أركان الايمان الإيمان بالكتب السماوية : أسطر في الإسلام

أركان الايمان الإيمان بالكتب السماوية

ammar
مشاركة ammar

الإيمان بالكتب : الإيمان بأن الله أنزل كتبا على أنبيائه ورسله ، لبيان حقه والدعوة إليه ، كما قال تعالى : { لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ } (1) ، وهذه الكتب كثيرة منها : صحف إبراهيم ، والتوراة التي أوتيها موسى ، والزبور الذي أرسل به داود ، والإنجيل الذي جاء به المسيح عليهم السلام .
فالإيمان بهذه الكتب السابقة يتحقق بأن تؤمن بأن الله أنزلها على رسله ، وأنها تضمنت الشرع الذي أراد الله إبلاغه إلى الناس في ذلك الزمان .
وهذه الكتب التي أخبرنا الله عنها اندثرت ، فلم يبق لصحف إبراهيم وجود في الدنيا ، أما التوراة والإنجيل والزبور فإنها وإن كانت توجد بأسمائها عند اليهود والنصارى إلا أنها حرفت وبدلت وفقد الكثير منها ، ودخل فيها ما ليس منها ، بل نسبت إلى غير أصحابها ، فالعهد القديم فيه أكثر من أربعين سفرا ، وينسب إلى موسى خمسة فقط ، والأناجيل الموجودة اليوم لا ينسب واحد منها إلى المسيح .
_________
(1) سورة الحديد ، الآية : 25 .

أما آخر الكتب التي أنزلت من عند الله فهو القرآن العظيم الذي أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يزال محفوظا بحفظ الله لم يطرأ عليه تغيير أو تبديل في حروفه أو كلماته أو حركاته أو معانيه .
والفرق بين القرآن العظيم وبين هذه الكتب الماضية من وجوه كثيرة منها :
1 - أن هذه الكتب الماضية قد ضاعت ودخلها التحريف والتبديل ، ونسبت إلى غير أصحابها ، وأضيف إليها شروحات وتعليقات وتفاسير ، وتضمنت من الأمور المنافية للوحي الإلهي والعقل والفطرة الشيء الكثير .
أما القرآن الكريم فهو لا يزال محفوظا بحفظ الله ، بنفس الأحرف والكلمات التي أنزلها الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، لم يطرأ عليه تحريف ، ولم يدخله زيادة ، إذ حرص المسلمون على أن يبقى القرآن الكريم خالصا من كل شائبة ، فلم يخلطوه بغيره من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو سيرة الصحابة رضي الله عنهم ، أو تفسير القرآن الكريم ، أو أحكام العبادات والمعاملات .
2 - أن الكتب القديمة لا يعرف لها اليوم سند تاريخي ، بل بعضها لا يعرف على من نزلت ، ولا بأي لغة كتبت ، بل قسم منها نسب إلى غير من جاء به .

أما القرآن فنقله المسلمون عن محمد صلى الله عليه وسلم نقلا متواترا شفهيا وكتابيا ، ولدى المسلمين في كل عصر ومصر آلاف الحفاظ لهذا الكتاب ، وآلاف النسخ المكتوبة منه ، وما لم تتفق النسخ الشفهية منه مع النسخ المكتوبة فلا يعتد بالنسخ المخالفة ، فلا بد أن يتفق ما في الصدور مع ما في السطور .
وفوق ذلك فإن القرآن نقل نقلا شفهيا لم يحظ به أي كتاب من كتب الدنيا ، بل لم توجد صورة هذا النقل إلا في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وطريقة هذا النقل : أن يحفظ الطالب القرآن على شيخه حفظا عن ظهر قلب ، وشيخه قد حفظه على شيخه ، ثم يمنح الشيخ تلميذه شهادة تسمى " إجازة " يشهد فيها الشيخ بأنه أقرأ تلميذه ما قرأه هو على مشايخه شيخا بعد شيخ ، كل منهم يسمي شيخه باسمه إلى أن يصل السند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهكذا يتسلسل السند الشفهي من الطالب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .
وقد تضافرت الأدلة القوية والشواهد التاريخية - المتسلسلة بالسند أيضا - على معرفة كل سورة وكل آية من القرآن الكريم : أين نزلت ؟ ومتى نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم ؟

3 - أن اللغات التي أنزلت بها الكتب الماضية قد اندثرت منذ زمن بعيد ، فلا يوجد أحد يتكلم بها ، وقليل من يفهمها في العصر الحاضر ، أما اللغة التي نزل بها القرآن فلغة حية يتكلم بها اليوم عشرات الملايين ، وهي تدرس وتعلم في كل قطر من أقطار الأرض ، ومن لم يتعلمها يجد في كل مكان من يفهمه معاني القرآن الكريم .
4 - أن الكتب القديمة كانت لزمن معين ، وكانت موجهة إلى أمة بعينها دون سائر الناس ، ولذلك تضمنت أحكاما خاصة بتلك الأمة وذلك الزمن ، وما كان كذلك فلا يناسب أن يكون للناس جميعا .
أما القرآن العظيم فهو كتاب شامل لكل زمان ، مناسب لكل مكان ، متضمن من الأحكام والمعاملات والأخلاق ما يصلح لكل أمة ، ويناسب كل عصر ؛ إذ الخطاب فيه موجه إلى الإنسان بعامة .

ومن خلال ذلك يتبين أنه لا يمكن أن تكون حجة الله على البشر في كتب لا توجد نسخها الأصلية ، ولا يوجد على ظهر الأرض من يتكلم اللغات التي كتبت بها تلك الكتب بعد تحريفها . . . إنما تكون حجة الله على خلقه في كتاب محفوظ سالم من الزيادة والنقص والتحريف ، نسخه مبثوثة في كل مكان ، مكتوب بلغة حية يقرأ بها الملايين من الناس ، ويبلغون رسالات الله إلى الناس ، وهذا الكتاب هو [ القرآن العظيم ] الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو المهيمن على هذه الكتب السابقة ، والمصدق لها - قبل تحريفها - ، والشاهد عليها ، وهو الذي يجب على جميع البشرية اتباعه ، ليكون لهم نورا وشفاء وهدى ورحمة ، قال تعالى : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } (1) ، وقال جل ثناؤه : { قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } (2) .
_________
(1) سورة الأنعام ، الآية : 155 .
(2) سورة الأعراف ، الآية : 158 ، وانظر لما سبق العقيدة الصحيحة وما يضادها ، ص : 17 ، وعقيدة أهل السنة والجماعة ، ص : 22 ، ومبادئ الإسلام ، ص : 89 .

العقيدة و التوحيد Aqidah monotheism

العقيدة الاسلامية

أحدث التعليقات

  • ammar
    ammar على معنى كلمة الإسلام (): انتشار الاسلام حول العالم انفوغرافيك يوضح انتشار الاسلام حول العالم