حكم الاغتسال يوم الجمعة : أسطر

حكم الاغتسال يوم الجمعة

مما يدل على أهمية صلاة يوم الجمعة أن لها آدابا وأحكاما ينبغي مراعاتها والالتزام بها، فمن الآداب: التطيب والاغتسال والتجمل والتبكير ونحوها.
ومن الأحكام: ما تدرك به صلاة الجمعة، وما ينبغي أن يتصف ويلتزم به الخطيب من كيفية إلقاء الخطبة، وتناسب مقدمتها مع صلب موضوعها، واشتمالها على معاني الترغيب والترهيب ونحوه.

من آداب يوم الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد:

الاغتسال ليوم الجمعة وحكمه
فإن مما يتفق عليه العلماء أن للجمعة آدابا، ومن ذلك الاغتسال ليوم الجمعة، وقد جاء عنه صلى الله عليه وسلم : ( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم )، يعني: بلغ سن الحلم؛ لأن المحتلم بالفعل يجب عليه الغسل في أي يوم أو ليل.
وهنا بيان لمن بلغ سن الحلم أن عليه أن يغتسل يوم الجمعة، وقد جاء في بعض الروايات أو بعض الأحاديث: ( حق لله على كل مسلم أن يغتسل يوما في الأسبوع )، وإذا كنا نحن المسلمين نقول: إن هذا الدين الحنيف يفرض النظافة فرضا، لأن لله حقا على كل مسلم أن يغتسل يوما في الأسبوع يغسل رأسه وجسمه بهذا النص؛ فهذا إلزام يلزم الدين به أبناءه، فلا يمضي أسبوع إلا ويغتسل فيه نظافة لله سبحانه، وجاء سن الاغتسال في الشرع لكل ما فيه تجمع، كما جاء للعيدين، وجاء لدخول مكة، وجاء للوقوف بعرفات، إلى غير ذلك مما فيه تجمع المسلمين.
وجاء أيضا من رواية مسلم : (أن الناس كانوا خدمة أنفسهم قبل أن تأتيهم العلوج -أي: الأسارى في الفتوحات- فكان الواحد منهم يأتي بالعباءة فيصيبه الغبار، فيعرقون فتكون منهم الروائح، فدخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فوجد منه هذا الريح -وفي رواية عائشة أن السقف كان ضيقا منخفضا فيضيق بهم المسجد ويعرقون- فقال صلى الله عليه وسلم: ( حق لله على كل مسلم أن يغتسل ).
والحديث: ( غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم ) تمسك به من قال بوجوب الغسل، وقال: لا تصح الجمعة إلا بالغسل).
وبعضهم قال: الفرض في الغسل يقع في هذا اليوم قبل الجمعة أو بعدها، فالمهم هو الغسل، وأغفل الحكمة التي من أجلها شرع الغسل، فإنه إنما شرع الغسل لمن يحضر اجتماع المسلمين، فإذا لم يغتسل عند اجتماعه بهم وذهب واغتسل بعد العصر، فالأمر وإن كان مشروعا في ذاته لكن لم يؤد الغرض منه.
تقول أم المؤمنين: (فلما فتح الله عليهم وجاءتهم العلوج وكفتهم المئونة اكتفي بالوضوء)، وجاء في الحديث: ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل )، فمن آداب يوم الجمعة الاغتسال.

التجمل للجمعة ولبس أحسن الثياب
ومن آدابها أيضا التهيؤ لها بحسن المظهر، قال تعالى: { خذوا زينتكم عند كل مسجد } [الأعراف:31] أي: التهيؤ بما هو أليق، وما فيه التجمل، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم : ( ماذا على أحدكم لو اتخذ ثوبين للجمعة -أو ثوبا للجمعة- سوى ثوبي مهنته ).
فالفلاح يكون عنده ثوب يزرع ويسقي فيه، والجزار يكون عنده ثوب يذبح ويقطع فيه، وهكذا الحداد والنجار، فكل إنسان في مهنة تتعلق بالثياب يتخذ ثوبا خاصا بالمهنة، أما إذا جاء للجمعة، فيجب أن يكون عنده عناية بالجمعة خاصة في لباسه، وهذا مما يتحتم على المسلمين، وقد جاء عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه وجد حلة عند باب المسجد تباع، فأتى بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (يا رسول الله! اشتر هذه لتتجمل بها ...) وكانت عنده البردة يخطب بها الجمع والعيدين.
وكان أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول: (أحب لطالب العلم بياض الثياب)؛ لأن فيها النقاء، وفيها الجمال، وفيه -كما يقال- الفطرة، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم : ( من غسل واغتسل وبكر وابتكر ومس من طيب أهله )، والأهل دائما يحتفظون بالطيب، وقد يحتفظ الإنسان بنوع من الطيب، فهذا زيادة في التجمل، وزيادة في الرفق والإمعان، وكما جاء في الأدب المفرد للبخاري : (حسن السمت من الإيمان) أي: من علامات إيمان الإنسان عنايته بسمته وبمظهره.
وعلى هذا تكون العناية بالمظهر يوم الجمعة في اللباس والبدن من آداب الإسلام.

التبكير لصلاة الجمعة
ومن الآداب التبكير إلى الجمعة في الساعة الأولى أو الثانية أو الثالثة .
، وعلى هذا تكون للجمعة آداب قبلها وآداب عند حضورها.

شرح بلوغ المرام للشيخ عطية محمد سالم رحمه الله

boloogh-almaram

بلوغ المرام

أحدث التعليقات