحِيَّةِ
٢٢ - لِلتَّضْحِيَةِ شَرَائِطُ تَشْمَلُهَا وَتَشْمَل كُل الذَّبَائِحِ، وَلِتَفْصِيلِهَا (ر: ذَبَائِحُ) . وَشَرَائِطُ تَخْتَصَّ بِهَا، وَهِيَ ثَلاَثَةُ أَنْوَاعٍ: نَوْعٌ يَرْجِعُ إِلَى الأُْضْحِيَّةِ، وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إِلَى الْمُضَحِّي، وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إِلَى وَقْتِ التَّضْحِيَةِ.

النَّوْعُ الأَْوَّل: شُرُوطُ الأُْضْحِيَّةِ فِي ذَاتِهَا:
٢٣ - (الشَّرْطُ الأَْوَّل) وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ: أَنْ تَكُونَ مِنَ الأَْنْعَامِ، وَهِيَ الإِْبِل عِرَابًا كَانَتْ أَوْ بَخَاتِيَّ، (٢) وَالْبَقَرَةُ الأَْهْلِيَّةُ وَمِنْهَا الْجَوَامِيسُ (٣).
وَالْغَنَمُ ضَأْنًا كَانَتْ أَوْ مَعْزًا (١) ، وَيُجْزِئُ مِنْ كُل ذَلِكَ الذُّكُورُ وَالإِْنَاثُ.
فَمَنْ ضَحَّى بِحَيَوَانٍ مَأْكُولٍ غَيْرِ الأَْنْعَامِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الدَّوَابِّ أَمِ الطُّيُورِ، لَمْ تَصِحَّ تَضْحِيَتُهُ بِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِكُل أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ}

  • براء علي

    مشاركة براء علي

    رقم(5)
    (٢) وَلأَِنَّهُ لَمْ تُنْقَل التَّضْحِيَةُ بِغَيْرِ الأَْنْعَامِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ ذَبَحَ دَجَاجَةً أَوْ دِيكًا بِنِيَّةِ التَّضْحِيَةِ لَمْ يُجْزِئْ.
    وَيَتَعَلَّقُ بِهَذَا الشَّرْطِ أَنَّ الشَّاةَ تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ، وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ سَبْعَةٍ، لِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: نَحَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (٣) ، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عن أَكْثَر أَهْل الْعِلْمِ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (٤)
    وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يُجْزِئُ الاِشْتِرَاكُ فِي اللَّحْمِ أَوِ الثَّمَنِ، لاَ فِي الشَّاةِ وَلاَ فِي الْبَدَنَةِ وَلاَ فِي الْبَقَرَةِ، وَلَكِنْ تُجْزِئُ الأُْضْحِيَّةُ الْوَاحِدَةُ الَّتِي يَمْلِكُهَا شَخْصٌ وَاحِدٌ أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَأَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ، وَكَذَلِكَ يُجْزِئُ أَنْ يُضَحِّيَ الإِْنْسَانُ بِالأُْضْحِيَّةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي يَمْلِكُهَا وَحْدَهُ نَاوِيًا إِشْرَاكَ غَيْرِهِ مَعَهُ فِي الثَّوَابِ، أَوْ نَاوِيًا كَوْنَهَا كُلَّهَا عَنْ غَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ (ف ٩) .

