الباقيات الصالحات تفسير الشعراوي : Astor أسطر

الباقيات الصالحات تفسير الشعراوي

ثم يقول تعالى : { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } [ الكهف : 46 ] 
لأن المال والبنين لن يدخلا معك القبر ، ولن يمنعاك من العذاب ، ولن ينفعك إلا الباقيات الصالحات . والنبي صلى الله عليه وسلم حينما أهديت إليه شاة ، وكانت السيدة عائشة رضي الله عنها تعرف أن رسول الله يحب من الشاة الكتف؛ لأنه لحم رقيق خفيف؛ لذلك احتفظت لرسول الله بالكتف وتصدقت بالباقي ، فلما جاء صلى الله عليه وسلم قال : « ماذا صنعت في الشاة »؟ قالت : ذهبت كلها إلا كتفها ، فضحك صلى الله عليه وسلم وقال : « بل بقيت كلها إلا كتفها » .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم : « هل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأبقيت » .
وهذا معنى : { والباقيات الصالحات خير . . } [ الكهف : 46 ] 
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن الآن : إذا لم يكن المال والبنون يمثلان ضرورة من ضروريات الحياة ، فما الضروريات في الحياة إذن؟ الضروريات في الحياة هي كل ما يجعل الدنيا مزرعة للآخرة ، ووسيلة لحياة باقية دائمة ناعمة مسعدة ، لا تنتهي أنت من النعيم فتتركه ، ولا ينتهي النعيم منك فيتركك ، إنه نعيم الجنة .
الضروريات إذن هي الدين ومنهج الله والقيم التي تنظم حركة الحياة على وفق ما أراد الله من خلق الحياة .
ومعنى : { والباقيات } [ الكهف : 46 ] ما دام قال { والباقيات } فمعنى هذا أن ما قبلها لم يكن من الباقيات بل هو زائل بزوال الدنيا ، ثم وصفها بالصالحات ليفرق بينها وبين الباقيات السيئات التي يخلدون بها في النار .
 { والباقيات الصالحات خير . . } [ الكهف : 46 ] خير عند من؟ لأن كل مضاف إليه يأتي على قوة المضاف إليه ، فخيرك غير خير من هو أغنى منك ، غير خير الحاكم ، فما بالك بخير عند الله؟
 { خير عند ربك ثوابا وخير أملا } [ الكهف : 46 ] 
والأمل : ما يتطلع إليه الإنسان مما لم تكن به حالته ، فإن كان عنده خير تطلع إلى أعلى منه ، فالأمل الأعلى عند الله تبارك وتعالى ، كل هذا يبين لنا أن هذه الدنيا زائلة ، وأننا ذاهبون إلى يوم باق؛ لذلك أردف الحق سبحانه بعد الباقيات الصالحات ما يناسبها ، فقال تعالى : { 

thekr

فوائد الذكر

Latest comments