هل الفتنة نائمة حقا : أسطر

هل الفتنة نائمة حقا

براء علي
مشاركة براء علي

ﻫﻞ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻧﺎﺋﻤﺔ ﺣﻘﺎً :
ﻳﻈﻦ ﺑﻌﻀﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﺑﻜﻼﻣﻪ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﻓﻴﻨﺘﻘﺪ ﺟﻤﺎﻋﺔً ﺃﻭ ﺷﺨﺼﺎً ﺃﻭ ﻓﻜﺮﺓً ﻣﺘﻮﺍﺭﺛﺔً ﻓﻴﻨﺠﻢ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻳﺰﻛﻲ ﻧﺎﺭ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ، ﻭﻳﻨﻔﺦ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﺮﻫﺎ ﻓﺘﺘﻘﺪ ﻭﺗﺤﺮﻕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ .
ﺗﺆﺩﻱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﺇﻟﻰ ﺳﻔﻚ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ، ﻭﺗﺆﺩﻱ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻭﺍﻟﺘﺸﻜﻴﻚ ﻓﻴﻪ، ﻭﺗﻔﺘﺢ ﺃﺣﻴﺎﻧﺎً ﺃﺑﻮﺍﺑﺎً ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺼﻮﺭﺓ .
ﻓﻘﺪ ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ :
ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻧﺎﺋﻤﺔ ﻟﻌﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻳﻘﻈﻬﺎ !
..............................................
ﻋﺬﺭﺍً ...
ﻻ ﺃﺗﻔﻖ ﻣﻊ ﻛﻞ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﺑﻞ ﺃﺭﺍﻩ ﻣﻦ ﺃﻛﺒﺮ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺑﺘﻠﻴﻨﺎ ﺑﻬﺎ ﻓﻌﻼً .
ﺑﺪﺍﻳﺔً ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ ﻻ ﺗﺼﺢ ﻧﺴﺒﺘﻪ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ .
ﻭﻣﻊ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ ﺇﻻ ﺃﻧﻪ ﻳﻌﺪّ ﻣﻜﻮﻧﺎً ﺃﺳﺎﺳﻴﺎً ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻴﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻋﻤﻮﻣﺎً ﻭﺍﻟﻤﺘﺪﻳﻦ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﻓﻲ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ .
ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻟﺪﻳﻪ ﻓﻮﺑﻴﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻃﺮﺡ ﺟﺮﻱﺀ، ﻓﻴﺴﺎﺭﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ :
ﻫﺬﺍ ﺑﺎﺏ ﻓﺘﻨﺔ، ﺃﻏﻠﻘﻮﻩ .
ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺳﻴﻔﺎً ﻳﺴﻠﻂ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻧﺎﺻﺢ ﻳﻨﺼﺢ ﺟﻤﺎﻋﺔً ﺃﻭ ﻣﻨﻬﺠﺎً ﻓﻴﻘﻮﻟﻮﻥ ﻟﻪ : ﺍﺗﻖ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻧﺎﺋﻤﺔ ﻟﻌﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻳﻘﻈﻬﺎ .
ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺃﺩﺍﺓ ﻟﻺﺭﻫﺎﺏ ﺍﻟﻔﻜﺮﻱ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﻦ ﻳﺨﺎﻟﻒ ﺁﺭﺍﺀ ﺍﻟﺒﻌﺾ، ﻭﺳﺪﺍً ﻣﻨﻴﻌﺎً ﻓﻲ ﻭﺟﻪ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺑﻜﻞ ﺃﺷﻜﺎﻟﻪ .
