شرح حديث أنا عند ظن عبدي بي : Astor أسطر

شرح حديث أنا عند ظن عبدي بي

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

قال الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه حيث يذكرني والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ومن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وإذا أقبل إلي يمشي أقبلت إليه أهرول .

متفق عليه، وهذا لفظ إحدى روايات مسلم

قوله عز و جل ( أنا عند ظن عبدي بي ) قال القاضي قيل معناه بالغفران له اذا استغفر والقبول اذا تاب والاجابة اذا دعا والكفاية اذا طلب الكفاية وقيل المراد به الرجاء وتأميل العفو وهذا اصح قوله تعالى وانا معه حين يذكرني أي معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية وأما قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم فمعناه بالعلم والاحاطة قوله تعالى إن ذ كرني فى نفسه ذكرته في نفسي قال المازري النفس تطلق في اللغة على معان منها الدم ومنها نفس الحيوان وهما مستحيلان فى حق الله تعالى ومنها الذات والله تعالى له ذات حقيقة وهو المراد بقوله تعالى فى نفسى ومنها الغيب وهو أحد الأقوال فى قوله تعالى تعلم ما فى نفسى ولا أعلم ما فى نفسك أى ما فى غيبى فيجوز أن يكون أيضا مراد الحديث أي اذا ذكرني خاليا اثابه الله وجازاه عما عمل ) 

 بما لا يطلع عليه أحد قوله تعالى وان ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم هذا مما استدلت به المعتزلة ومن وافقهم على تفضيل الملائكة على الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين واحتجوا أيضا بقوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا فالتقييد بالكثير احتراز من الملائكة ومذهب اصحابنا وغيرهم ان الأنبياء افضل من الملائكة لقوله تعالى فى بني إسرائيل وفضلناهم على العالمين والملائكةمن العالمين ويتأول هذا الحديث على ان الذاكرين غالبا يكونون طائفة لانبى فيهم فاذا ذكره الله تعالى فى خلائق من الملائكة كانوا خيرا من تلك الطائفة قوله تعالى وان تقرب منى شبرا تقربت إليه ذراعا وان تقرب إلى ذراعا تقربت منه باعا وان أتاني يمشى أتيته هرولة هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهرة وقد سبق الكلام فى احاديث الصفات مرات ومعناه من تقرب إلى بطاعتى تقربت إليه برحمتي والتوفيق والاعانه وان زاد زدت فإن أتانى يمشي وأسرع في طاعتي اتيته هرولة أي صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم احوجه إلى المشى الكثير في الوصول الي المقصود والمراد ان جزاءه يكون تضعيفه 

 على حسب تقربه قوله تعالى في رواية محمد بن جعفر واذا تلقاني بباع جئته أتيته هكذا هو فى اكثر النسخ جئته اتيته وفي بعضها جئته بأسرع فقط وفي بعضها اتيته وهاتان ظاهرتان والأول صحيح ايضا والجمع بينهما للتوكيد وهو حسن لا سيما عند اختلاف اللفظ والله أعلم [ 2676 ] قوله جبل يقال له جمدان هو بضم الجيم واسكان الميم قوله صلى الله عليه و سلم سبق المفردون قالوا وما المفردون يا رسول الله قال الذاكرون الله كثيرا والذاكرات هكذا الروايه فيه المفردون بفتح الفاء وكسر الراء المشددة وهكذا نقله القاضي عن متقنى شيوخهم وذكر غيره أنه روى بتخفيفها واسكان الفاء يقال فرد الرجل وفرد بالتخفيف والتشديد وأفرد وقد فسرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالذاكرين الله كثيرا والذاكرات تقديره والذاكراته فحذفت الهاء هنا كما حذفت فى القرآن لمناسبة رؤس الآى ولأنه مفعول يجوز حذفه وهذا التفسير هو مراد الحديث قال بن قتيبه وغيره وأصل المفردين الذين هلك أقرانهم وانفردوا عنهم فبقوا يذكرون الله تعالى وجاء فى رواية هم الذين اهتزوا فى ذكر الله أى لهجوابه وقال بن الأعرابي يقال فرد الرجل اذا تفقه واعتزل وخلا بمراعاة الأمر والنهى 

