شرح حديث القزع : أسطر

شرح حديث القزع

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع ) .  متفق عليه

وعنه رضي الله عنه قال: ( رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيا قد حلق بعض شعر رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال احلقوه كله أو اتركوه كله ) رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم

 وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمهل آل جعفر رضي الله عنه ثلاثا ثم أتاهم فقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم ثم قال ادعوا لي بني أخي فجيء بنا كأننا أفرخ فقال ادعوا لي الحلاق فأمره فحلق رؤوسنا ) رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم

وعن علي رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها رواه النسائي

الشَّرْحُ :

  • هذا الباب ذكره المؤلف رحمه الله في كتابه رياض الصالحين في بيان حكم القزع ثم ذكر فيه أحاديث منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع والقزع أن يحلق بعض الرأس ويترك بعضه سواء كان من جانب واحد أو من كل الجوانب أو من فوق ومن يمين ومن شمال ومن وراء ومن أمام المهم أنه إذا حلق بعض الرأس وترك بعضه فهذا قزع وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ومنه قول أنس وما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة أي قطعة من السحاب وذكر حديث ابن عمر الآخر أن صبيا أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد حلق بعض رأسه وترك بعضه قال احلقوه له أو اتركوه كله ثم ذكر حديث أولاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قتل شهيدا فأمهلهم النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ثم أتاهم وقال لا تبكوا على أخي بعد اليوم وإنما أمهلهم ثلاثا من أجل أن تطيب نفوسهم ويذهب ما في نفوسهم من الحزن والأسى ثم بعد الثلاث نهاهم أن يبكوا جعفرا وأتي بأولاده صغار فأمر بحلق رؤوسهم فحلقت رؤوسهم وذلك من أجل ألا تتوسخ لأن الصبيان كما هو معروف تتوسخ أبدانهم وشعورهم فمن أجل ذلك حلق رؤوسهم وهذا إذا كانوا ذكورا أما الإناث فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تحلق المرأة رأسها ولهذا إذا ولد المولود فإنه يحلق رأسه يوم السابع مع العقيقة إذا كان ذكرا أما الأنثى فلا يحلق رأسها وفي هذه الأحاديث دليل على أن اتخاذ الشعر ليس بسنة ومعنى اتخاذ الشعر أن الإنسان يبقي شعر رأسه حتى يكثر ويكون ضفرة أو لمة فهو عادة من العادات ولو كان سنة لقال النبي صلى الله عليه وسلم اتركوه لا تحلقوه في الصبي ولما حلق رؤوس أولاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ولكنه أي اتخاذ الشعر عادة إذا اعتاده الناس فاتخذه وإن لم يعتده الناس فلا تتخذه وأما من ذهب إلى أنه سنة من أهل العلم فإن هذا اجتهاد منهم والصحيح أنه ليس بسنة وأننا لا نأمر الناس باتخاذ الشعر بل نقول إن اعتاده الناس وصار الناس يتخذون الشعر فاتخذه لئلا تشذ على العادة وإن كانوا لا يتخذونه كما هو معروف الآن في أهلنا فلا تتخذه ولهذا كان مشايخنا الكبار كالشيخ عبد الرحمن بن سعدي والشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ عبد العزيز بن باز وغيرهم من العلماء لا يتخذون الشعر لأنه ليس بسنة ولكنه عادة والله الموفق شعر البنات لا يحلق لا صغارا ولا كبارا إلا لحاجة مثل إن كانت الرأس فيها جروح يجب التداوي منها فلا بأس لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما احتاج إلى الحجامة وهو محرم حلقه واحتجم وهو محرم مع أن حلق رأس المحرم حرام لكن عند الحاجة هذا شيء آخر.

شرح رياض الصالحين للشيخ محمد بن صالح العثيمين

 (احلقوه) بكسر اللام (كله) أي شعر الرأس أي أزيلوه بحلق أو غيره كقص أو نورة 

وخص الحلق لغلبته وسلامته من الأذى وغيره قد يؤذي.

