بجث عن تعريف القواعد الفقهية و نشأتها و أقسامها : أسطر

بجث عن تعريف القواعد الفقهية و نشأتها و أقسامها

براء علي

ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ :
ﺣﻜﻢ ﺷـﺮﻋـﻲ ﻓﻲ ﻗـﻀﻴﺔ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﻳﺘﻌﺮﻑ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻣﺎ ﺩﺧﻞ ﺗﺤﺘﻬﺎ , ﺃﻭ : ﻫﻲ ﺃﺻﻞ ﻓﻘﻬﻲ ﻛﻠﻲ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﺃﺣـﻜـﺎﻣـﺎً ﺗﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻋﺎﻣﺔ، ﻣﻦ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﻣﺘﻌﺪﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟـﺘـﻲ ﺗـﺪﺧـﻞ ﺗـﺤـﺖ ﻣـﻮﺿـﻮﻋــﻪ .
ﻧﺤﻮ ﻗﺎﻋﺪﺓ : ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺑﻤﻘﺎﺻﺪﻫﺎ، ﻭﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻻ ﻳﺰﻭﻝ ﺑﺎﻟﺸﻚ، ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ ﻳُﺰﺍﻝ، ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻣﺤﻜﻤﺔ، ﻭﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﺗﺠﻠﺐ ﺍﻟﺘﻴﺴﻴﺮ . ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺨﻤﺲ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ، ﻭﺩﻭﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻛﺜﻴﺮ .
ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﺔ :
-1 ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻋﻠﻢ ﺃﺻﻮﻝ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻔﻘﻪ ﻣﻴﺰﺍﻧﺎً ﻭﺿﺎﺑﻄﺎً ﻟﻼﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﻗﻮﺍﻋﺪﻩ ﻭﺳﻂ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﻭﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻓﻬﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﺘﻨﺒﻂ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻲ ﻭﻣﻮﺿﻮﻋﻬﺎ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﺜﻞ : ﺍﻷﻣﺮ ﻟﻠﻮﺟﻮﺏ . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻗﻀﻴﺔ ﺃﻛﺜﺮﻳﺔ ﺟﺰﺋﻴﺎﺗﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻔﻘﻪ، ﻭﻣﻮﺿﻮﻋﻬﺎ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ . ﻣﺜﻞ ﻻ ﺿﺮﺭ ﻭﻻ ﺿﺮﺍﺭ .
-2 ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﺔ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻣﻄﺮﺩﺓ ﺗﻨﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺟﺰﺋﻴﺎﺗﻬﺎ، ﺑﺨﻼﻑ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﺠﺰﺋﻴﺎﺕ ، ﻭﻳﺴﺘﺜﻨﻰ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ . -3 ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﺔ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺮﺟﻊ ﺇﻟﻰ ﻋﻠﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﺠﻤﻌﻬﺎ .
-4 ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻣﺘﺄﺧﺮﺓ ﻓﻲ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﺍﻟﺬﻫﻨﻲ ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ، ﺃﻡ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﻓﺎﻟﻔﺮﺽ ﺍﻟﺬﻫﻨﻲ ﻳﻘﺘﻀﻲ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ .
-5 ﺗﺘﻔﻖ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻷﺻﻮﻟﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻛﻼً ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺗﻨﺪﺭﺝ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺟﺰﺋﻴﺎﺕ، ﻭﻳﺨﺘﻠﻔﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻷﺻﻮﻝ ﻫﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺸﻤﻠﻬﺎ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻠﻴﺔ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﺃﻣﺎ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻬﻲ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺪﺭﺝ ﺗﺤﺘﻬﺎ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻧﻔﺴﻬﺎ .
ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﻣﺮﺍﺗﺒﻬﺎ :
ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﻧﻮﻋﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً، ﻭﻻ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻫﻲ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻭﺭﺍﺗﺐ، ﻭﻳﺮﺟﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻨﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﺳﺒﺒﻴﻦ ﺭﺋﻴﺴﻴﻴﻦ :
ﺍ ﻷﻭﻝ : ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺷﻤﻮﻝ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻭﺳﻌﺔ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻬﺎ ﻟﻠﻔﺮﻭﻉ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﺗﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺙ ﻣﺮﺍﺗﺐ :
ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ : ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺫﻭﺍﺕ ﺍﻟﺸﻤﻮﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﺍﻟﺴﻌﺔ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﻟﻠﻔﺮﻭﻉ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺣﻴﺚ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﺗﺤﺖ ﻛﻞِّ ﻣﻨﻬﺎ ﺟُﻞُّ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻭﻣﺴﺎﺋﻠﻪ ﻭﺃﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﻤﻜﻠﻔﻴﻦ ﺇﻥ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻛﻠﻬﺎ . ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺳﺖ ﻫﻲ :
ﻗﺎﻋﺪﺓ ‏( ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﻴﺎﺕ ‏) ﺃﻭ ‏( ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺑﻤﻘﺎﺻﺪﻫﺎ ‏) .
