قاعدة مسائل التفضيل التفضيل بدون التفصيل لا يستقيم : أسطر في الإسلام

قاعدة مسائل التفضيل التفضيل بدون التفصيل لا يستقيم

قواعد شرعية1:
(( قاعدة مسائل التفضيل: التفضيل بدون التفصيل لا يستقيم/ بالتفصيل يتبين سر التفضيل.
ابن القيم. في بدائع الفوائد.( بتصرف من م 2 ج 3 ص 161-164).
 ( وإذا ثبتت وجوه التفضيل وموارد الفضل وأسبابه صار الكلام بعلم وعدل.وأكثر الناس إذا تكلم في التفضيل لم يفصل جهات الفضل ولم يوازن بينها، فيبخس الحق، وإن انضاف إلى ذلك نوع تعصب وهوى لمن يفضله، تكلم بالجهل والظلم. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية في مسائل عديدة من مسائل التفضيل فأجاب فيها بالتفصيل الشافي))، ثم ذكر ابن القيم مجموعة من الأمثلة من تلك المسائل التي إذا لم يفصل المفضل جهات الفضل ويوضح موارد الفضل، جانب الصواب، ولم يعدل في التفضيل، ومنها:
1. مسألة تفضيل الغني  الشاكر على الفقير الصابر، والعكس( فقال- ابن تيمية- أفضلهما أتقاهما لله فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة).
22. مسألة التفضيل بين العشر الأوائل من ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان:(فقال- ابن تيمية – أيام عشر من ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضان، والليالي العشر الأواخر من رمضان أفضل من ليلي عشر ذي الحجة.).
33. مسألة التفضيل بين أمي المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وعائشة بنت أبي رضي الله عنهما: ( أجاب – ابن تيمية-بأن سبق خديجة وتأثيرها في أول الإسلام ونصرها وقيامها في الدين لم تشركها فيه عائشة ولا غيرها من أمهات المؤمنين. وتأثير عائشة في آخر الإسلام وحمل الدين وتبليغه إلى الأمة وإدراكها من العلم ما لم يشركها فيه خديجة ولا غيرها مما تميزت به عن غيرها.).
ثم قال ابن القيم رحمه الله( وبهذا التفصيل يتبين سر التفضيل وتتفق أدلة الفريقين ويصالح كل منهم على حقه). ثم ذكر رحمه الله ضوابط للتكلم في باب التفضيل، مبينا ما يجب أن يراعيه المتكلم الخائض في هذا الباب، ومن تلكم الضوابط والمعايير ما يلي :
أولا: أن يعرف أسباب التفضيل.
ثانيا:أن يعرف درجاتها ونسبة بعضها إلى بعض، والموازنة بينها.
ثالثا: أن يعرف نبتها إلى من قامت به كثرة وقوة.
رابعا:اعتبار تفاوتها بتفاوت محلها. فرب صفة هي كمال لشخص وليست كمالا لغيره، بل كمال غيره بسواها.
 ثم قال رحمة الله عليه: ( فهذه أربع مقامات يضطر إليها المتكلم في درجات التفضيل. وتفضيل الأنواع على الأنواع أسهل من تفضيل الأشخاص على الأشخاص وأبعد عن الهوى والغرض.
 وهاهنا نكتة خفية لا يتنبه لها إلا من بصر الله، وهي أن كثيرا ممن يتكلم في التفضيل يستشعر نسبته وتعلقه بمن يفضله، ولو على بعد، ثم يأخذ في تقريظه وتفضيله، وتكون تلك النسبة والتعلق مهيجة له على التفضيل والمبالغة فيه واستقصاء محاسن المفضل والإغضاء عما سواها، ويكون نظره في المفضل عليه بالعكس. ومن تأمل كلام أكثر الناس في هذا الباب رأى غالبه غير سالم من هذا. وهذا مناف لطريقة العلم والعدل التي لا يقبل الله سواها ولا يرضى غيرها.
 وقد أصل ابن القيم هذه القاعدة وفصل فيها، في الفائدة التي صدرها بقوله:'' الخلاف في كون عائشة أفضل من فاطمة أو فاطمة أفضل، إذا حرر محل التفضيل صار وفاقا. فالتفضيل بدون التفصيل لا يستقيم.
فإن أريد بالفضل كثرة الثواب عند الله عز وجل فذلك أمر لا يطلع عليه إلا بالنص، لأنه بحسب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح، وكم من عاملين أحدهما أكثر عملا بجوارحه والآخر أرفع درجة منه في الجنة.
وإن أريد بالتفضيل التفضل بالعلم فلا ريب أن عائشة أعلم وأنفع للأمة وأدت إلى الأمة من العلم ما لم يؤد غيرها، واحتاج إليها خاص الأمة وعامتها.
وإن أريد بالتفضيل شرف الأصل وجلالة النسب فلا ريب أن فاطمة أفضل، فإنها بضعة من النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك اختصاص لم يشركها فيه غير إخوتها.
وإن أريد السيادة ففاطمة سيدة نساء الأمة.اهـ.

الفقه الاسلامي fiqh

فقه الدين

أحدث التعليقات