ضرورة تبني الدولة لدعوة الاسلام : أسطر

ضرورة تبني الدولة لدعوة الاسلام

ضرورة تبني الدولة لدعوة الاسلام :

إن هذا الوقت لهو انسب الوقات للنهوض بهذه الرسالة السامية .

فقد انتهت معظم الآراء في اوربا و امريكا إلى وجوب المناداة بالعودة إلى الدين لأن التطور المادي الذي لم يصحبه سند من روح , تطور خطر لا غاية له إلا الخراب و الدمار , ولأن النفوس قد أفسدها الطمع و الجشع و الشره و النانية و هم أحوج ما يكونون إلى إصلاح هذه النفوس و علاجها ليسود المجتمع المودة و الرحمة و المعاونة و الإيثار و السماحة و الطيبة .

و هذه الفضائل لا مصدر لها إلا الدين و الايمان . و ليس من دين سوى دين الاسلام يستطيع تقديم هذه الفضائل الإنسانية و ليس هذا هو رأينا الخاص و إنما هو رأي علماء الغرب الذين درسوا الإسلام ووقفوا على حقائقه .

يقول جولد زيهر : ( إنه إذا أردنا الإنصاف ينبغي أن نؤمن بأن في منهج الإسلام قوة صالحة , توجه الإنسان نحو الخير. و ان الحياة المتفقة مع التعاليم الاسلامية حياة أخلاقية لا غبار عليها ذلك ..

أنها تتطلب الرحمة نحو جميع مخلوقات الله و الوفاء بالعهود و المحبة و الإخلاص و كف غرائز النانية , إلى هذه الفضائل التي أخذها الإسلام من الديانات التي اعترف لأصحابها بالرسالة.

" المسلم الصالح  هو الذي يحيا حياة يحقق فيها مطالب خلقية قاسية " و لكي يتم هذا في أقصروقت و بأقل جهد لا بد من ان تتبنى الدولة الاضطلاع بهذا العبء أو تحتضنه أمة مخلصة فإن جهد الأفراد أضعف من ان يحتمل النهوض بهذا الأمر الكبير.

و على الدولة و المة التي تتبناه أن تتمثله علما و عملا و ان تكون صورة صادقة لمبادئه و تعاليمه كما جاء في الكتاب و السنة.

و بعرض الاسلام في صورته الصحيحة و في صورته العلمية التطبيقية نكون قد أقمنا الدعوة الاسلامية على أساس متين بينما يكون علمنا و عملنا اقوى حجة و أوضح برهانا في الإقناع و الاستدلال و افحام من يتصدى لنا من الخصوم المعارضين .

إن الاسلام قوي بنفسه لأنه الحق و لكنه بحاجة إلى رجال يوضحون حقائقه و يظهرون معالمه و يضحون من أجله و إن أي جهد يبذل من أجل الاسلام لهو خدمة للإنسانية نفسها و هي أحوج ما تكون إليه.

و إن مئات الملايين من البشر الذين يؤمنون بالاسلام و يدينون به و الذين يشغلون حيزا كبيرا من ارض الله الواسعة ليحتاجون إلى من يزيدهم علما بالاسلام و تبصرا به و هم من جانبهم مستعدون لأن يكونوا جنود هذا الدين و انصاره المخلصين و لن يدخروا وسعا في إعزازه و تأييده و مناصرة كل من يمد يده إليهم .

إن صراع المبادئ اليوم على أشده و إنه بالغ غاية العنف. و إن كل دولة تتخذ كل الوسائل الممكنة لها لترويج افكارها و الدعاية لمذاهبها فتنشئ الوزارات و تجهز الأجهزة و تستغل الطاقات الفكرية والأدبية و الفنية لتأييد ما تراه و إقناع الآخرين به .

و إذا كانت هذه الدول تنفق عن سعة و تبذل هذه الجهود من أجل تأييد أفكارها البشرية القابلة للتغيير و التبديل فإن المسلمين أحق بالبذل و ـولى بالتضحية و أجدر بالتنظيم لحماية الاسلام الحق التبشير به و الدعاية له في آفاق الدنيا الرحبة المتعطشة لهداية الله و الفقيرة إلى من يرشدها إلى الحق و ينير لها الطريق.

و إن هذا لهو جهاد الوقت ولا يقل في قيمته عن جهاد الحرب و القتال و أي جهد يبذل في هذا السبيل لهو جهد عظيم يباركه الله و يثيب عليه أجزل مثوبة .

 قياما بحق الله علينا , ووفاء لهذا الدين الذي شرفنا الله بالانتساب إليه .

( وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (الشورى : 53) 

 

من كتاب اسلامنا للسيد سابق

omar

عمر الحنفي

أحدث التعليقات