شرح النووي على مسلم

 ( ( أنا عند ظن عبدي بي ) ) اعلم أن صدق رجاء المؤمن لفضل الله عز وجل وجوده يوجب حسن الظن به وليس حسن الظن به ما يعتقده الجهال من الرجاء مع الإصرار على المعاصي وإنما مثلهم في ذلك كمثل من رجا حصادا وما زرع أو ولدا وما نكح وإنما العارف بالله عز وجل يتوب ويرجو القبول ويطيع ويرجو الثواب أخبرنا محمد بن ناصر قال أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال أنبأنا عبد العزيز بن علي قال سمعت أبا بكر محمد بن أحمد المفيد يقول حدثنا الحسن بن إسماعيل قال حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الفهري عن أبيه عن الحسن قال إن قوما ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا وليست لهم حسنة يقول إني لحسن الظن بربي وكذب لو أحسن الظن بربه لأحسن العمل ( ( وأنا معه حين يذكرني ) ) أي بالحفظ والحراسة وحسن الجزاء وقوله ( ( ذكرته في ملإ خير منهم ) ) الملأ الأشراف والمراد بهم الملائكة 

  • (إن الله تعالى يقول أنا عند ظن عبدي بي) أي أعامله على حسب ظنه وأفعل به ما يتوقعه مني فليحسن رجاءه أو أنا قادر على أن أعمل به ما ظن أني أعامله به فالمراد الحث على تغليب الرجاء على الخوف والظن على بابه ذكره الفاضي قال ويمكن تفسيره بالعلم والمعنى أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إلي وحسابه علي وأن ما قضيت من خير وشر فلا مرد له لا معطي لما منعت ولا راد لما أعطيت أي إذا تمكن العبد في مقام التوحيد ورسخ في مقام الإيمان والوثوق به سبحانه وتعالى قرب منه ورفع دونه الحجاب بحيث إذا دعاه أجاب وإذا سأله استجاب إلى هنا كلامه ، وجزم بعض المتأخرين بثاني احتماليه فقال معناه عند يقينه بي فالاعتماد علي والوثوق بوعدي والرهبة من وعيدي والرغبة فيما عندي أعطيه إذا سألني وأستجيب له إذا دعاني كل ذلك على حسب ظنه وقوة يقينه والظن قد يرد بمعنى اليقين قال الله تعالى * (الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم) * [ البقرة : 46 ] أي يوقنون (إن خيرا فخير وإن شرا فشر) أي إن ظن بي خيرا أفعل به خيرا وإن ظن بي شرا أفعل به شرا قال ابن القيم وأعظم الذنوب عند الله تعالى إساءة الظن به فإن من أساء الظن به ظن به خلاف كماله الأقدس وظن به ما يناقض أسماءه وصفاته ولهذا توعد عليه بما توعد به غيره فقال * (عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم) * [ الفتح : 6 ] وقال * (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم) *

[ فصلت : 23 ] قال الكرماني وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف أي لأن العاقل إذا سمعه
لا يعدل إلى ظن إيقاع الوعيد وهو جانب الخوف بل إلى ظن وقوع الوعد وهو جانب الرجاء وهو كما قال المحققون مقيد بالمحتضر وفي غيره أقوال ثالثها الاعتدال (تتمة) قال ابن عطاء الله بخ بخ لحسن الظن به لمن من به عليه فمن وجده لم يفقد من الخير شيئا ومن فقده لم يجد منه شيئا لا تجد غدا عند الله لك أنفع منه ولا أجدى ولا تجد الآن أدل على الله ولا أهدى بعلمك عن الله بما يريد أن يصنعه معك ويبشرك ببشائر لا يقرأ سطورها العينان ولا يترجم عنها لسان (فائدة) قال سليمان بن علي أمير البصرة لعمرو بن عبيد ما تقول في أموالنا التي تعرفها في سبيل الخير فأبطأ في الجواب يريد به وقار العلم ثم قال من نعمة الله على الأمير أنه أصبح لا يجهل أن من أخذ الشئ من حقه ووضعه في وجهه فلا تبعة عليه غدا قال الأمير نحن أحسن ظنا بالله منكم فقال أقسم على الأمير بالله هل تعلم أحدا أحسن ظنا بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قال فهل علمت أنه أخذ شيئا قط من غير حله ووضعه في غير حقه قال اللهم لا قال حسن الظن بالله أن تفعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم (طس حل عن واثلة) بن الأسقع وهو في الصحيحين بدون قوله إن إلخ.