ﻗﺎﻋﺪﺓ ‏( ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻻ ﻳﺰﻭﻝ، ﺃﻭ ﻻ ﻳﺮﺗﻔﻊ ﺑﺎﻟﺸﻚ ‏) .
ﻗﺎﻋﺪﺓ ‏( ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﺗﺠﻠﺐ ﺍﻟﺘﻴﺴﻴﺮ ‏) .
ﻗﺎﻋﺪﺓ ‏( ﻻ ﺿﺮﺭ ﻭﻻ ﺿﺮﺍﺭ ‏) ﺃﻭ ‏( ﺍﻟﻀﺮﺭ ﻳﺰﺍﻝ ‏) .
ﻗﺎﻋﺪﺓ ‏( ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻣﺤﻜَّﻤﺔ ‏) .
ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺃﺿﻴﻖ ﻣﺠﺎﻻً ﻣﻦ ﺳﺎﺑﻘﺎﺗﻬﺎ ‏( ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺫﻭﺍﺕ ﺷﻤﻮﻝ ﻭﺳﻌﺔ ‏) ﺣﻴﺚ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﺗﺤﺖ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻋﺪﺍﺩ ﻻ ﺗﺤﺼﻰ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﻫﻲ ﻗﺴﻤﺎﻥ :
ﺍ ‏) ﻗﺴﻢ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﻳﺘﻔﺮﻉ ﻋﻠﻴﻬﺎ : ﻣﺜﺎﻝ ﻗﺎﻋﺪﺓ : ‏( ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﺍﺕ ﺗﺒﻴﺢ ﺍﻟﻤﺤﻈﻮﺭﺍﺕ ‏) ، ﻭﻫﻲ ﺗﺘﻔﺮﻉ ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ‏( ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﺗﺠﻠﺐ ﺍﻟﺘﻴﺴﻴﺮ ‏) ﻭﻗﺎﻋﺪﺓ ‏( ﻻ ﻳﻨﻜﺮ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﻳﺔ ﺑﺘﻐﻴﺮ ﺍﻷﺯﻣﺎﻥ ‏) ﻭﻫﻲ ﻣﻨﺪﺭﺟﺔ ﺗﺤﺖ ﻗﺎﻋﺪﺓ ‏( ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻣﺤﻜَّﻤﺔ ‏) .
ﺏ ‏) ﻗﺴﻢ ﺁﺧﺮ ﻻ ﻳﻨﺪﺭﺝ ﺗﺤﺖ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﺎ : ﻣﺜﺎﻝ ﻗﺎﻋﺪﺓ : ‏( ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻻ ﻳﻨﻘﺾ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ‏) . ﻭﻗﺎﻋﺪﺓ : ‏( ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻋﻴﺔ ﻣﻨﻮﻁ ﺑﺎﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ‏) .
ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ : ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺫﻭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﺍﻟﻀﻴﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﻋﻤﻮﻡ ﻓﻴﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﺗﺨﺘﺺ ﺑﺒﺎﺏ ﺃﻭ ﺟﺰﺀ ﺑﺎﺏ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﻀﻮﺍﺑﻂ ﺟﻤﻊ ﺿﺎﺑﻂ ﺃﻭ ﺿﺎﺑﻄﺔ،
ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺨﺘﺺ ﺑﺒﺎﺏ ﻛﻘﻮﻟﻨﺎ : ‏( ﺍﻟﺘﺎﺑﻊ ﺗﺎﺑﻊ ‏) ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﺎ ﻳﺨﺘﺺ ﻛﻘﻮﻟﻨﺎ : ‏( ﻛﻞ ﻛﻔﺎﺭﺓ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﻣﻌﺼﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﻮﺭ ‏) .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻻﺗﻔﺎﻕ ﻋﻠﻰ ﻣﻀﻤﻮﻥ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺃﻭ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻴﻪ ﻭﺗﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺗﺒﺘﻴﻦ :
ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ : ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻰ ﻣﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻭﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ . ﻓﻤﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ : ﻛﻞ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻷﺧﺮﻯ .
ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻤﺬﻫﺒﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺘﺺ ﺑﻤﺬﻫﺐ ﺩﻭﻥ ﻣﺬﻫﺐ ﺃﻭ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻤﻀﻤﻮﻧﻬﺎ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺩﻭﻥ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻣﻊ ﺷﻤﻮﻟﻬﺎ ﻭﺳﻌﺔ ﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻬﺎ ﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﻣﻦ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ . ﻭﻫﺬﻩ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻣﻦ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺗﺒﻌﺎً ﻻﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻝ ﺗﻌﻠﻴﻞ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ .
ﻭﻣﻦ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ : ﻗﺎﻋﺪﺓ : ‏( ﻻ ﺣﺠﺔ ﻣﻊ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ ﺍﻟﻨﺎﺷﺊ ﻋﻦ ﺩﻟﻴﻞ ‏) . ﻭﺃﺳﺎﺳﻬﺎ ﻗﻮﻟﻬﻢ : ‏( ﺇﻥ ﺍﻟﺘﻬﻤﺔ ﺇﺫﺍ ﺗﻄﺮﻗﺖ ﺇﻟﻰ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﻔﺎﻋﻞ ﺣﻜﻢ ﺑﻔﺴﺎﺩ ﻓﻌﻠﻪ ‏) . ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ ﻭﺍﻟﺤﻨﺎﺑﻠﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ ﺿﻤﻦ ﻗﻴﻮﺩ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ : ‏( ﺍﻷﺻﻞ ﺃﻥ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﻀﻤﺎﻥ ‏) . ﻭﺃﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺸﺎﻓﻌﻲ : ‏( ﻓﺈﻥ ﺟﻮﺍﺯ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﻳﺘﺒﻊ ﺍﻟﻄﻬﺎﺭﺓ ‏) .
ﻓﺎﺋﺪﺓ : ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻭﺍﻟﻀﺎﺑﻂ :
ﺍﻟﻘﺎﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ : ﺗﺤﺼﺮ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻓﻘﻬﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺷﺘﻰ : ﻣﺜﺎﻝ : ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺑﻤﻘﺎﺻﺪﻫﺎ , ﻻ ﺿﺮﺭ ﻭﻻ ﺿﺮﺍﺭ , ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻣﺤﻜﻤﺔ .
ﺍﻟﻀﺎﺑﻂ : ﻳﺤﺼﺮ ﺟﺰﺋﻴﺎﺕ ﺿﻤﻦ ﺑﺎﺏ ﻭﺍﺣﺪ , ﻣﺜﺎﻝ : ﺑﺎﺏ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻻ ﻳﻄﺒﻊ ﺑﺎﻹﺣﺮﺍﻕ ﻭﻻ ﻳﺼﻴﺮ ﺭﻣﺎﺩﺍً ﻳﺠﻮﺯ ﺑﻪ ﺍﻟﺘﻴﻤﻢ .
ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﺗﻨﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ ﻗﺴﻤﻴﻦ :
ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻷﻭﻝ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻓﻘﻬﻴﺔ ﻣﺼﺪﺭﻫﺎ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﻭﺳﻨﺔ :
ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﺼﺪﺭﻩ ﻧﺼﺎً ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻫﻮ ﺃﻋﻠﻰ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻭﺃﻭﻻﻫﺎ ﺑﺎﻻﻋﺘﺒﺎﺭ ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻫﻮ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻭﻛﻠﻴﺘﻬﺎ ﻭﻛﻞ ﻣﺎ ﻋﺪﺍﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺭﺍﺟﻊ ﺇﻟﻴﻪ، ﻓﻤﻦ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺮﺕ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ :
-1 ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭﺃﺣﻞَّ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺒﻴﻊَ ﻭﺣﺮَّﻡ ﺍﻟﺮِﺑﺎ ‏) . ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ، ﺁﻳﺔ ‏( 275 ‏) ﻓﻘﺪ ﺟﻤﻌﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﺎﺯﺓ ﻟﻔﻈﻬﺎ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺒﻴﻮﻉ ﻣﺎ ﺃﺣﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺣﺮَّﻡ ﻋﺪﺍ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﺜﻨﻰ .
-2 ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭﻻ ﺗﺄﻛﻠﻮﺍ ﺃﻣﻮﺍﻟﻜُﻢ ﺑﻴﻨَﻜﻢ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ ‏) . ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ، ﺁﻳﺔ ‏( 188 ‏) . ﻓﻬﺬﻩ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻟﺘﺤﺮﻳﻢ ﻛﻞ ﺗﻌﺎﻣﻞ ﻭﺗﺼﺮﻑ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﻞ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺇﺗﻼﻓﻬﺎ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﻭﺟﻪ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻳﺤﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ، ﻛﺎﻟﺴﺮﻗﺔ ﻭﺍﻟﻐﺼﺐ، ﺍﻟﺮﺑﺎ، ﻭﺍﻟﺠﻬﺎﻟﺔ، ﻭﺍﻟﻀﺮﺭ، ﻭﺍﻟﻐﺮﺭ، ﻓﻜﻞ ﻋﻘﺪ ﺑﺎﻃﻞ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻧﻮﻋﺎً ﻣﻦ ﺃﻛﻞ ﺃﻣﻮﺍﻝ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞ .
-3 ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﺧُﺬِ ﺍﻟﻌﻔﻮ ﻭﺃﻣُﺮ ﺑﺎﻟﻌُﺮﻑِ ﻭﺃﻋﺮِﺽ ﻋَﻦِ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﻦ ‏) . ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ، ﺁﻳﺔ ‏( 199 ‏) . ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﻟﻤﻜﺎﺭﻡ ﺍﻷﺧﻼﻕ .
ﻭﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺮﺕ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻣﻬﻤﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭﺗﻲ ﺟﻮﺍﻣﻊ ﺍﻟﻜﻠﻢ ﻭﺍﺧﺘﺼﺮ ﻟﻪ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﺧﺘﺼﺎﺭﺍً
-1 ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : ‏( ﻛﻞ ﻣﺴﻜﺮ ﺣﺮﺍﻡ ‏) ﻭﻗﺪ ﺳﺌﻞ ﻋﻦ ﺣﻜﻢ ﺃﻧﻮﺍﻉ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﺮﺑﺔ . ﻓﺪﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﺎﺯﺓ ﻟﻔﻈﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﻛﻞ ﻣﺴﻜﺮ ﻣﻦ ﻋﻨﺐ ﺃﻭ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﺎﺋﻊ ﺃﻭ ﺟﺎﻣﺪ، ﻧﺒﺎﺗﻲ ﺃﻭ ﺣﻴﻮﺍﻧﻲ ﺃﻭ ﻣﺼﻨﻮﻉ .
-2 ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : ‏( ﻻ ﺿﺮﺭ ﻭﻻ ﺿﺮﺍﺭ ‏) . ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻧﺺ ﻓﻲ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻟﻀﺮﺭ ﺑﺄﻧﻮﺍﻋﻪ ﻷﻥ ﻻ ﺍﻟﻨﺎﻓﻴﺔ ﺗﻔﻴﺪ ﺍﺳﺘﻐﺮﺍﻕ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﻓﺎﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﺧﺒﺮﺍً ﻟﻜﻨﻪ ﻓﻲ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﻨﻬﻲ، ﻓﻴﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ‏( ﺍﺗﺮﻛﻮﺍ ﻛﻞ ﺿﺮﺭ ﻭﻛﻞ ﺿﺮﺍﺭ ‏) .
-3 ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : ‏( ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻮﻥ ﻋﻨﺪ ﺷﺮﻭﻃﻬﻢ ‏) ﻓﻈﺎﻫﺮ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻭﺟﻮﺏ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻛﻞ ﻣﺎ ﺭﺿﻴﻪ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺪﺍﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ، ﺇﻻ ﺍﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻞ ﺍﻟﺤﺮﺍﻡ ﺃﻭ ﺗﺤﺮﻡ ﺍﻟﺤﻼﻝ، ﻛﻤﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺔ .
