معنى الاخلاص و الرياء : أسطر في الإسلام

معنى الاخلاص و الرياء

 طوبى للمخلصين
1-  معنى الاخلاص:
الاخلاص : أن يقصد الإنسان بقوله و عمله و جهاده وجه الله و ابتغاء مرضاته من غير نظر إلى مغنم او جاه أو لقب أو مظهر أو تقدم أو تأخر ليرتفع المرء عن نقائص الأعمال و رذائل الأخلاق و يتصل مباشرة بالله .
2- دعوة الاسلام إليه :
و قد دعا الاسلام إليه ورغب فيه فقال :
(  قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الأنعام)
و أمر الله به فقال : (  وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )


و جعل قبول الأعمال رهنا به ووقفا عليه .
روى ابن أبي حاتم عن طاووس أن رجلا قال : 
يا رسول الله ...
إني أقف المواقف أريد وجه الله و أحب ان يرى موطني؟ فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا حتى نزلت هذه الآية :
( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (الكهف:110) 
و الاخلاص دليل كمال الايمان .
روى ابو داوود و الترمذي بسند حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من احب لله و أبغض لله و اعطى لله و منع لله فقد استكمل الايمان ) .
و الله سبحانه ينظر إلى القلوب لا إلى المظاهر و الأشكال .
فعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إن الله لا ينظر إلى أجسامكم و لا إلى صوركم و لكن ينظر إلى قلوبكم )
و عن أبي موسى الأشعري قال :
( سئل الرسول عليه السلام ...
الرجل يقاتل شجاعة و يقاتل حمية و يقاتل رياء أي ذلك في سبيل الله ؟
فقال عليه الصلاة و السلام : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله )
أي قاتل من اجل إعلاء الحق و رفع رايته.
3- متى يكون العمل خيرا :
و العمل لا يعتد به و لا يعتبر خيرا إلا إذا كان عن نية طيبة خالصة لوجه الله لأن العمل حينئذ يناط بغاية واحدة و مثل أعلى هو الله .
و الله لا يأمر إلا بالخير و لا يحب إلا الخير فتكون وجهة الانسان في الحياة وجهة الخير لنفسه و للناس جميعا.
فعن عمر رضي الله عنه قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
( إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه )
4- قيمة الاخلاص :
و الاخلاص و النية الطيبة تبلغ بالانسان الذروة من السمو و الرفعة و تنزله منازل الأبرار.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (طوبى للمخلصين :
الذين إذا حضروا لم يعرفوا .. و إذا غابوا لم يفتقدوا ..
أولئك هم مصابيح الهدى تنجلي عنهم كل فتنة ظلماء ) . رواه البهقي عن ثوبان
و الإخلاص نجاة لما يتعرض له المرء من محن.
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( انطلق ثلاة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا :
إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا ان تدعوا الله بصالح اعمالكم 
فقال رجل منهم :
اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران و كنت لا أغبق قبلهما أهلا و لا مالا فنأى بي طلب الشجر يوما فلم أرح عليهما حتى ناما , فحلبت لهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فكرهت أن أوقظهما و ان أغبق قبلهما أهلا أو مالا.
فلبثت و القدح على يدي انتظر استيقاظهما حتى برق الفجر و الصبية يتضاغون عند قدمي فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة.
فانفرجت شيئا لا يستطيعون الخروج منه 
قال الآخر اللهم كانت لي بنت عم كانت أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها قال النبي صلى الله عليه وسلم وقال الثالث اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبد الله أد إلي أجري فقلت له كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبد الله لا تستهزئ بي فقلت إني لا أستهزئ بك فأخذه كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون ).
و الانصاف بصفة الاخلاص و الصدق يكسب الفردالنجاح و الظفر و الجماعة التي تتألف من أفراد مخلصين تتجه إلى الخير و تتنزه عن الدنايا .
و تترفع عن شهوات الدنيا و تسير إلى غاياتها تظللها المحبة و يعمها الأمن و السلام .
و لقد كان التحلي بحلية الاخلاص سببا في تطهير أنفس الصحابة من الرياء.
و النفاق و الكذب فاندفعوا إلى غاياتهم الكبرى ينشدون إقامة الحق و العدل.
و يبتغون وجه الله و إعلاء كلمته.
فمكن الله لهم في الأرض و جعلهم قادة الدنيا و سادة العالم.
و الأعذار التي تحول بين الانسان و بين ممارسة الأعمال الصالحة لا تنقص من مكانته عند الله ما دام مخلصا.
فعن جابر بن عبد الله قال:
( إن بالمدينة لرجالا ما سرتم سيرا و لا قطعتم واديا إلا كانوا معكم حبسهم المرض ) و في رواية إلا شركوكم في الأجر.