    ٢٤ - (الشَّرْطُ الثَّانِي) : أَنْ تَبْلُغَ سِنَّ التَّضْحِيَةِ، بِأَنْ تَكُونَ ثَنِيَّةً أَوْ فَوْقَ الثَّنِيَّةِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ، وَجَذَعَةً أَوْ فَوْقَ الْجَذَعَةِ مِنْ الضَّأْنِ، فَلاَ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِمَا دُونَ الثَّنِيَّةِ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ، وَلاَ بِمَا دُونَ الْجَذَعَةِ مِنَ الضَّأْنِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَذْبَحُوا إِلاَّ مُسِنَّةً، إِلاَّ أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنْ الضَّأْنِ (١) . وَالْمُسِنَّةُ مِنْ كُل الأَْنْعَامِ هِيَ الثَّنِيَّةُ فَمَا فَوْقَهَا. حَكَاهُ النَّوَوِيُّ عَنْ أَهْل اللُّغَةِ. (٢)
    وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نِعْمَتِ الأُْضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ. (٣)
    وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ. (٤)
    ٢٥ - فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ مَا أَتَمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَقِيل: مَا أَتَمَّ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَشَيْئًا. وَأَيًّا مَا كَانَ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا بِحَيْثُ لَوْ خُلِطَ بِالثَّنَايَا لاَشْتَبَهَ عَلَى النَّاظِرِينَ مِنْ بَعِيدٍ. وَالثَّنِيُّ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ابْنُ سَنَةٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ ابْنُ سَنَتَيْنِ، وَمِنَ الإِْبِل ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ (١) .
    وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ مَا بَلَغَ سَنَةً (قَمَرِيَّةً) وَدَخَل فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ مُجَرَّدَ دُخُولٍ، وَفَسَّرُوا الثَّنِيَّ مِنْ الْمَعْزِ بِمَا بَلَغَ سَنَةً، وَدَخَل فِي الثَّانِيَةِ دُخُولاً بَيِّنًا، كَمُضِيِّ شَهْرٍ بَعْدَ السَّنَةِ، وَفَسَّرُوا الثَّنِيَّ مِنَ الْبَقَرِ بِمَا بَلَغَ ثَلاَثَ سِنِينَ، وَدَخَل فِي الرَّابِعَةِ وَلَوْ دُخُولاً غَيْرَ بَيِّنٍ، وَالثَّنِيَّ مِنْ الإِْبِل بِمَا بَلَغَ خَمْسًا وَدَخَل فِي السَّادِسَةِ وَلَوْ دُخُولاً غَيْرَ بَيِّنٍ. (٢)
    وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَذَعَ مَا بَلَغَ سَنَةً، وَقَالُوا: لَوْ أَجْذَعَ بِأَنْ أَسْقَطَ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهِ قَبْل السَّنَةِ وَبَعْدَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَكْفِي، وَفَسَّرُوا الثَّنِيَّ مِنْ الْمَعْزِ بِمَا بَلَغَ سَنَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرُ (٣) .

    ٢٦ - (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) : سَلاَمَتُهَا مِنَ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ، وَهِيَ الْعُيُوبُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُنْقِصَ الشَّحْمَ أَوِ اللَّحْمَ إِلاَّ مَا اسْتُثْنِيَ.
    وَبِنَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ لاَ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِمَا يَأْتِي:
    (١) الْعَمْيَاءُ.