ﻭﺇﻧﻲ ﺃﻇﻦ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻧﺸﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﻟﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻴﻦ ﺿﻌﻔﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﺒﺪ ﻟﻔﻜﺮﻩ ﺃﻭ ﻟﺴﻠﻄﺎﻧﻪ .
ﺍﻟﻤﺸﻜﻠﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺼﻮﺭ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺒﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ، ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺳﺎﻛﻦ ﻣﻄﻤﺌﻦ ﻣﺘﻔﺎﻫﻢ ﻣﺘﻌﺎﻳﺶ، ﺃﻭ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻳﺤﺘﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺎﻛﻞ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺗﺤﺘﺎﺝ ﻣﻦ ﻳﺸﺨﺼﻬﺎ ﺛﻢ ﻳﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﻠﻬﺎ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺗﻀﻴﻪ ﺭﺑﻨﺎ .
ﺑﻞ ﻳﺼﻮﺭ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﻀﻌﻴﻒ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺴﺘﻘﺮ ﻟﻜﻦ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﻴﺢٍ ﺳﺎﺧﻦ، ﻭﺃﻱ ﻋﻮﺩ ﺛﻘﺎﺏ ﻳﺸﻌﻠﻪ ﺷﺨﺺٌ ﻓﻴﻪ ﻛﻔﻴﻞٌ ﺑﺄﻥ ﻳﺸﻌﻞ ﻧﻴﺮﺍﻧﺎً ﺗﺤﺮﻕ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ !
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻛﻠﻤﺎ ﺃﺷﻌﻞ ﺃﺣﺪ ﻋﻮﺩ ﺛﻘﺎﺏ ﻟﻴﻨﻴﺮ ﻓﻜﺮﺓً ﺟﺪﻳﺪﺓً، ﺃﻭ ﺣﻼً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻷﺯﻣﺎﺗﻨﺎ، ﻫﺠﻢ ﻛﺜﻴﺮﻭﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻣﻞ ﺍﻟﺸﻌﻠﺔ ﻓﺄﻃﻔﺆﻭﻫﺎ ﻭﻭﺑّﺨﻮﻩ ﺗﻮﺑﻴﺨﺎً ﺷﺪﻳﺪﺍً !
ﻭﻟﻮ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻧﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﻜﺮ ﻣﺘﻮﺍﺭﺙ ﻗﺎﺩﺭ ﻋﻠﻰ ﺇﺧﺮﺍﺟﻨﺎ ﻣﻦ ﺃﺯﻣﺎﺗﻨﺎ ﻟﺨﺮﺟﻨﺎ ﻣﻨﺬ ﺯﻣﻦ، ﻭﻣﺎ ﺍﻧﺘﻘﻠﻨﺎ ﻣﻦ ﺗﻴﻪٍ ﺇﻟﻰ ﺗﻴﻪ !
ﻓﻼ ﺗﺤﺎﺭﺑﻮﺍ ﻣﺸﺎﻋﻞ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻭﻣﺸﺎﻋﻞ ﺍﻹﺻﻼﺡ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﺿﻌﻴﻒ ﻭﻓﻬﻢ ﺳﻘﻴﻢ .
ﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻧﺎﺋﻤﺔ، ﻓﺴﺎﺭﻉ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻭﺍﻗﺘﻠﻬﺎ !
ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺴﺘﻴﻘﻈﺔ ﻓﺎﻗﺘﻠﻬﺎ ﺃﻳﻀﺎً !
ﺃﺷﻌﻞ ﻧﻴﺮﺍﻥ ﻓﻜﺮﻙ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻟﺘﺤﺮﻗﻬﺎ
ﻭﺍﺳﻠﻚ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﻨﺼﺢ ﻭﺍﻹﺻﻼﺡ ﻟﺘﺪﻓﻨﻬﺎ
ﻭﻻ ﺗﺘﺮﻛﻨﺎ ﻧﻌﻴﺶ ﻋﻠﻰ ﺻﻔﻴﺢ ﺳﺎﺧﻦ .
............................................................................
ﺳﻴﺮﻯ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﻓﺘﻨﺔ ﻭﻟﻦ ﻳﺘﺮﻛﻬﺎ ﻧﺎﺋﻤﺔ .

د . وائل الشيخ أمين

baraa

براء علي

أحدث التعليقات