تفسير ويمنعون الماعون : أسطر في الإسلام

تفسير ويمنعون الماعون

معنى قول الله تعالى ( و يمنعون الماعون ) : ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها، فلا هم أحسنوا عبادة ربهم، ولا هم أحسنوا إلى خلقه, " ويمنعون الماعون " كالإبرة والفأس والقدر والقصعة .

  • تفسير سورة الماعون أيسر التفاسير

أرأيت الذي يكذب بالدين (1) فذلك الذي يدع اليتيم (2) ولا يحض على طعام المسكين (3) فويل للمصلين (4) الذين هم عن صلاتهم ساهون (5) الذين هم يراءون (6) ويمنعون الماعون (7) 

شرح الكلمات :
{ أرأيت الذي يكذب بالدين } : اي هل عرفته والدين ثواب الله وعقابه يوم القيامة .
{ فذلك الذي يدع اليتيم } : أي فهو ذلك الذي يدفع اليتيم عن حقه بعنف .
{ ولا يحض على طعام المسكين } : أي لا يحض نفسه ولا غيره على طعام المساكين .
{ فويل للمصلين } : أي العذاب الشديد للمصلين الساهين عن صلاتهم .
{ عن صلاتهم ساهون } : أي يؤخرونها عن أوقاتها .
{ يراءون } : أي يراءون بصلاتهم وأعمالهم الناس فلم يخلصوا لله تعالى في ذلك .
{ ويمنعون الماعون } : أي لا يعطون من سألهم ماعونا كالأبرة والقدر والمنجل ونحوه مما ينتفع به ويرد بعينه كسائر الأدوات المنزلية .
معنى الآيات :
قوله تعالى { أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين } هذه الآيات الثلاث نزلت بمكة في العاص بن وائل والوليد بن المغيرة وأضرابهم من عتاة قريش وكفارها فهذه الآيات تعرض بهم وتندد بسلوكهم وتوعدهم فقوله تعالى { أرأيت } يا رسولنا الذي يكذب بالدين وهو الجزاء في الآخرة على الحسنات والسيئات فهو ذاك الذي يدع اليتيم أي يدفعه بعنف عن حقه ولا يعطيه إياه احتقارا له وتكبرا عليه ولا يحض على طعام المسكين أي ولا يحث ولا يحض نفسه ولا غيره على إطعام الفقراء والمساكين وذلك اتج عن عدم إيمانه بالدين أي بالحساب والجزاء في الدار الآخرة وهذه صفة كل ظالم مانع للحق لا يرحم ولا يشفق إذ لو آمن بالجزاء في الدار الآخرة لعمل لها بترك الشر وفعل الخير فمن اراد أن يرى مكذبا بالدين فإنه يراه في الظلمة المعتدين القساة القلوب الذين لا يرحمون ولا يعطون ولا يحسنون وقوله تعالى { فويل للمصلين الذي هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون } هذه الآيات الأربع نزلت في بعض منافقي المدنية النبوية فلذا نصف السورة مكي ونصفها مدني } وقوله تعالى { فويل للمصلين الذي هم عن صلاتهم ساهون } هذا وعيد شديد لهم إذ الويل واد في جهنم يسيل من صديد أهل النار وقيوحهم وهو أشد العذاب إذ كانوا يغمسون فيه أو يطعمون ويشربون منه . ومعنى عن صلاتهم ساهون أنهم غافلون عنها لا يذكرونها فكثيرا ما تفوتهم ويخرج وقتها وأغلب حالهم أنهم لا يصلونها إلا عند قرب خروج وقتها هذا وصف آخر انهم { يراءون } بصلاتهم وبكل أعمالهم أي يصلون وينفقون ليراهم المؤمنون فيقولوا أنهم مؤمنون وبالمراءاة يدرءون عن أنفسهم القتل والسبي وثالث أنهم { ويمنعون الماعون } فإذا استعارهم مؤمن ماعونا للحاجة به لا يعيرون ويعتذرون بمعاذير باطلة فلا يعيرون فأسا ولا منجلا ولا قدرا ولا أية آنية أو ماعون لأنهم يبغضون المؤمنين ولا يريدون أن ينفعوهم بشيء فيحرمونهم من إعارة شيء ينتفعون به ويردونه عليهم .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1- تقرير عقيدة البعث والجزاء .
2- أيما قلب خلا من عقيدة البعث والجزاء إلا وصاحبه شر الخلق لا خير فيه البتة .
3- التنديد بالذين يأكلون أموال اليتامى ويدفعونهم عن حقوقهم استصغارا لهم واحتقارا .
4- التنديد والوعيد للذين يتهاونون بالصلاة ولا يبالون في أي وقت صلوها وهو من علامات النفاق والعياذ بالله .
5- منع الماعون من صفات المنافقين والمانع لما المسلمون في حاجة إليه ليس منهم لحديث من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم فكيف بالذي يمنعهم ما هو فضل عنده وهم في حاجة إليه؟

