كيفية سجود التلاوة في الصلاة : أسطر في الإسلام

كيفية سجود التلاوة في الصلاة

حكم السجدة إذا كانت في آخر السورة
ومن الأحكام: لو أن السجدة كانت في آخر السورة وقرأها في الركعة فسجد، فسيكون السجود عند التلاوة قبل الركوع، فكيف يأتي بالركوع: أينهض من سجوده راكعاً، أو أنه يقف معتدلاً بعد السجدة ثم يركع؟ قالوا: إن صادف في قراءته آية سجدة في نهاية السورة فسجد لها نهض واستوى قائماً؛ لأن الركوع لا يكون إلا من قيام لا من هبوط في الأرض، فإذا استوى قائماً يقرأ من السورة التي بعد السجدة بعض الآيات ويركع عن قراءة وقيام، والله تعالى أعلم.

شرح أثر عمر: (إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه)
قال رحمه الله: [ وعن عمر رضي الله عنه قال: ( يا أيها الناس! إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه ) رواه البخاري ] .
بإجماع العلماء أن سجود التلاوة ليس بواجب؛ ولكن كما أشار عمر رضي الله تعالى عنه: أن من سجد فقد أصاب، إذاً: الصواب هو مطلب كل إنسان، وأيضاً لو تتبعتم -يصعب علي تتبعه الآن- مواضع السجود الخمسة عشرة في كتاب الله تجدون أنها إما عند إعظام المولى سبحانه، أو إعظام كتابه الكريم، أو تنويهاً بمكانة النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا أخذت ما قبل آية السجدة في الخمسة عشرة موضعاً فستجد ما يوجب السجود ولو لم يأت الأمر به.
أي: ستجد إعظاماً لله، أو إكراماً وتعظيماً لكتاب الله، أو تكريماً لرسول الله وللدعوة في سبيل الله، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ونذكر بعض النماذج على ذلك، ففي أول سجدة في سورة الأعراف، تجد أن السجود هناك يتعلق بسجود الملائكة، قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ } [الأعراف:206] ، والآية التي قبلها قوله تعالى: { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ } [الأعراف:205] ، وقبلها: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ } [الأعراف:204] ، فهناك الأمر باستماع القرآن، وهناك الأمر بذكر الله: { إِنَّ الَّذِينَ } يعني: هناك قوم تشبه بهم: { إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ } وهم الملائكة لا يفترون عن ذكر الله، ولا يستكبرون عن السجود، وقد استكبر من استكبر، وطرد بسبب استكباره، فلا تستكبر أنت وبادر إلى السجود.
وهكذا -أيها الإخوة- لو تتبعنا كل مواطن السجود الخمسة عشرة في كتاب الله لوجدنا المعنى والسياق يدعوك لأن تسجد طواعية وإعظاماً لله سبحانه، والله تعالى أعلم.
قوله: [ وفيه: (إن الله تعالى لم يفرض السجود إلا أن نشأ) وهو في الموطأ ] .
وهذا الأثر هو سبب كتابتي رسالة: (سجود التلاوة)؛ لأنا لما مررنا على هذا الأثر في الموطأ ونحن طلبة متأخرون، حاولت أن أجد رسالة مجموعة في سجود التلاوة فلم أجد، لا للمتقدمين ولا للمتأخرين، ولكنهم ينبهون عليها منثورة في سور القرآن كاملة، ولكن مباحثها، والخلاف فيها، والراجح في ذلك، وأحكامها الفقهية؛ لم أجد شيئاً من ذلك، فحاولت بقدر المستطاع تقريباً لنفسي ولإخواني أن أجمع فيها رسالة فجمعتها بعنوان: (سجود التلاوة)، وإن شاء الله من يحصل عليها سيجد كل ما يخطر بباله من مباحث سجود التلاوة من مواضعها المتفق عليه والمختلف فيه، وقد يكون الخلاف في السجدة في موضعها: هل هو في هذه الآية أو التي قبلها، وقد يكون الخلاف في أحكامها الفقهية: هل تكون بطهارة أو بغير طهارة، وهل تكون بسلام أو بغير سلام، وسيأتي هذا وننبه أن الرسول كبر فسجد.

شرح حديث: (كان يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد)
قال المصنف رحمه الله: [ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه ) رواه أبو داود بسند فيه لين ] .
هنا جاء المصنف بجزئية من الأحكام الفقهية المتعلقة بالسجدة، وهي في قوله: (كبر وسجد)، هو يقرأ وليس في صلاة، فلماذا كبر؟ بعضهم يقول: هي تكبيرة للانتقال؛ لأنه انتقل من القراءة إلى السجدة.
وبعضهم يقول: هي تكبيرة إحرام، فيكبر للسجدة كما يكبر لدخوله في الصلاة.
ومن هنا قالوا: هل يسلم أو لا يسلم؟ وهل هي صلاة أو ليست بصلاة؟ والجمهور بصفة عامة يقولون: إن سجدة التلاوة صلاة، بمعنى: أنك تكون على طهارة، وتستقبل القبلة، مع ستر العورة، وأن تكون في غير أوقات النهي، ومن عجب! ما ينقل عن ابن حزم -وقد نقلناه في الرسالة- أنه يقول: إن سجدة التلاوة لا يشترط لها شيء، ويقول: أنتم تقولون: فيها تكبير، والتكبير في كل وقت، فإذا قلتم: فيها تكبير كتكبير الصلاة، فالصلاة فيها قيام وقعود، فهل تقولون بالسجود أو بالتكبير أو بالسلام لكل قيام وقعود؟ وأنا أستعجب من عقلية هذا الإمام الكبير أن يجعل القيام والقعود كالتكبير للسجدة، فالسجدة خاصة بالصلاة، ولا توجد سجدة في غير صلاة، أما التكبير فنجده في كثير من العبادات: نجده في الذكر بعد الصلاة، نجده عند رمي الجمار، نجده عند أيام العيد، فسبحان الله! بل حتى إذا شب الحريق نكبر، وإذا لقينا العدو نكبر، فالتكبير ليس خاصاً بالصلاة، وكذلك القيام والقعود ليس خاصاً بالصلاة، بل يأتي القيام والقعود للأكل والنوم والمشي والروحة والمجيء.
إذاً: هذه التي ذكرها ليست من خصائص الصلاة فلا تعطى أحكامها، وأما السجود فلا يوجد سجود إلا في الصلاة، فسجدة التلاوة تشابه سجدة الصلاة، وقد تجمع السجدة بين الأمرين: بين الصلاة وبين التلاوة، كما لو تلا سورة فيها سجدة، فسجد وهو في الصلاة، فتكون جزءاً من الصلاة للتلاوة.
إذاً: قياس غير السجدة عليها ليس موافقاً، وبالله تعالى التوفيق.

boloogh-almaram

بلوغ المرام

أحدث التعليقات