شرح حديث إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله , عسله : Astor أسطر

شرح حديث إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله , عسله

( إذا أراد الله بعبد خيرا عسله ) بفتح العين والسين المهملتين مخففا ومشدّدا أي طيب ثناءه بين الناس ( قيل ) أي قالوا يا رسول الله ( وما عسله ) أي ما معناه ( قال يفتح له عملا صالحا قبل موته ) أي قبيله ( ثم يقبضه عليه ) شبه ما رزقه الله من العمل الصالح بالعسل الذي هو الطعام الصالح الذي يحلو به كل شيء ويصلح كل ما خالطه ( حم طب عن أبي عنبة ) بكسر المهملة وفتح النون الخولاني واسمه عبد الله أو عمارة وإسناده حسن
( إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل ) أي قالوا يا رسول الله ( وما استعمله ) أي ما معناه وما المراد به ( قال يفتح له عملا صالحا بين يدي موته ) أي قبله ( حتى ) يتوب و ( يرضى عنه ) بضم أوّله والفاعل الله ويجوز فتحه والفاعل ( من حوله ) من أهله وجيرانه ومعارفه فيبرؤن ذمّته ويثنون عليه خيرا فيجيز الرب بشهادتهم ( حم ك عن عمرو بن الحمق ) بفتح الحاء وكسر الميم الخزاعيّ الصحابي وهو صحيح
( إذا أراد الله بعبد خيرا طهره قبل موته قالوا ) يا رسول الله ( وما طهور العبد ) بضم الطاء أي ما المراد بتطهيره ( قال عمل صالح يلهمه ) بضم أوّله أي يلهمه الله ( إياه ) ويستمرّ ( حتى يقبضه عليه ) أي يميته وهو متلبس به ( طب عن أبي أمامة ) الباهلي وهو حسن
( إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله قيل ) أي قالوا يا رسول الله ( كيف يستعمله قال يوفقه لعمل صالح ) يعمله ( قبل الموت ثم يقبضه عليه ) وهو متلبس بذلك العمل الصالح ومن مات على شيء بعثه الله عليه كما في خبر سيجيء ( حم ت حب ك ) وقال صحيح ( عن أنس ) بن مالك
( إذا أراد الله بعبد ) مسلم ( خيرا صير ) بالتشديد ( حوائج الناس إليه ) أي جعله ملجأ لحاجاتهم الدنيوية أو الدينية ووفقه للقيام بأعبائها ( فر عن أنس ) بإسناد ضعيف
( إذا أراد الله بعبد خيرا عاتبه في منامه ) أي لامه على تقصيره وحذره من تفريطه وغروره برفق ليكون على بصيرة من أمره ( فر عن أنس ) بن مالك وفيه ضعف 

المصدر كتاب : التيسير بشرح الجامع الصغير
المؤلف : الإمام الحافظ زين الدين عبد الرؤوف المناوي

 

  • (إذا أراد الله بعبد خيرا عسله) بفتح العين والسين المهملتين تشدد وتخفف أي طيب ثناءه بين الناس من عسل الطعام يعسله إذا جعل فيه العسل ذكره الزمخشري (قيل) أي قالوا يا رسول الله (وما عسله) أي ما معناه (قال يفتح له عملا صالحا قبل موته ثم يقبضه عليه) فهذا من كلام الراوي لا المصطفى صلى الله عليه وسلم شبه ما رزقه الله من العمل الصالح الذي طاب ذكره وفاح نشره بالعسل الذي هو الطعام الصالح الذي يحلو به كل شئ ويصلح كل ما خالطه ذكره الزمخشري ، قال الحكيم الترمذي فهذا عبد أدركته دولة السعادة فأصاب حظه ومراده بعد ما قطع عمره في رفض العبودية وتعطيلها وعطل الحدود وأهمل الفرائض فلما قرب أوان شخوصه إلى الحق أدركته السعادة بذلك الحظ الذي كان سبق له

فاستنار الصدر بالنور وانكشف الغطاء فأدركته الخشية وعظمت مساويه عنده فاستقام أمره فعمل صالحا قليلا فأعطى جزيلا (حم طب عن أبي عنبة) بكسر العين المهملة وفتح النون الخولاني واسمه عبد الله بن عنبة أو عمارة قال ابن الأثير اختلف في صحبته قيل أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره وقيل صلى للقبلتين وقيل أسلم قبل موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يره.
قال الهيتمي : وفيه بقية مدلس وقد صرح بالسماع في المسند وبقية رجاله ثقات انتهى ومن ثم رمز المؤلف لحسنه.

  •  (إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ، قيل) أي قال بعض الصحب يا رسول الله (وما استعمله) أي ما المراد به (قال يفتح له عملا صالحا) بأن يوفقه له (بين يدي موته) أي قرب موته فسمى ما قرب منه باليدين توسعا كما يسمى الشئ باسم غيره إذا جاوره ودنا منه وقد جرت هذه العبارة هنا على أحسن سنن ضرب المثل (حتى يرضى عنه) بضم أوله والفاعل الله تعالى ويجوز فتحه والفاعل (من حوله) من أهله وجيرانه ومعارفه فيبرؤن ذمته ويثنون عليه خيرا فيجيز الرب شهادتهم ويفيض عليه رحمته وتفريغ المحل شرط لدخول غيث الرحمة فمتى لم يفرغ المحل لم يصادف الغيث محلا قابلا للنزول وهذا كمن أصلح أرضه لقبول الزرع ثم يبذر فإذا طهر العبد تعرض لنفحات رياح الرحمة ونزول الغيث في أوانه وحينئذ يكون جديرا بحصول الغلة (تنبيه) أشار المؤلف بالجمع بين هذين الحديثين في موضع إلى رد قول ابن العربي الرواية استعمله وأما عسله فهو تصحيف فبين أنه غير صحيح.

(حم ك) في الجنائز (عن عمرو بن الحمق) بفتح المهملة وكسر الميم بعدها قاف ابن كاهل ويقال كاهن - بالنون - ابن حبيب الخزاعي سكن الكوفة ثم مصر له صحبة قتل بالموصل في خلافة معاوية قال الحاكم : صحيح وقال الهيتمي رجال أحمد رجال الصحيح.

  •  (إذا أراد الله بعبد خيرا استعمله ، قيل كيف يستعمله ؟ قال يوفقه لعمل صالح) يعمله (قبل الموت ثم يقبضه عليه) أي يلهمه التوبة وملازمة العمل الصالح كما يحب وينبغي حتى يمل الخلق ويستقذر الدنيا ويحن إلى الموت ويشتاق إلى الملأ الأعلى فإذا هو يرسل الله تعالى يردون عليه بالروح والريحان والبشرى والرضوان من رب راض غير غضبان فينقلونه من هذه الدار الفانية إلى الحضرة

العالية الباقية فيرى لنفسه الضعيفة الفقيرة نعيما مقيما وملكا عظيما.

المصدر فيض القدير

 

alhadeeth

خادم الحديث

Latest comments

No comments