  • قال الحراني : والحلق إزالة ما يتأتى الزوال فيه بالقطع من الآلة الماضية في عمله والرأس مجتمع الخلقة ومجتمع كل شئ رأسه (أو اتركوه) وفي رواية أو ذروه (كله) فإن الحلق لبعض الرأس وترك بعضه مثله ويسمى القزع فهو مكروه مطلقا تنزيها

إلا لعذر سواء كان لرجل أو امرأة ذكره النووي وسواء كان في القفا أو الناصية أو الوسيط خلافا لبعضهم وأكده بقوله كله دفعا لتوهم التجوز بإرادة الأكثر وذلك لما فيه من التشويه وتقبيح الصورة والتعليل بذلك كما قال القرطبي أشبه منه بأنه زي أهل الدعارة والفساد وبأنه زي اليهود وفهم من إطلاقه عموم النهي كما لو ترك منه مواضع متفرقة أو حلق الأكثر وترك محلا واحدا وهذا من كمال محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم للعدل فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه فنهاه عن حلق بعض وترك بعض لأنه ظلم للرأس حيث ترك بعضه كاسيا وبعضه عاريا ونظيره المشي في نعل واحدة وقوله احلقوه كله يدل على جواز الحلق وهو مذهب الجمهور وذهب بعض المالكية إلى تخصيصه بحالة الضرورة محتجا بورود النهي عنه إلا في الحج لكونه من فعل المجوس والصواب الحل بلا كراهة ولا خلاف الأولى وأما قول أي شامة الأولى تركه لما فيه من التشويه ومخالفة طريق المصطفى صلى الله عليه وسلم إذ لم ينقل عنه أنه كان يحلقه بل إذا قصد به التقرب في غير نسك أثم لأنه شرع في الدين ما لم يأذن به الله ففي حيز المنع بلا ريب كيف وقد حلق المصطفى صلى الله عليه وسلم رؤوس أبناء جعفر بن أبي طالب ، وفي أبي داود أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل ثائر الرأس فقال مه أحسن إلى شعرك أو احلقه ، فانظر كيف سوى بين ترجيله وحلقه وخيره بينهما ؟ وأعدل حديث في هذا المقام قول حجة الاسلام لا بأس بحلقه لمريد التنظيف ولا بأس بتركه لمن يدهن ويترجل يعني من قدر على دهنه وترجيله فبقاؤه له أولى ومن عسر عليه كضعيف وفقير منقطع علم من بقائه أنه يتلبد ويجمع الوسخ والقمل فالتنظيف منه بحلقه أولى والكلام كله في الذكر أما الأنثى فحلقها له مكروه حيث لا ضرر بل إن كانت مفترشة ولم يأذن الحليل حرم بل عده في المطامح من الكبائر وشاع على الألسنة أن المرأة إذا حلقت رأسها بلا إذن زوجها سقط صداقها وذلك صرخة من الشيطان لم يقل به أحد.
(د) في الترجيل (ن) في الزينة (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب قال رأى النبي صلى الله عليه وسلم صبيا حلق بعض رأسه وترك بعضه فذكره وقضية صنيع المؤلف أنه لم يخرج في أحد الصحيحين وإلا لما عدل عنه وهو غريب فقد خرجه مسلم تلو حديث النهي عن القزع بالسند الذي ذكره وأخرجه به أبو داود لكنه لم يذكر لفظه بل قال ولذلك فلم يتفطن له المؤلف ومن ثم عزاه الحميدي كأبي مسعود الدمشقي إلى مسلم وتبعهما المزي في الأطراف قال في المجموع وحديث أبي داود
صحيح على شرط الشيخين.

  • (نهى عن حلق القفا) وحده لأنه نوع من القزع وهو مكروه تنزيها (إلا عند الحجامة) فإنه لا يكره لضرورة توقف الحجم أو كماله عليه 9460 - (نهى عن خاتم الذهب) أي للرجال فيحرم بإجماع من يعتد به (م عن أبي هريرة).
  • فيض القدير