كيف تقرأ إنما يخشى الله من عباده العلماء : أسطر

كيف تقرأ إنما يخشى الله من عباده العلماء

ammar
مشاركة ammar

يجري على بعضِ ألسنة بعض الناس آية : [ إنَّما يخشَى ( اللهُ ) من عبادِه ( العلماءَ ) ] ؛
برفع لفظ الجلالة على الفاعلية ، ونصب ( العلماءَ ) ..
ولربّما شاعت هذه القراءةِ من بعد ذكر الرئيس السابق محمد مرسي لها من منبره ..
قلتُ: هي قراءة نُسِبت إلى الإمام أبي حنيفة وعُمَر بن عبدالعزيز وغيرهما ،
ونُقِلت عنهم في التفاسير ؛ كتفسير القرطبي والزمخشري والنسفي والألوسي والبيضاوي ..
أما خلاصة الأمر : فهي قراءة مُحرّفة باطلة .. وأما التفصيل فكالآتي :-
قال ابن حيّان الأندلسي في " البحر المحيط " معلقاً على التفاسير :
[ وقد رأينا كتباً في الشواذ ، ولم يذكروا هذه القراءة ] أ.هـ
إلا أنّ هذه القراءة وردت من كتاب " الكامل في القراءات الخمسين " للإمام الهذلي ،
قال : [ ( يخشى اللهُ من عبادهِ العلماءَ ) نصب أبي حنيفة ، الباقون بخلافه ، وهو الاختيار ] أ.هـ
وفي باب ذكر أسانيد الإمام الهذلي ؛ ساق إسناده إلى قراءة أبي حنيفة فقال :
[ أخبرنا أبو المظفر عبدالله بن شبيب ، عن الخزاعي ، عن المطوّعي ،
عن عبدالله بن سليمان ، عن عمر بن شبة النميري ، عن محمد بن الحسن ،
عن أبيه الحسن بن زياد اللؤلؤي ، قال : سمعتُ أبا حنيفة يقرأ بهذه الأحرف ] أ.هـ
قلتُ : أمّا الحسن بن زياد الؤلؤي صاحب أبي حنيفة ؛ فمطعونٌ في روايته ..
قال الإمام ابن الجزري في ترجمته : [ وهو ضعيف في الرواية جداً ، كذَّبه غير واحد ] أ.هـ
وقال عنه الزركلي في " الأعلام " : [ وعلماء الحديث يطعنون في روايته ] أ.هـ
وأمّا الخزاعي - والذي يروي عنه الهذلي بواسطة - ، قال ابن الجزري :
[ قال أبو علاء الواسطي ؛ أنّ الخزاعي وضع كتاباً في الحروف نسبه إلى أبي حنيفة ؛
فأخذتُ خطّ الدارقطني وجماعة : أنّ الكتاب موضوعٌ لا أصل له ] أ.هـ
وقال: [ وكالقراءة المنسوبة إلى أبي حنيفة التي جمعها الخزاعي ونقلها عنه الهذلي فإنه لا أصل لها ] ..
ثمّ قال في خاتمه كلامه : [ وقد رويتُ الكتاب المذكور ومنه هذه القراءة ،
وقد راج ذلك على أكثر المفسرين ونسبها إليه وتكلف توجيهها ، وإن أبا حنيفة لبريء منها ] أ.هـ
قلتُ : وأنا أروِي هذه القراءة وغيرها ( كقراءة ابن حنبل وقراءة الشافعي ) تحديثا ً لحروف الخلاف بمضمّن كتاب " الكامل في القراءات الخمسين " عن شيخنا : توفيق بن إبراهيم ضُمرة ، وهو عن الشيخ د. علي بن محمد توفيق النحّاس بإجازته العامّة عن والده بإسناده المعروف ..
وأما سياق المفسّرين لذكرها في كتبهم مع بطلانها وكذبها ؛
فليس من شرطهم الذي اشترطوه على أنفسهم أن يتعرضوا لتضعيف ونقد كل ما يروونه ؛
سواءٌ أكان من الأخبار أو من القراءات أو من غير ذلك ، وهذا منهج سار عليه كثير منهم ،
بل كالطبري في تفسيره يكتفي بسياق إسناد الرواية ؛ يستشهدُ برجالها على ضعفها دون تصريح ..
ومن هنا فإنه لا يلزم لأن يكون هذا الأسلوب خطأ ،
كما لا يلزم أن يقبل منهم ما ذكروه مما ظهرت عليه علامات الضعف والشذوذ ، فليُعلَم وليُفهَم ..
والله الموفق .. ومجرّد فضفضة .. وخلوا كلامي للــزكرى ،،
كتبه : د. ماجد بن حسّان بن وصفي شمسي باشا .. 8/6/2017 م ،،

قراءات القرآن الكريم

علم القراءات

أحدث التعليقات