شرح حديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق : أسطر

شرح حديث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل . (رواه أحمد)

شرح : ‏لا طاعة لأحد‏ من المخلوقين كائناً من كان ولو أباً أو أماً أو زوجاً ‏في معصية اللّه , وسواءً كان أميراً حاكماً أو كان عالماً أو أي شخص آخر فلا يجوزُ له إطاعته في معصيةِ اللهِ عزّ وجلّ .

الأب إن أمر ابنَه أو بنتَه بمعصية الله لا يجوز طاعتُه في ذلك والأم كذلك لا يجوز طاعتها في معصية الله , ولا يجوز المعاونة في معصية الله حتى وإن كان في الظلم .

مهما كانت المعصية كبيرة أو صغيرة ليس لنا طاعة أو سماع من أمرنا بها , فلوا قالت الأم لابنتها لاتلبسي النقاب , فلا طاعة ولا سمع لها ,, ولو قال الأب لولده خذ المال وأشترلي علبه دخان , فلا سمع ولا طاعة له ,, ولو قال صديق لصديقة لنصاحب الفتيات ونذهب لاماكن المنكرات مثل السينما وغيره فلا سمع ولا طاعة له , وعلينا أن نعالج هذه الأمور بالحكمة والكلام الطيب ونردهم عن الحرام , فان ابوا فلا نجالسهم حتى ينتهوا عن ذلك المنكر .

 

 (لا طاعة لمخلوق) صلة طاعة (في معصية الخالق) خبر لا وفيه معنى النهي يعني
لا ينبغي ولا يستقيم ذلك وتخصيص ذكر المخلوق والخالق يشعر بغلبة هذا الحكم قال الزمخشري : قال مسلمة بن عبد الملك لأبي حازم : ألستم أمرتم بطاعتنا بقوله تعالى * (وأولى الأمر منكم) * قال : أليس قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله تعالى * (فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول) * [ النساء : 59 ] قال ابن الأثير : يريد طاعة ولاة الأمر إذا أمروا بما فيه إثم كقتل ونحوه وقيل معناه أن الطاعة لا تسلم لصاحبها ولا تخلص إذا كانت مشوبة بمعصية والأول أشبه بمعنى الحديث  عن (الحكم بن عمرو الغفاري) ويقال له الحكم بن الأقرع صحابي نزل البصرة قال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح ورواه البغوي عن النواس وابن حبان عن علي بلفظ لا طاعة لبشر في معصية الله وله شواهد في الصحيحين.

 

قال الملا علي القاري رحمه الله في  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح :

 قال رسول الله لا طاعة لمخلوق صلة طاعة وقوله في معصية الخالق خبر لا وفيه معنى النهي يعني لا ينبغي ولا يستقيم ذلك وتخصيص ذكر الخالق والمخلوق مشعر بعلية هذا الحكم ذكره الطيبي وفي شرح السنة اختلفوا فيما يأمر به الولاة من العقوبات قال أبو حنيفة وأبو يوسف ما أمر به الولاة من ذلك غيرهم يسعهم أن يفعلوه فيما كانت ولايته إليهم وقال محمد بن الحسن لا يسع المأمور أن

يفعله حتى يكون الذي أمره عدلا وحتى يشهد عدل سواه على أن الإمام ذلك الكشاف عن أبي حازم أن سلمة بن عبد الملك قال له ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله تعالى وأولي الأمر منك النساء قال أليس قد نزعت عنكم إذا خالفتم الحق بقوله فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول النساء قال الطيبي رحمه الله يريدان قوله وأطيعوا الرسول عطف على أطيعوا الله وكرر الفعل ليدل على استقلال طاعة الرسول ولم يؤت بقوله وأطيعوا في وأولي الأمر منكم دلالة على عدم استقلالهم وعلله بقوله فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى رسوله وكأنه قيل إذا لم يكن أولي الأمر مستقلين وشاهدتم منهم خلاف الحق فردوه إلى الحق ولا يأخذكم في الله لومة لائم رواه أي صاحب المصابيح في شرح السنة أي بإسناده ورواه ابن حبان في صحيحه ورواه أحمد والحاكم في مستدركه عن عمران والحاكم بن عمر الغفاري وذكر الجزري في أسنى المناقب بسنده عن علي رضي الله تعالى عنه قال دعاني رسول الله فقال يا علي إن فيك من عيسى مثلا أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه وأحببته النصارى حتى أنزلته بالمنزلة التي ليس بها قال فقال علي كرم الله وجهه أنه يهلك في محب مطر لي يقرظني بما ليس في ومبغض مفتر يحمله شنآني على أن بهتني الأواني لست بنبي ولا يوحى إلي ولكني أعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ما استطعت له فما أمرتكم من طاعة الله فحق عليكم طاعتي فيما أحببتم أو كرهتم وما أمرتكم بمعصية الله أنا أو غيري فلا طاعة لأحد في معصية الله إنما الطاعة في المعروف حديث حسن رواه الحاكم في صحيحه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه اه وفي الجامع الصغير من أمركم من الولاة بمعصية فلا تطيعوه رواه أحمد وابن ماجه والحاكم عن أبي سعيد وروى البيهقي عن ابن عمر ومن أمر بمعروف فليكن أمره بمعروف .

 

  • ammar
    ammar

    اللهم أهدنا لطاعتك في السر و العلانية

ahmad

أحمد الشامي

أحدث التعليقات