  • براء علي

    مشاركة براء علي

    رقم (6)
    (٢) الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ بَصَرُ إِحْدَى عَيْنَيْهَا، وَفَسَّرَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا الَّتِي انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا وَذَهَبَتْ، لأَِنَّهَا عُضْوٌ مُسْتَطَابٌ، فَلَوْ لَمْ تَذْهَبِ الْعَيْنُ أَجْزَأَتْ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ كَانَ عَلَى عَيْنِهَا بَيَاضٌ يَمْنَعُ الإِْبْصَارَ.
    (٣) مَقْطُوعَةُ اللِّسَانِ بِالْكُلِّيَّةِ.
    (٤) مَا ذَهَبَ مِنْ لِسَانِهَا مِقْدَارٌ كَثِيرٌ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ اللِّسَانِ وَلَوْ قَلِيلاً.
    (٥) الْجَدْعَاءُ وَهِيَ مَقْطُوعَةُ الأَْنْفِ.
    (٦) مَقْطُوعَةُ الأُْذُنَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، وَكَذَا السَّكَّاءُ وَهِيَ: فَاقِدَةُ الأُْذُنَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا خِلْقَةً وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِي السَّكَّاءِ.
    (٧) مَا ذَهَبَ مِنْ إِحْدَى أُذُنَيْهَا مِقْدَارٌ كَثِيرٌ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ الْكَثِيرِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ أو النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفٍَ.
    وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَضُرُّ ذَهَابُ ثُلُثِ الأُْذُنِ أَوْ أَقَل.
    وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ ذَهَابُ بَعْضِ الأُْذُنِ مُطْلَقًا.
    وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَضُرُّ ذَهَابُ أَكْثَرِ الأُْذُنِ.
    وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُضَحِّيَ بِعَضْبَاءِ الأُْذُنِ.
    (٨) الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَهِيَ الَّتِي لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَمْشِيَ بِرِجْلِهَا إِلَى الْمَنْسَكِ - أَيِ الْمَذْبَحِ - وَفَسَّرَهَا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِاَلَّتِي لاَ تَسِيرُ بِسَيْرِ صَوَاحِبِهَا.
    (٩) الْجَذْمَاءُ وَهِيَ: مَقْطُوعَةُ الْيَدِ أَوِ الرِّجْل، وَكَذَا فَاقِدَةُ إِحْدَاهُمَا خِلْقَةً.
    (١٠) الْجَذَّاءُ وَهِيَ: الَّتِي قُطِعَتْ رُءُوسُ ضُرُوعِهَا أَوْ يَبِسَتْ.
    وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِ الضَّرْعِ، وَلَوْ قَلِيلاً.
    وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الَّتِي لاَ تُجْزِئُ هِيَ يَابِسَةُ الضَّرْعِ جَمِيعِهِ، فَإِنْ أَرْضَعَتْ بِبَعْضِهِ أَجْزَأَتْ.
    (١١) مَقْطُوعَةُ الأَْلْيَةِ، وَكَذَا فَاقِدَتُهَا خِلْقَةً، وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا بِإِجْزَاءِ فَاقِدَةِ الأَْلْيَةِ خِلْقَةً، بِخِلاَفِ مَقْطُوعَتِهَا.
    (١٢) مَا ذَهَبَ مِنْ أَلْيَتِهَا مِقْدَارٌ كَثِيرٌ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ ذَهَابُ بَعْضِ الأَْلْيَةِ وَلَوْ قَلِيلاً.
    (١٣) مَقْطُوعَةُ الذَّنَبِ، وَكَذَا فَاقِدَتُهُ خِلْقَةً، وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْبَتْرَاءِ، وَخَالَفَ الْحَنَابِلَةُ فِيهِمَا فَقَالُوا: إِنَّهُمَا يُجْزِئَانِ. وَخَالَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الأُْولَى.
    (١٤) مَا ذَهَبَ مِنْ ذَنَبِهَا مِقْدَارٌ كَثِيرٌ. وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تُجْزِئُ ذَاهِبَةُ ثُلُثِهِ فَصَاعِدًا.
    وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَضُرُّ قَطْعُ بَعْضِهِ وَلَوْ قَلِيلاً.
    وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَضُرُّ قَطْعُ الذَّنَبِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا.
    (١٥) الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، أَيِ الَّتِي يَظْهَرُ مَرَضُهَا لِمَنْ يَرَاهَا.
    (١٦) الْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي، وَهِيَ الْمَهْزُولَةُ الَّتِي ذَهَبَ نَقْيُهَا، وَهُوَ الْمُخُّ الَّذِي فِي دَاخِل الْعِظَامِ، فَإِنَّهَا لاَ تُجْزِئُ، لأَِنَّ تَمَامَ الْخِلْقَةِ أَمْرٌ ظَاهِرٌ، فَإِذَا تَبَيَّنَ خِلاَفُهُ كَانَ تَقْصِيرًا.
    (١٧) مُصَرَّمَةُ الأَْطِبَّاءِ، وَهِيَ الَّتِي عُولِجَتْ حَتَّى انْقَطَعَ لَبَنُهَا.
    (١٨) الْجَلاَّلَةُ، وَهِيَ الَّتِي تَأْكُل الْعَذِرَةَ وَلاَ تَأْكُل غَيْرَهَا، مِمَّا لَمْ تُسْتَبْرَأْ بِأَنْ تُحْبَسَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِنْ كَانَتْ مِنَ الإِْبِل، أَوْ عِشْرِينَ يَوْمًا إِنْ كَانَتْ مِنْ الْبَقَرِ، أَوْ عَشْرَةً إِنْ كَانَتْ مِنَ الْغَنَمِ.
    ٢٧ - هَذِهِ الأَْمْثِلَةُ ذُكِرَتْ فِي كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ. وَهُنَاكَ أَمْثِلَةٌ أُخْرَى لِلأَْنْعَامِ الَّتِي لاَ تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِهَا ذُكِرَتْ فِي كُتُبِ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى.
    (مِنْهَا) مَا ذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ حَيْثُ قَالُوا: لاَ تُجْزِئُ (الْبَكْمَاءُ) وَهِيَ فَاقِدَةُ الصَّوْتِ وَلاَ (الْبَخْرَاءُ) وَهِيَ مُنْتِنَةُ رَائِحَةِ الْفَمِ، وَلَمْ يُقَيِّدُوا ذَلِكَ بِكَوْنِهَا جَلاَّلَةً وَلاَ بَيِّنَةَ الْبَشَمِ، وَهُوَ التُّخَمَةُ. وَلاَ (الصَّمَّاءُ) وَهِيَ الَّتِي لاَ تَسْمَعُ (١) .
    (وَمِنْهَا) مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّ (الْهَيْمَاءَ) لاَ تُجْزِئُ، وَهِيَ الْمُصَابَةُ بِالْهُيَامِ وَهُوَ