ﺍﻟﻘﺴﻢ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ : ﻭﻫﻮ ﺃﻧﻮﺍﻉ :
ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻷﻭﻝ : ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻓﻘﻬﻴﺔ ﻣﺼﺪﺭﻫﺎ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻓﻤﻦ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ :
-1 ﻗﻮﻟﻬﻢ : ‏( ﻻ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﻣﻊ ﺍﻟﻨﺺ ‏) ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺗﻔﻴﺪ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻓﻲ ﺣﻜﻢ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻭﺭﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﺺ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻭ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﻷﻧﻪ ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﻟﻼﺟﺘﻬﺎﺩ ﻋﻨﺪ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﻨﺺ، ﺃﻣﺎ ﻋﻨﺪ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻓﻼ ﺍﺟﺘﻬﺎﺩ ﺇﻻ ﻓﻲ ﻓﻬﻢ ﺍﻟﻨﺺ ﻭﺩﻻﻟﺘﻪ .
-2 ﻗﻮﻟﻬﻢ ‏( ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻻ ﻳﻨﺘﻘﺾ ﺑﻤﺜﻠﻪ ‏) ﺃﻭ ﺑﺎﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﻫﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﻣﺠﻤﻊ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻭﺍﻟﻤﺮﺍﺩ ﺃﻥ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﻳﺔ ﺇﺫﺍ ﻓﺼﻠﺖ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺪﻋﻮﻯ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻭﻧﻔﺬﺕ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻧﻘﻀﻬﺎ ﺑﻤﺜﻠﻬﺎ ﻷﻥ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻟﻴﺲ ﺃﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻷﻭﻝ، ﻭﻷﻧﻪ ﺇﺫﺍ ﻧﻘﺾ ﺍﻷﻭﻝ ﺟﺎﺯ ﺃﻳﻀﺎً ﻧﻘﺾ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺑﺜﺎﻟﺚ ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺑﻐﻴﺮﻩ ﻓﻼ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﺗﺴﺘﻘﺮ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ . ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﺗﺒﻴﻦ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﻟﻠﻨﺺ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺃﻭ ﻟﻤﺨﺎﻟﻔﺘﻪ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﺃﻭ ﻭﻗﻮﻉ ﺧﻄﺄ ﻓﺎﺣﺶ، ﻓﻴﻨﻘﺾ ﺣﻴﻨﺌﺬٍ .
ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻓﻘﻬﻴﺔ ﺃﻭﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﻣﺴﺘﻨﺒﻄﻴﻦ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﻣﺴﺘﺪﻟﻴﻦ ﻟﻬﺎ ﺑﻨﺼﻮﺹ ﺗﺸﻤﻠﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﻭﻣﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻣﺜﻞ :
-1 ﻗﺎﻋﺪﺓ ‏( ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺑﻤﻘﺎﺻﺪﻫﺎ ‏) ﻣﺴﺘﺪﻟﻴﻦ ﻟﻬﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : ‏( ﺇﻧﻤﺎ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺑﺎﻟﻨﻴﺎﺕ ‏) ﻭﻗﺪ ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻭﻋﻨﻮﺍﻧﺎً ﺩﺍﻻً ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻻ ﺩﻟﻴﻼً ﻟﻬﺎ، ﻭﺻُﺪِّﺭﺕ ﺑﻪ ﻣﻮﺳﻮﻋﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺗﻴﻤﻨﺎً ﻭﺍﻗﺘﺪﺍﺀ .
-2 ﻭﻣﺜﻞ ﻗﺎﻋﺪﺓ ‏( ﺍﻟﻴﻘﻴﻦ ﻻ ﻳﺰﻭﻝ ﺑﺎﻟﺸﻚ ‏) ﺍﻟﻤﺴﺘَﺪَﻝّ ﻟﻬﺎ ﺑﺄﺣﺎﺩﻳﺚ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻣﺜﻞ ﻗﻮﻟﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ‏( ﺇﺫﺍ ﺷﻚ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﻓﻲ ﺻﻼﺗﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﺪﺭ ﻛﻢ ﺻﻠﻰ ﺃﺛﻼﺛﺎً ﺃﻡ ﺃﺭﺑﻌﺎً، ﻓﻠﻴﻄﺮﺡ ﺍﻟﺸﻚ ﻭﻟﻴﺒﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﺍﺳﺘﻴﻘﻦ ‏) .
-3 ﻭﻣﺜﻞ ﻗﺎﻋﺪﺓ : ‏( ﺍﻟﻤﺸﻘﺔ ﺗﺠﻠﺐ ﺍﻟﺘﻴﺴﻴﺮ ‏) ﻭﻫﻲ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺭﻓﻊ ﺍﻟﺤﺮﺝ ﻭﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﺮﺧﺺ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ .
ﻭﺃﺩﻟﺘﻬﺎ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﻭﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ .
ﺍﻟﻨﻮﻉ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﻗﻮﺍﻋﺪ ﻓﻘﻬﻴﺔ ﺃﻭﺭﺩﻫﺎ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻡ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﺳﻲ ﺍﻟﻔﻘﻬﻲ، ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺗﻌﻠﻴﻼﺕ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺍﻻﺟﺘﻬﺎﺩﻳﺔ ﻭﻣﺴﺎﻟﻚ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺍﻟﻘﻴﺎﺳﻲ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﺃﻋﻈﻢ ﻣﺼﺪﺭ ﻟﺘﻘﻌﻴﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻭﺇﺣﻜﺎﻡ ﺻﻴﻐﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻭﺍﻧﺼﺮﺍﻑ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﺤﺮﻳﺮﻫﺎ ﻭﺗﺮﺗﻴﺐ ﺃﺻﻮﻟﻬﺎ ﻭﺃﺩﻟﺘﻬﺎ .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺘﺄﺧﺮﻭﻥ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻭﺭﺩﻫﺎ ﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﺃﻭ ﻧﻘﻠﺖ ﻋﻨﻬﻢ ﻻ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻦ ﻧﻄﺎﻕ ﺃﺩﻟﺔ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺒﻌﻴﺔ ﺍﻟﻔﺮﻋﻴﺔ، ﻓﺎﻟﻨﺎﻇﺮ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻭﺍﻟﺒﺎﺣﺚ ﻋﻦ ﺃﺩﻟﺔ ﺛﺒﻮﺗﻬﺎ ﻭﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻞ ﺑﻬﺎ ﻳﺮﺍﻫﺎ ﺗﻨﺪﺭﺝ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﺗﺤﺖ ﺩﻟﻴﻞ ﺷﺮﻋﻲ ﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻹﺟﻤﺎﻉ، ﻭﺇﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻛﺎﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﺍﻻﺳﺘﺼﺤﺎﺏ ﻭﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺃﻭ ﺍﻻﺳﺘﺼﻼﺡ ﻭﺍﻟﻌﺮﻑ، ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺀ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ؟ ﻷﻧﻪ ﻻ ﻳﻌﻘﻞ ﻭﻳﺴﺘﺒﻌﺪ ﺟﺪﺍً ﺃﻥ ﻳﺒﻨﻲ ﻓﻘﻴﻪ ﻣﺠﺘﻬﺪ ﺣﻜﻤﺎً ﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻓﻘﻬﻴﺔ، ﺃﻭ ﻳﻌﻠﻞ ﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻓﻘﻬﻴﺔ ﻣﻌﺘﻤﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻋﻮﻡ ﺑﺄﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺃﻭ ﻣﻌﺘﻤﺪﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﻯ ﻭﺍﻟﺘﺸﻬﻲ، ﻓﻬﻢ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺃﺟﻞَّ ﻭﺃﻭﺭﻉ ﻭﺃﺗﻘﻰ ﻭﺃﺧﺸﻰ ﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﻲ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﺃﻭ ﻳﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺃﻭ ﻳﻘﻀﻲ ﺑﺤﻜﻢ ﻏﻴﺮ ﻣﺴﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﺷﺮﻋﻲ ﻣﻘﺮﺭ، ﻭﺳﻮﺍﺀ ﺍﺗﻔﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻡ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﻓﻤﻦ ﺍﺳﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ : ﺇﻧﻪ ﺣﻜﻢ ﺑﻐﻴﺮ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ : ﻷﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻣﻦ ﻳُﻨﻜﺮ ﺍﻟﻘﻴﺎﺱ ﻭﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﻪ .
ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﺳﺘﻨﺪ ﻓﻲ ﺣﻜﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﺔ ﺃﻭ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻏﻠﺐ ﻋﻠﻰ ﻇﻨﻪ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻻ ﻳﻘﺎﻝ : ﺇﻥ ﺣﻜﻤﻪ ﻣﺨﺎﻟﻒ ﻟﻠﺸﺮﻉ ﻷﻥ ﻏﻴﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻌﻤﻞ ﺑﺎﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻭﻻ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﺑﻬﺎ، ﺃﻭ ﻻ ﻳﺮﻯ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻣﺼﻠﺤﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻌﺮﻑ ﺃﻭ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ، ﺃﻭ ﺷﺮﻉ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻨﺎ، ﺃﻭ ﺳﺪ ﺍﻟﺬﺭﺍﺋﻊ ﺃﻭ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺀ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺃﻭ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﺍﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﺎ ﻋﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻋﻤﻞ ﺇﻻ ﻣﺴﺘﺪﻻً ﻟﻬﺎ ﺑﺄﺩﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺒﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺣِﻜﻤﻪ .
ﺃﻣﺜﻠﺔ :
-1 ‏( ﺇﻧﻤﺎ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺜﺒﻮﺕ ﺍﻟﺴﺒﺐ ‏) ﻫﺬﻩ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺃﺻﻮﻟﻴﺔ ﻓﻘﻬﻴﺔ ﺍﺳﺘﻨﺒﻄﻬﺎ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻤﺠﺘﻬﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺍﻹﺟﻤﺎﻉ ﻭﻣﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ، ﻓﻤﺜﻼً : ﻳﺜﺒﺖ ﻭﺟﻮﺏ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻈﻬﺮ ﻭﺗﻌﻠﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺫﻣﺔ ﺍﻟﻤﻜﻠﻒ ﺑﺰﻭﺍﻝ ﺍﻟﺸﻤﺲ، ﻓﺰﻭﺍﻝ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺳﺒﺐ ﻟﺜﺒﻮﺕ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ ﻟﻠﺼﻼﺓ، ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻟﺰﻭﺍﻝ ﻟﻢ ﻳﺜﺒﺖ ﺍﻟﻮﺟﻮﺏ، ﻭﻗﺪ ﻳﺴﺘﺪﻝ ﻟﻬﺎ ﺑﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﺃﻗِﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻟِﺪُﻟﻮﻙِ ﺍﻟﺸﻤﺲ ‏) ﺍﻹﺳﺮﺍﺀ، ﺁﻳﺔ ‏( 78 ‏) -2 ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻬﻢ : ‏( ﺍﻷﻳﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺨﺼﻮﻣﺎﺕ ﻣﻮﺿﻮﻋﺔ ﻓﻲ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺪﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺴﺎﻣﺔ ‏) ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻣﺴﺘﻨﺒﻄﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ : ‏( ﺍﻟﺒﻴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪﻋﻲ ﻭﺍﻟﻴﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺪَّﻋﻰ ﻋﻠﻴﻪ ‏) .
-3 ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻗﻮﻟﻬﻢ : ‏( ﺇﺫﺍ ﺍﺟﺘﻤﻌﺖ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﻭﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻭﺍﺧﺘﻠﻒ ﻣﻮﺟﺒﻬﻤﺎ ﻏُﻠِّﺒﺖ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ‏) .
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻣﺴﺘﻨﺒﻄﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﻭﺍﻟﻌﺮﻑ .
ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺩﻟﻴﻼ ﻗﺎﺋﻤﺎ ﺑﺬﺍﺗﻪ ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﺴﺘﻤﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﺑﺘﺔ ﻭﻟﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺃﺻﻞ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻭﻣﺼﺪﺭﻫﺎ ﻳﺘﻨﻮﻉ ﺣﺴﺐ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻤﺪﺕ ﻣﻨﻪ، ﻭﺗﻜﺘﺴﺐ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻗﻮﺓ ﺃﻭ ﺿﻌﻔﺎ ﺣﺴﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺍﺳﺘﻤﺪﺕ ﻣﻨﻪ .
ﻫﻞ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﻧﺠﻌﻞ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺩﻟﻴﻼً ﻳﺴﺘﻨﺒﻂ ﻣﻨﻪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ؟
ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺃﻳﺎﻥ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ :
ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻷﻭﻝ : ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺮﻓﺾ، ﻭﻳﺮﻯ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﺴﻮﻍ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺃﺩﻟﺔ ﺷﺮﻋﻴﺔ ﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻟﺴﺒﺒﻴﻦ :
ﺍﻷﻭﻝ : ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺛﻤﺮﺓ ﻟﻠﻔﺮﻭﻉ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻭﺟﺎﻣﻊ ﻭﺭﺍﺑﻂ ﻟﻬﺎ، ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻘﻮﻝ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺛﻤﺮﺓ ﻭﺟﺎﻣﻊ ﺩﻟﻴﻼً ﻻﺳﺘﻨﺒﺎﻁ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ .
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻥ ﻣﻌﻈﻢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻻ ﺗﺨﻠﻮ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻨﻴﺎﺕ، ﻓﻘﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻤﺒﺤﻮﺙ ﻋﻦ ﺣﻜﻤﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﻭﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﺍﻟﻤﺴﺘﺜﻨﺎﺓ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ، ﻭﻻ ﻳﺴﻮﻍ ﺗﺨﺮﻳﺞ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻔﺮﻭﻉ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺷﻮﺍﻫﺪ ﻣﺼﺎﺣﺒﺔ ﻟﻸﺩﻟﺔ ﻳﺴﺘﺄﻧﺲ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺨﺮﻳﺞ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻟﻠﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻗﻴﺎﺳﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭَّﻧﺔ .
ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺘﻔﺼﻴﻞ؛ ﺣﻴﺚ ﺇﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺃﺻﻮﻟﻬﺎ ﻭﻣﺼﺎﺩﺭﻫﺎ ﺃﻭﻻً، ﺛﻢ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻭﺟﻮﺩ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺣﻜﻢ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﻤﺒﺤﻮﺙ ﻋﻨﻬﺎ ﺛﺎﻧﻴﺎً، ﻓﺈﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻧﺼﺎً ﻗﺮﺁﻧﻴﺎً ﻛﺮﻳﻤﺎً ﻓﻬﻲ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺃﻭ ﺗﺠﺮﻱ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﻓﻬﻲ ﺩﻟﻴﻞ ﺷﺮﻋﻲ ﺑﺎﻻﺗﻔﺎﻕ ﻓﻬﻞ ﺇﺫﺍ ﺟﺮﻯ ﺍﻟﻨﺺ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧﻲ ﻣﺠﺮﻯ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺧﺮﺝ ﻋﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﺩﻟﻴﻼً ﺷﺮﻋﻴﺎً ﻣﻌﻤﻮﻻً ﺑﻪ، ﻭﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺗﻘﺪﻳﻢ ﻏﻴﺮﻩ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻭﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻣﺒﻨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺩﻟﻴﻞ ﺷﺮﻋﻲ ﻣﻦ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ ﻓﻴﺠﺐ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﺃﻭﻻً ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﻤﺘﻔﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﺈﺫﺍ ﻭﺟﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺑﺄﺣﺪﻫﺎ ﻳﺴﺘﺄﻧﺲ ﺑﺎﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻭﻻ ﻳﺤﻜﻢ ﺑﻬﺎ، ﻭﺇﻻ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﻨﻴﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﻓﺈﻥ ﺃﻣﻜﻦ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺣﻜﻤﺎً ﺑﻤﻮﺟﺒﻪ ‏( ﻋﻨﺪ ﻣﻦ ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻧﻪ ﺩﻟﻴﻼً ‏) ﻛﺎﻥ ﺑﻬﺎ ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺩﻟﻴﻼً ﺗﺎﺑﻌﺎً ﻳﺴﺘﺄﻧﺲ ﺑﻪ .
ﻣﺎﻛﺘﺐ ﺃﻋﻼﻩ ﻣﻠﺨﺺ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻮﺟﻴﺰ ﻓﻲ ﺇﻳﻀﺎﺡ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ ﻭﻗﺪ ﻻﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻓﺄﺗﻤﻨﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻛﺎﺭﻡ ﺍﻟﺘﺼﺤﻴﺢ ﻭﺍﻟﺘﺼﻮﻳﺐ ﻭﺍﻹﻏﻨﺎﺀ ..
ﻓَﺎﻧﻈُﺮْ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻧَﻈَﺮَ ﺍﻟﻤُﺴﺘَﺤﺴِﻦِ *** ﻭﺃﺣﺴِﻦِ ﺍﻟﻈَّﻦَّ ﺑﻬﺎ ﻭﺣَﺴِّﻦِ
ﻭﺇﻥْ ﺗَﺠِﺪْ ﻋَﻴﺒًﺎ ﻓَﺴُﺪَّ ﺍﻟﺨَﻠَﻼ *** ﻓَﺠَﻞَّ ﻣَﻦْ ﻻ ﻓﻴﻪِ ﻋَﻴﺐٌ ﻭَﻋَﻼ

الفقه الاسلامي fiqh

فقه الدين

أحدث التعليقات