ما هو الاسلام : أسطر في الإسلام

ما هو الاسلام

ما هو الاسلام ؟ سؤال يتبادر في اذهان الكثيرين من الناس و خصوصا أن الاسلام حقق انتشارا واسعا  في العالم بالاضافة إلى العدد الكبير من المنتسبين إليه و تزايد أعداد المسلمين الجدد .

و في تعريف مختصر للإسلام يجد الباحث أن تعريف الإسلام : هو الاستسلام لله بالتوحيد و الانقياد له بالطاعة و البراءة من الشرك و أهله و اتباع محمد صلى الله عليه وسلم و للاسلام خمسة أركان هي : شهادة ان لا إله إلا الله و ان محمدا عبده ورسوله و الصلاو الزكاة و صيام رمضان وحج البيت من استطاع إليه سبيلا .

و في هذه المقالة نأخذكم إلى عالم مختلف يتيح للعقل التفكر  و التأمل و يلبي نداء الفطرة الانسانية السليمة فلنتعرف معا ما هو الاسلام ؟ 

هل الدين ظاهر اجتماعية ؟

من الظواهر التي تشاهد في المجتمعات البشرية على اختلاف درجاتها في سلم التطور , ظاهرة التدين :

فالمجتمع البدوي الذي لم يعرف شيئا من الحضارة , له معتقداته و عباداته و المجتمع الحضري الذي بلغ شأواً في العلم و المدنية ,له كذلك إيمانه بالغيب و طقوسه الخاصة .

و لظهور هذه الظاهرة و بروزها , رأى العلماء أنه كلما وجد مجتمع وجد معه دين أيا كان هذا الدين و أيا كان مصدره .

شذوذ المجتمع الملحد :

و لا يعترض على هذا . بأن المجتمع الشيوعي قد اسقط الدين من حسابه و اقام حياته على أساس : ان لا إله , و الحياة مادة فإن هذا لا يعبر في الواقع عن نفسية المجتمع , ولا يترجم مشاعره ترجمة صحيحة.

إذ أن فكرة هذا الانحراف الديني , نبتت في ذهن بعض الأفراد و نمتها الظروف الاجتماعية الخاصة , ظروف الفقر و الحاجة و الحرمان و ساعد على تقوية جدورها و بسط سلطانها , انه لم يكن ثمة دين ينير العقل أو يطمئن القلب فضلا عن أن المتظاهرين بالتدين كانوا مظهرا للتخلف و الرذيلة بل كانوا مضرب المثل في التفاهة و الحقارة , ولم يقضوا يوما واحدا في جانب المحرومين و إنما كانوا دائما عونا للقياصرة و سندا للمستبدين.

فهذه الفكرة الإلحادية ليست وليدة علم ولا ممثلة للفطرة الانسانية و إنما هي فكرة شاذة أوحت بها الظروف القاسية , وخلفتها البيئة المجهدة و روجت لها الأحقاد التي ملأت الصدور أمدا طويلا ثم حُمل الشعب عليها حملا و أكره عليها إكراها دون أن يكون له رأي أو اختيار.

و منذ قيامها و هي في حماية الحديد و النار.

و أعتقد ان الفطرة الإنسانية أقوى من جميع القوى التي تحاول أن تطمسها و تغير معالمها و ان لها الغلبة و النصر مهما طال الزمن .

( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ )

 ( وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ ) (ابراهيم : 26)

  • الدين باقٍ خالد :

و إذا كان للدين هذه الجذور العميقة في النفس الإنسانية فإنه لا يتصور أن يأتي يوم يعيش الناس فيه من غير دين , بل ستبقى النفس تنزع إليه , لأنها تنزع إلى شيء هو من طبيعتها و تشعر بفراغ كبير إذا تخلت عنه, و ليست المشكلة هي مشكلة الدين من حيث هو , فالتدين غريزة كما قلنا , و كما يقرر الإسلام .

( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)  (الروم : 30)

و في الحديث الصحيح ( كل مولود يولد على الفطرة ... )

  • مشكلة عدم وجود الدين التعليمي :

و إنما المشكلة الحقيقية هي عدم وجود الدين التعليمي الذي يفتح آفاق الفكر و يطلق الطاقات الكامنة في النفس و يدفع إلى السمو الروحي و الكمال المادي .

لقد كان الانسان فيما مضى _ ولا يزال ذلك في الطبقات الجالهلة _ يستسلم لما يلقى إليه من عقائد و يذعن لما يقال له من دين و لا يكلف نفسه مشقة البحث , ولا مؤونة الدرس ولو كان يلقى إليه من الخرافات التي لا يصدقها العقل و لا يعترف بها العلم .و لكن هذا الأمر قد تغير الآن في نظر الإنسان الذي يعيش في عصر العلم إنه يريد من الدين ان يقنع عقله , ويرضي طموحه و يساير تقدمه و يجاري تطوره , ولا يحرمه من ثمرة جهده و لا لذة بدنه .

وربما كان عدم وجود دين ينطوي على هذه المبادئ هو أحد الأسباب التي صرفت بعض العلماء الذين أسهموا في بناء الحضارة عن الدين , وجعلهم يتجهون إلى العقل وحده يستفتونه و يحتكمون إليه ولا يعولون في قضية إلا عليه.