  • براء علي

    مشاركة براء علي

    رقم(8) و(9)
    (مِنْهَا) مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّ الْعَشْوَاءَ تُجْزِئُ، وَهِيَ الَّتِي تُبْصِرُ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيْل، وَكَذَا الْعَمْشَاءُ وَضَعِيفَةُ الْبَصَرِ.

    شَرَائِطُ تَرْجِعُ إِلَى الْمُضَحِّي
    يُشْتَرَطُ فِي الْمُضَحِّي لِصِحَّةِ التَّضْحِيَةِ ثَلاَثَةُ شُرُوطٍ:
    ٣٥ - (الشَّرْطُ الأَْوَّل) : نِيَّةُ التَّضْحِيَةِ: لأَِنَّ الذَّبْحَ قَدْ يَكُونُ لِلَّحْمِ، وَقَدْ يَكُونُ لِلْقُرْبَةِ، وَالْفِعْل لاَ يَقَعُ قُرْبَةً إِلاَّ بِالنِّيَّةِ، قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّمَا الأَْعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُل امْرِئٍ مَا نَوَى.
    وَقَدِ اتَّفَقَ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.

    ٣٧ - (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) : أَلاَّ يُشَارِكَ الْمُضَحِّي فِيمَا يَحْتَمِل الشَّرِكَةَ مَنْ لاَ يُرِيدُ الْقُرْبَةَ رَأْسًا، فَإِنْ شَارَكَ لَمْ يَصِحَّ عَنِ الأُْضْحِيَّةِ.
    وَإِيضَاحُ هَذَا، أَنَّ الْبَدَنَةَ (٢) وَالْبَقَرَةَ كُلٌّ مِنْهُمَا يُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ كَمَا مَرَّ.
    فَإِذَا اشْتَرَكَ فِيهَا سَبْعَةٌ، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُرِيدًا لِلْقُرْبَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفَ نَوْعُهَا.
    بِخِلاَفِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمْ يُرِيدُ سُبْعَهَا لِيَأْكُلَهُ، أَوْ لِيُطْعِمَ أَهْلَهُ، أَوْ لِيَبِيعَهُ، فَلاَ تُجْزِئُ عَنِ الآْخَرِينَ الَّذِينَ أَرَادُوا الْقُرْبَةَ.
    هَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
    وَخَالَفَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَأَجَازُوا أَنْ يَشْتَرِكَ مُرِيدُ التَّضْحِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْقُرُبَاتِ مَعَ مُرِيدِ اللَّحْمِ، حَتَّى لَوْ كَانَ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ سُبْعُ الْبَدَنَةِ، وَلِمُرِيدِ الْهَدْيِ سُبْعُهَا، وَلِمُرِيدِ الْعَقِيقَةِ سُبْعُهَا، وَلِمُرِيدِ اللَّحْمِ بَاقِيهَا، فَذُبِحَتْ بِهَذِهِ النِّيَّاتِ جَازَ، لأَِنَّ الْفِعْل إِنَّمَا يَصِيرُ قُرْبَةً مِنْ كُل وَاحِدٍ بِنِيَّتِهِ لاَ بِنِيَّةِ شَرِيكِهِ، فَعَدَمُ النِّيَّةِ مِنْ أَحَدِهِمْ لاَ يَقْدَحُ فِي قُرْبَةِ الْبَاقِينَ. (١)
    وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ الاِشْتِرَاكُ فِي الثَّمَنِ أَوِ اللَّحْمِ.