  • (قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء) أي أنا قادر على أن أعمل به ما ظن أني أعامله أو أنا عند علمه وإيمانه بما وعدت من قبول حسناته والعفو عن زلاته وإجابة دعواته عاجلا وآجلا أو المراد أنا عند أمله ورجائه قال في المطامح : هذا أصل عظيم في حسن الرجاء في الله وجميل الظن به وليس لنا وسيلة إليه إلا ذلك ، قالوا : والأفضل للمريض أن يكون رجاؤه أغلب ، قال القرطبي : وقد كانوا يستحبون تلقين المحتضر محاسن عمله ليحسن ظنه بربه ، وقال البناني : كان شاب دهق فلما نزل به الموت أكبت أمه عليه تقول يا بني كنت أحذرك مصرعك هذا قال يا أماه لي رب كثير المعروف وإني لأرجو اليوم أن لا يعدمني معروفه.

(تنبيه) قال ابن أبي جمرة : المراد بالظن هنا العلم لقوله * (وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه) * وفي المفهم معنى ظن عبدي بي ظن الإجابة عند الدعاء وظن القبول عند التوبة وظن المغفرة عند الاستغفار وظن المجازاة عند فعل العبادة بشروطها تمسكا بصادق وعده قال في الحكم : لا

يعظم الذنب عند الحاكم عظمة تقنطك من حسن الظن بالله فإن من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه ، لا صغيرة إذا قابلك عدله ولا كبيرة إذا واجهك فضله (مهمة) قال العارف الشاذلي : قرأت ليلة * (قل أعوذ برب الناس) * فقيل لي شر الوسواس وسواس يدخل بينك وبين حبيبك يذكرك أفعالك السيئة وينسيك ألطافه الحسنة ويقلل عندك ذات اليمين ويكثر عندك ذات الشمال ليعدل بك عن حسن الظن بالله وكرمه إلى سوء الظن بالله ورسوله فأحذرك هذا الباب فقد أخذ منه خلق كثير من العباد والزهاد وأهل الطاعة والسداد.

  • (قال الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي إن ظن) بي (خيرا فله) مقتضى ظنه (وإن ظن) بي (شرا) أي أني أفعل به شرا (فله) ما ظنه فالمعاملة تدور مع الظن فإذا أحسن ظنه بربه وفى له بما أمل وظن والتطير سوء الظن بالله وهروب عن قضائه فالعقوبة إليه سريعة والمقت له كائن ، ألا ترى إلى العصابة التي فرت من الطاعون كيف أماتهم ؟ قال الحكيم الترمذي : الظن ما تردد في الصدر وإنما يحدث من الوهم والظن هاجسة النفس وللنفس إحساس بالأشياء فإذا عرض أمر دبر لها الحس شأن الأمر العارض فما خرج لها من التدبير فهو هواجس النفس فالمؤمن نور التوحيد في قلبه فإذا هجست نفسه لعارض أضاء النور فاستقرت النفس فاطمن القلب فحسن ظنه لأن ذلك النور يريه من علائم التوحيد وشواهده ما تسكن النفس إليه وتعلمه أن الله كافيه وحسبه في كل أموره وأنه كريم رحيم عطوف به فهذا حسن الظن بالله وأما إذا غلب شره النفس وشهواتها فيفور دخان شهواتها كدخان الحريق فيظلم القلب وتغلب الظلمة على الضوء فتحيى النفس بهواجسها وأفكارها وتضطرب ويتزعزع القلب عن مستقره وتفقد الطمأنينة وتعمى عين الفؤاد لكثرة الظلمة والدخان فذلك سوء الظن بالله فإذا أراد الله بعبد خيرا أعطاه حسن الظن بأن يزيده نورا يقذفه في قلبه ليقشع ظلمة الصدر كسحاب ينقشع عن ضوء القمر ومن لم يمنح ذلك فصدره مظلم لما أتت به النفس من داخل شهواتها والعبد

ملوم على تقوية الشهوات من استعمالها فإذا استعملها فقد قواها ، ككانون : كلما ألقيت فيه حطبا ازداد لظا ودخانا.
(حم عن أبي هريرة) قال الهيثمي : فيه ابن لهيعة وفيه كلام معروف.

المصدر : فيض القدير

 

alhadeeth

خادم الحديث

Latest comments

No comments