أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر : أسطر في الإسلام

أركان الإيمان الإيمان باليوم الآخر

ammar
مشاركة ammar

الإيمان باليوم الآخر : ذلك أن نهاية كل مخلوق في الدنيا الموت ، فما مصير الإنسان بعد الموت ؟ فما مآل الظلمة الذين سلموا من العذاب في الدنيا ؟ هل يسلمون من طائلة ظلمهم ؟ والمحسنون الذين فاتهم نصيبهم وجزاء إحسانهم في الدنيا هل تضيع أجورهم ؟
إن البشرية تتتابع إلى الموت ، جيلا بعد جيل ، حتى إذا أذن الله بانقضاء الدنيا ، وهلك كل مخلوق على ظهرها ، بعث الله جميع الخلائق في يوم مشهود ، يجمع الله فيه الأولين والآخرين ، ثم يحاسب العباد على أعمالهم من خير أو شر كسبوه في الدنيا ، فالمؤمنون يساقون إلى الجنة ، والكفار يقادون إلى النار .
والجنة هي النعيم الذي أعده الله لأوليائه المؤمنين ، فيها من أصناف النعيم ما لا يقدر أحد على وصفه ، فيها مائة درجة ، لكل درجة سكان على قدر إيمانهم بالله وطاعتهم له ، وأدنى أهل الجنة منزلة من يعطى من النعيم مثل ملك ملك من ملوك الدنيا وعشرة أضعافه .
والنار هي العذاب الذي أعده الله لمن كفر به ، فيها من ألوان العذاب ما يهول ذكره ، ولو أذن الله بالموت لأحد في الآخرة لمات أهل النار بمجرد رؤيتها .

وقد علم الله - بسابق علمه - ما سوف يقوله ويعمله كل إنسان من خير أو شر سرا كان أم علانية ، ثم وكل بكل إنسان ملكين : أحدهما يكتب الحسنات ، والآخر يكتب السيئات ، لا يفوتهما شيء ، قال تعالى : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } (1) ، وتدون هذه الأعمال في كتاب يعطى للإنسان يوم القيامة ، قال تعالى : { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا } (2) ، فيقرأ كتابه لا ينكر منه شيئا ، ومن أنكر شيئا من أعماله أنطق الله سمعه وبصره ويديه ورجليه وجلده بجميع عمله ، قال تعالى : { وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }{ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا
_________
(1) سورة ق ، الآية : 18 .
(2) سورة الكهف ، الآية : 49 .

يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ } (1) .
_________
(1) سورة فصلت ، الآيتان : 21 ، 22 .

والإيمان باليوم الآخر (1) - وهو يوم القيامة ، يوم البعث والنشور - جاءت به جميع الأنبياء والمرسلين ، قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (2) ، وقال سبحانه تعالى : { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } (3) ، وهو ما تقتضيه الحكمة الإلهية ، فإن الله لم يخلق خلقه عبثا ، ولم يتركهم سدى ، إذ أضعف الناس عقلا لا يمكن أن يعمل عملا - ذا بال - دون غاية معلومة لديه ، ودون قصد منه ، فكيف لا يتصور هذا من الإنسان ، ثم يظن الإنسان بربه أنه خلق خلقه عبثا ، وسيتركهم سدى ؟ تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وقال تعالى : { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } (4) ، وقال جل شأنه : { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ
_________
(1) انظر لمزيد من الأدلة على البعث ، ص : 84 - 90 من هذا الكتاب .
(2) سورة فصلت ، الآية : 39 .
(3) سورة الأحقاف ، الآية : 33 .
(4) سورة المؤمنون ، الآية : 115 .

كَفَرُوا مِنَ النَّارِ } (1) .
وشهد على الإيمان به جميع العقلاء ، وهو الذي يقتضيه العقل ، وتسلم له الفطر المستقيمة ، لأن الإنسان إذا آمن بيوم القيامة أدرك لماذا يترك الإنسان ما يترك ، ويعمل ما يعمل رجاء ما عند الله ، ثم أدرك أيضا أن من يظلم الناس لا بد أن يأخذ نصيبه ، وأن يقتص الناس منه في يوم القيامة ، وأن الإنسان لا بد أن يأخذ جزاءه إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، لتجزى كل نفس بما تسعى ، ويتحقق العدل الإلهي ، قال تعالى : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ }{ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } (2) .
ولا يعلم أحد من الخلق متى يأتي يوم القيامة ، فهذا يوم لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب ، بل اختص الله ذلك بعلمه ، قال تعالى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ } (3) ، وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ } (4) .
_________
(1) سورة ص ، الآية : 27 .
(2) سورة الزلزلة ، الآيتان : 7 ، 8 ، وانظر دين الحق ، ص : 19 .
(3) سورة الأعراف ، الآية : 187 .
(4) سورة لقمان ، الآية : 34 .

العقيدة و التوحيد Aqidah monotheism

العقيدة الاسلامية

أحدث التعليقات

  • ammar
    ammar على معنى كلمة الإسلام (): انتشار الاسلام حول العالم انفوغرافيك يوضح انتشار الاسلام حول العالم