    وَقْتُ التَّضْحِيَةِ مَبْدَأٌ وَنِهَايَةٌ
    مَبْدَأُ الْوَقْتِ:
    ٣٩ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَدْخُل وَقْتُ التَّضْحِيَةِ عِنْدَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ. لَكِنَّهُمُ اشْتَرَطُوا فِي صِحَّتِهَا لِمَنْ يُضَحِّي فِي الْمِصْرِ أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ، وَلَوْ قَبْل الْخُطْبَةِ، إِلاَّ أَنَّ الأَْفْضَل تَأْخِيرُهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ،
    وَقَال الْمَالِكِيَّةُِ: إِنَّ أَوَّل وَقْتِ التَّضْحِيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الإِْمَامِ هُوَ وَقْتُ الْفَرَاغِ مِنْ ذَبْحِ أُضْحِيَّةِ الإِْمَامِ بَعْدَ الصَّلاَةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ فِي الْيَوْمِ الأَْوَّل.
    وَقَال الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ لِلْحَنَابِلَةِ: يَدْخُل وَقْتُ التَّضْحِيَةِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ عِيدِ النَّحْرِ بِمِقْدَارِ مَا يَسَعُ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْخِفَّةِ الاِقْتِصَارُ عَلَى مَا يُجْزِئُ فِي الصَّلاَةِ وَالْخُطْبَتَيْنِ.
    وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلاَةَ عِيدِ الأَْضْحَى عَقِبَ طُلُوعِ الشَّمْسِ. (١)
    وَالأَْفْضَل تَأْخِيرُ التَّضْحِيَةِ عَنِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَدْرَ رُمْحٍ بِالْمِقْدَارِ السَّابِقِ الذِّكْرِ. (٢)
    وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الأَْرْجَحُ، إِلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَبْتَدِئُ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ وَلَوْ قَبْل الْخُطْبَةِ لَكِنَّ الأَْفْضَل انْتِظَارُ الْخُطْبَتَيْنِ.