  • تفسير سورة الماعون للماوردي :

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) 

قوله تعالى { أرأيْتَ الذي يُكَذِّبُ بالدِّينِ } فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني بالحساب ، قاله عكرمة ومجاهد .
الثاني : بحكم الله تعالى ، قاله ابن عباس .
الثالث : بالجزاء الثواب والعقاب .
واختلف فيمن نزل هذا فيه على خمسة أوجه :
أحدها : أنها نزلت في العاص بن وائل السهمي ، قاله الكلبي ومقاتل .
الثاني : في الوليد بن المغيرة ، قاله السدي .
الثالث : في أبي جهل .
الرابع : في عمرو بن عائذ ، قاله الضحاك .
الخامس : في أبي سفيان وقد نحر جزوراً ، فأتاه يتيم ، فسأله منها ، فقرعه بعصا ، قاله ابن جريج .
{ فذلك الذي يَدُعُّ اليتيمَ } فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : بمعنى يحقر البيت ، قاله مجاهد .
الثاني : يظلم اليتيم ، قاله السدي .
الثالث : يدفع اليتيم دفعاً شديداً ، ومنه قوله تعالى : { يوم يُدَعُّونَ إلى نارِ جهنَّمَ دعّاً } أي يُدفعون إليها دفعاً .
وفي دفعه اليتيم وجهان :
أحدهما : يدفعه عن حقه ويمنعه من ماله ظلماً له وطمعاً فيه ، قاله الضحاك .
الثاني : يدفعه إبعاداً له وزجراً ، وقد قرىء « يَدَعُ اليَتيم » مخففة ، وتأويله على هذه القراءة يترك اليتيم فلا يراعيه اطراحاً له وإعراضاً عنه .
ويحتمل على هذه القراءة تأويلاً ثالثاً : يدع اليتيم لاستخدامه وامتهانه قهراً واستطالة .
{ ولا يَحُضُّ على طعامِ المِسْكِينِ } أي لا يفعله ولا يأمر به ، وليس الذم عاماً حتى يتناول من تركه عجزاً ، ولكنهم كانوا يبخلون ويعتذرون لأنفسهم يقولون { أنطعم من لو يشاءُ الله أطْعَمَهُ } فنزلت هذه الآية فيهم ، ويكون معنى الكلام لا يفعلونه إن قدروا ، ولا يحثون عليه إن عجزوا .
{ فَويْلٌ للمُصَلَّينَ } الآية ، وفي إطلاق هذا الذم إضمار ، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه المنافق ، إن صلاها لوقتها لم يرج ثوابها ، وإن صلاها لغير وقتها لم يخش عقابها ، قاله الحسن .
الثاني : أن إضماره ظاهر متصل به ، وهو قوله تعالى : { الذين هم } الآية . وإتمام الآية في قوله : { فويل للمصلين } ما بعدها من قوله : { الذين هم عن صلاتهم ساهون } إضماراً فيها وإن كان نطقاً ظاهراً .
وليس السهو الذي يطرأ عليه في صلاته ولا يقدر على دفعه عن نفسه هو الذي ذم به ، لأنه عفو .
وفي تأويل ما استحق به هذا الذم ستة أوجه :
أحدها : أن معنى ساهون أي لاهون ، قاله مجاهد .
الثاني : غافلون ، قاله قتادة .
الثالث : أن لا يصلّيها سراً ويصليها علانية رياء للمؤمنين ، قاله الحسن .
الرابع : هو الذي يلتفت يمنة ويسرة وهواناً بصلاته ، قاله أبو العالية .
الخامس : هو ألا يقرأ ولا يذكر الله ، قاله قطرب .
السادس : هو ما روى مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن « الذين هم عن صلاتهم ساهون » فقال : « هم الذين يؤخرون الصلاة عن مواقيتها » .

  • تفسير سورة الماعون التفسير المنتخب:

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) 

1- أَعَرَفْت الذى يكذب بالجزاء والحساب فى الآخرة؟
2 ، 3- إن أردت أن تعرفه فهو الذى يدفع اليتيم دفعا عنيفا ، ويقهره ويظلمه ، ولا يحث على إطعام المسكين .
4 ، 5- فهلاك للمصلين المتصفين بهذه الصفات الذين هم عن صلاتهم غافلون غير منتفعين بها .
6- الذين هم يظهرون للناس أعمالهم لينالوا المنزلة فى قلوبهم والثناء عليهم .
7- ويمنعون معروفهم ومعونتهم عن الناس .

tafseer

جامع التفسير

أحدث التعليقات