و عن عائشة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( ما من امرء تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته و كان نومه عليه صدقة )
و عن سهل بن حنيف ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء و إن مات على فراشه )
5- الرياء و نية السوء :
و كما أن الاتصاف بالاخلاص و النية الطيبة تصل بالانسان إلى المنزلة الرفيعةفالاتصاف بالرياء و نية السوء تهبط به إلى أسفل الدركات لأن الباعث على العمل _ و هو العنصر الأخلاقي_ هو موضع نظر الرب سبحانه .
فعن ابي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (  إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فقلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه).
فحرص المقتول على قتل صاحبه أورده النار. و الله سبحانه يحاسب على ما أبداه الإنسان أو أخفاه .
( وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ )
و قد اوضح رسول الله صلى الله عليه وسلمهذا المعنى فيما يرويه عن ربه عز وجل قال :
( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة )
و الرياء من شأنه أن يحجب المرء عن الله و ينزل به إلى مستوى الحيوان فلا تزكو له نفس و لا يقبل منه عمل ذلك المرائي لا رأي له و لا مبدأ و لا عقيدة و لكنه كالحرباء يتلون بكل لون و يميل مع كل ريح .
و الرياء معناه :
طلب المنزلة و الجاه بالعبادات .
و الله سبحانه نهى عنه وحذر منه لما له من آثار سيئة في النفس و في المجتمع فقال :
( وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ )
و الذين يمكرون السيئات هم اهل الرياء.
و هو صفة من صفات المنافقين الذين لا يثبتون على مبدأ و لا يتقيدون بعقيدة صالحة .
يقول الله سبحانه :
(  إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا )
و هذا الخداع سيكشفه الله و يهتك ستره و يفضح المرائي المخادع جزاء ريائه و خداعه.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :
( من سمع سمع الله به , ومن يرائي يرائي الله به )
و الرياء نوع من الشرك المحبط للعمل .
فعن محمود بن لبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر )
قالوا و ما الشرك الأصغر يا رسول الله؟
قال الرياء.
يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم , يقول : 
اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء.
و الاسلام يريد للانسان أن يكون سره كأعلانه و ظلمة ليله كضوء نهاره .
فإذا اختلف الظاهر و الباطن و تعارض القول و الفعل وتأرجح الانسان بين دوافع الخير و نوازع الشر كان النفاق الذي يقصد المرء شخصيته فلا يقدر على الجهر بالحق و لا يقوى على المصارحة ولا يقف موقف البطل الشجاع .
روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما , أن ناسا قالوا له :
إنا ندخل على سلاطيننا فنقول لهم بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عندهم .
قال ابن عمر:
( كنا نعد هذا نفاقا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم )
و إن من يتتبع الآثار السيئة للرياء و النفاق في المجتمع البشري و في الحياة الانسانية و مدى ما احدثاه من فساد في الخلق و اضطراب في النظم و تغيير للعرف الصالح و تعويق عن النهوض و الارتقاء ليدرك بسهولة معنى ما رواه مسلم عن أبي هريرة أنه قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول :
( إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال قاتلت فيك حتى استشهدت قال كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال جريء فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك قال كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار ).
6- الاعجاب بثناء الناس لا ينافي الاخلاص :
و إذا عمل المرء العمل و أخلص فيه ثم اطلع عله الناس دون قصد منه و اعجبه ثناؤهم عليه و حمدهم له فهذا لا يحبط العمل و لا ينافي الاخلاص .
روى الترمذي عن ابي هريرة أن رجلا قال:
يا رسول الله الرجل يعمل العمل فيسره فإذا أطلع عليه اعجبه ذلك ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : له أجران أجر السر و اجر العلانية .
بل قد يكون ثناء الناس من البشريات المعجلة
فعن ابي ذر رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
( أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير فيحمده الناس عليه ؟
قال : ( تلك عاجل بشرى المؤمن )
7- اتقاء الرياء :
عن أبي موسى الأشعري قال:
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال :
( يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل .
فقال رجل و كيف نتقيه ؟
قال قولوا : اللهم إنا نعوذ بك من ان نشرك بك شيئا نعلمه و نستغفرك لما لا نعلمه ) .
من كتاب اسلامنا للسيد سابق

 

omar

عمر الحنفي

أحدث التعليقات