  • براء علي

    مشاركة براء علي

    رقم (7)
    وَهُوَ عَطَشٌ شَدِيدٌ لاَ تَرْتَوِي مَعَهُ بِالْمَاءِ، فَتَهِيمُ فِي الأَْرْضِ وَلاَ تَرْعَى.
    وَكَذَا (الْحَامِل) عَلَى الأَْصَحِّ، لأَِنَّ الْحَمْل يُفْسِدُ الْجَوْفَ وَيَصِيرُ اللَّحْمُ رَدِيئًا. (٢)
    (وَمِنْهَا) مَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ مِنْ عَدَمِ إِجْزَاءِ (الْعَصْمَاءِ) (٣) وَهِيَ الَّتِي انْكَسَرَ غِلاَفُ قَرْنِهَا (٤) (وَالْخَصِيُّ الْمَجْبُوبُ) ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ أُنْثَيَاهُ وَذَكَرُهُ مَعًا، بِخِلاَفِ ذَاهِبِ أَحَدِهِمَا (٥) .
    وَالأَْصْل الَّذِي دَل عَلَى اشْتِرَاطِ السَّلاَمَةِ مِنْ هَذِهِ الْعُيُوبِ كُلِّهَا مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: لاَ تُجْزِئُ مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لاَ تُنْقِي. (١) وَمَا صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ قَال: اسْتَشْرِفُوا الْعَيْنَ وَالأُْذُنَ (٢) أَيْ تَأَمَّلُوا سَلاَمَتَهَا عَنِ الآْفَاتِ، وَمَا صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِعَضْبَاءِ الأُْذُنِ. (٣)
    وَأَلْحَقَ الْفُقَهَاءُ بِمَا فِي هَذِهِ الأَْحَادِيثِ كُل مَا فِيهِ عَيْبٌ فَاحِشٌ.
    ٢٨ - أَمَّا الأَْنْعَامُ الَّتِي تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِهَا لأَِنَّ عَيْبَهَا لَيْسَ بِفَاحِشٍ فَهِيَ كَالآْتِي:
    (١) الْجَمَّاءُ: وَتُسَمَّى الْجَلْحَاءُ، وَهِيَ الَّتِي لاَ قَرْنَ لَهَا خِلْقَةً، وَمِثْلُهَا مَكْسُورَةُ الْقَرْنِ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَظْمُ دِمَاغِهَا، لِمَا صَحَّ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ مَكْسُورَةِ الْقَرْنِ: لاَ بَأْسَ، أُمِرْنَا أَنْ
    نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَيْنِ وَالأُْذُنَيْنِ (١) .
    وَقَدِ اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى إِجْزَاءِ الْجَمَّاءِ، وَاخْتَلَفَتْ فِي مَكْسُورَةِ الْقَرْنِ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تُجْزِئُ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْضِعُ الْكَسْرِ دَامِيًا، وَفَسَّرُوا الدَّامِيَ بِمَا لَمْ يَحْصُل الشِّفَاءُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ دَمٌ.
    (٧) الْهَتْمَاءُ وَهِيَ الَّتِي لاَ أَسْنَانَ لَهَا، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي إِجْزَائِهَا أَلاَّ يَمْنَعَهَا الْهُتْمُ عَنِ الرَّعْيِ وَالاِعْتِلاَفِ، فَإِنْ مَنَعَهَا عَنْهُمَا لَمْ تُجْزِئْ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ.
    وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ تُجْزِئُ مَكْسُورُ سِنَّيْنِ فَأَكْثَرُ أَوْ مَقْلُوعَتُهُمَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ لإِِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ، أَمَّا لِهَذَيْنِ الأَْمْرَيْنِ فَتُجْزِئُ.
    وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُجْزِئُ ذَاهِبَةُ بَعْضِ الأَْسْنَانِ إِنْ لَمْ يُؤَثِّرْ نَقْصًا فِي الاِعْتِلاَفِ، وَلاَ ذَاهِبَةُ جَمِيعِهَا وَلاَ مَكْسُورَةُ جَمِيعِهَا، وَتُجْزِئُ الْمَخْلُوقَةُ بِلاَ أَسْنَانٍ.
    وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ تُجْزِئُ مَا ذَهَبَ ثَنَايَاهَا مِنْ أَصْلِهَا، بِخِلاَفِ مَا لَوْ بَقِيَ مِنَ الثَّنَايَا بَقِيَّةٌ.
    (٨) الثَّوْلاَءُ وَهِيَ الْمَجْنُونَةُ، وَيُشْتَرَطُ فِي إِجْزَائِهَا أَلاَّ يَمْنَعَهَا الثَّوْل عَنِ الاِعْتِلاَفِ، فَإِنْ مَنَعَهَا مِنْهُ لَمْ تُجْزِئْ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إِلَى هَلاَكِهَا.
    وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: لاَ تُجْزِئُ الثَّوْلاَءُ، وَفَسَّرَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا الدَّائِمَةُ الْجُنُونُ الَّتِي فَقَدَتِ التَّمْيِيزَ بِحَيْثُ لاَ تَهْتَدِي لِمَا يَنْفَعُهَا وَلاَ تُجَانِبُ مَا يَضُرُّهَا، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ جُنُونُهَا غَيْرَ دَائِمٍ لَمْ يَضُرَّ.
    وَفَسَّرَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا الَّتِي تَسْتَدِيرُ فِي الْمَرْعَى، وَلاَ تَرَى إِلاَّ قَلِيلاً، فَتَهْزَل.
    (٩) الْجَرْبَاءُ السَّمِينَةُ، بِخِلاَفِ الْمَهْزُولَةِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ تُجْزِئُ الْجَرْبَاءُ مُطْلَقًا.
    (١٠) الْمَكْوِيَّةُ وَهِيَ الَّتِي كُوِيَتْ أُذُنُهَا أَوْ غَيْرُهَا مِنَ الأَْعْضَاءِ.
    (١١) الْمَوْسُومَةُ وَهِيَ: الَّتِي فِي أُذُنِهَا سِمَةٌ.
    (١٢) الْعَاجِزَةُ عَنِ الْوِلاَدَةِ لِكِبَرِ سِنِّهَا.
    (١٣) الْخَصِيُّ وَإِنَّمَا أَجْزَأَ، لأَِنَّ مَا ذَهَبَ بِخِصَائِهِ يُعَوَّضُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ، وَقَدْ صَحَّ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَوْجُوءَيْنِ (١) أَيْ مَرْضُوضَيِ الْخُصْيَتَيْنِ، وَيُلْحَقُ بِالْمَرَضِ الْخِصَاءُ، لأَِنَّ أَثَرَهُمَا وَاحِدٌ.
    وَقَدِ اتَّفَقَتْ عَلَى إِجْزَائِهِ الْمَذَاهِبُ الأَْرْبَعَةُ.