و لم تتح الفرصة لهؤلاء ان يطلعوا على مبادئ الإسلام الكريمة و تعاليمه السامية و إن كان أتيح لبعضهم أن يعرف الاسلام ممثلا في أعمال من ينتسبون إليه , وهي في واقعها تشويه لجمال الاسلام و عرض سيء لمبادئه الحقة فكان حكمهم عليه كحكمهم على غيره من الديانات الخرى .

  • الاسلام هو الدين التعليمي :  

إن الانسان في هذا العصر _ بالرغم من المغريات المادية التي صرفته عن الدين _ تهفو نفسه إلى دين موثوق بأصله من جهة و قادر على أن يسمو به إلى الكمال المادي و الروحي من جهة اخرى.

و نحن نجزم في إيمان و في ثقة .

بأن الاسلام _ و الاسلام وحده _ هو الذي توفر فيه هذان العنصران لأنه هو الدين الذي وضحت معالمه و كرمت مبادئه و ثبتت مصادره , وحفظت من التغيير و التحريف و التبديل و التصحيف.

( وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (*) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) (فصلت : 42)

(  إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (الحجر : 9)

و أنه كفيل بأن يحقق للإنسان ما ينشده من ارتقاء و ما يرجوه من كمال ورفعة .

( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (*) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مستقيم ) ( المائدة : 16)

  • الاسلام دستور متكامل :

و الاسلام هو الدستور الكامل و المنهج الذي استهدف إقامة حياة إنسانية رفيعة .. يتحرر فيها العقل و الضمير و تستقل فيها الارادة و التفكير , و يشعر فيها كل فرد بأنه سيد نفسه و مالك امره, و انه لا سلطان عليه سوى سلطان الحق الذي يعلو ولا يعلى عليه .

ما هو الاسلام

و هو الذي أهاب بالناس أن يفتحوا عقولهم ليعرفوا آيات الله في الكون و سننه في الخلق و حكمته في الطبيعة .

( أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ (الأعراف : من الآية 185) 

و تعطيل قوى الإدارك و عدم الانتفاع بها , يعتبر في نظره جريمة يسأل عنها الانسان و يحاسب عليها الحساب العسير .

 ( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) (الاسراء : 36)

و الاسلام بعقائدهو عباداته و مثله و قيمه قد بعث الحياة في العواطف الجامدة و اليقظة في القلوب الهامدة و حرك حواس الخير في الانسان لتتسع نفسه للعلاقات الحسنة, و الصداقات الطيبة و المعاشرة بالمعروف .

و إنه إلى جانب هذا حارب الظلم و البغي حتى لا تهدر كرامة أحد و لا تنتهك حرمة إنسان و لا يشعر ضعيف بهوان و لا يحس فقير بضياع و لا يؤخذ مال بغير حق .

و أنه أراد أن يقيم أطهر حياة و انظفها على وجه الأرض:

حياة لا شرك فيها ولا وثنية ..

بل فيها التوحيد الخالص و العبادة لله الذي تعنو له الوجوه .

حياة لا ظلم فيها و لا استبداد .

بل فيها حق و عدالة و حرية و إخاء .

حياة لا جهل فيها و لا أمية.

بل فيها علم و معرفة و حكمة.

حياة لا رفث فيها و لافسوق.

ولكن فيها طهارة و نظافة و عفاف.

حياة لا حسد فيها ولا حقد .

بل فيها محبة و تعاون و تآزر و تناصر.

حياة لا سرف فيها و لا ترف.

بل فيها بذل و كرم و إيثار .

حياة لا خمر فيها و لا قمار.

بل فيها كدح و عمل و طلب لما احل الله .

و انه استهدف تهذيب الفرد و تعاون الجماعة و ايجاد حكم أساسه الشورى و غايته حراسة الدين و سياسة الدنيا و جعل في طليعة وظيفته الدعوة إلى هداية هذا الدين , لتعم الأخوة الانسانية مما يعجل بسلام عام يعيش الناس في ظله آمنين.

هذه هو الاسلام الذي يمكن ان نقدمه للناس في عصر العلم و الاكتشاف الذري .

من كتاب اسلامنا

 سيد سابق

  • جامع التفسير
    جامع التفسير

     { إن الدين عند الله الإسلام } تعني أنه لا دين عند الله إلا الإسلام ، وكلمة « الإسلام » مأخوذة من مادة « سين » و  « لام » و « ميم » . و « السين » و « اللام » و « الميم » لها معنى يدور في كل اشتقاقاتها ، وينتهي عند السلامة من الفساد . وينتهي المعنى أيضا إلى الصلح بين الإنسان ونفسه ، وبين الإنسان وربه ، وبين الإنسان والكون ، وبين الإنسان وإخوانه ، إنه صلاح وعدم فساد ، كل مادة السين واللام والميم تدل على ذلك ، وما دامت المادة المكونة منها كلمة « إسلام » تدل على ذلك فلماذا لا نتبعها؟ .

    أنصح بقراءة تفسير الشعراوي لقوله تعالى :  { إن الدين عند الله الإسلام } تفسير رائع و يلامس الفطرة السليمة

     

omar

عمر الحنفي

أحدث التعليقات