قصص حسن الخاتمة : أسطر في الإسلام

قصص حسن الخاتمة

من أحوالِ الموتى والمحتضرين
أسوقُ لكَ أخي القارئَ الكريمَ مجموعةً من القصصِ التي وقفتُ عليها وأشرفتُ عليها توضيحاً لحسنِ الخاتمةِ - نسألُ اللهَ ذلك للجميع - وسوءِ الخاتمةِ - نعوذُ باللهِ منها - حتى ينشطَ المؤمنُ في هذه الحياةِ ويستمرَ على ماهو فيه من خيرِ ، ويحذرَ المقصرُ ويفيقَ الغافلُ من رقدتِهِ سائلاً اللهَ جل وعلا أن ينفعَ بها .

فمنها قصةُ الشابِ الذي قتلَ أمَّهُ وحرقَ جسدَها بعدَما قطَّعها -ولاحولَ ولا قوةَ إلا باللهِ - من أثرِ إدمانهِ للمخدراتِ وتفاصيلُ هذه القصةِ أنني دُعيتُ إلى أحد السجونِ لالقاءِ محاضرةٍ ولكنني لاحظتُ شاباً خارجَ المصلى كثيرَ الحركةِ ذهاباً وإياباً ولم يصلِّ معنا وبعد انتهاءِ المحاضرةِ طلبَ مني المسئولُ عن الشئون الدينيةِ في السجنِ مناصحةَ ذلك السجينِ وأخبرني أنهُ لا يصلي منذُ دخولهِ السجنَ من أربعِ سنواتٍ ومحكومٌ عليهِ بالقصاص ولم يبق على تنفيذه سوى ثلاثةِ أشهرٍ تقريباً وحذرني منه وأبدى خوفَهُ عليَّ من تصرفاتهِ فطمأنته واستعنتُ بالله عليه ودخلتُ وسلمتُ عليه وأخبرتهُ أنني زائرٌ له في الله وأرغب في الحديثِ معهُ وسألتُهُ عن عدمِ الصلاةِ معنا جماعةً فلعلك صليت بمفردك فقال : أنا لا أصلي ! و لا أعبد الله !وأنتم عبيد ! وأخبر أنه لا يعترف بالله -والعياذُ بالله من حاله - فقلتُ لهُ من خلقكَ ؟ فقال :خلقني الوهابُ فقلت من الوهابُ ؟ فقال : الذي وهبني كلَّ شيءٍ ثم أخذَ يسبُ الملائكةَ ويقذفهُمْ بالزنا أكرمهُمْ اللهُ عما يقولُ وقد كان بيده ولاعة فأخذتُها منهُ وأشعلتُها وقلتُ له إن كلاَمك هذا قد يدخلُك النارَ فهل تقوى على النارِ فسكتَ ثم حاولت معه بشتى الوسائلِ و الأساليبِ فلم أنجحْ ثم قالَ : لي أعلمُ أنّ قصاصي قَدْ اقتربَ وهو في الشهورِ القادمةِ ولن أصلي وطردني فخرجتُ من عندِهِ متأثرا والسجناءُ واقفون بالقرب من باب الغرفةِ ينتظرون النتيجةَ لعل الله أن يهديه ومعهم مسئولَ الشئونِ الدينيةِ فطلبتُ منه استدعائي إذا جاء موعد قصاص هذا الشخصِ حتى أرى كيفَ تكونُ خاتمتهُ فسألتُ عن هذا الشخصِ هل هو مختلٌ عقلياً ؟ وما سببُ الحكمِ علية بالقصاص ؟

فأخبرني بأنه لا يعاني من أي أمراضٍ نفسيةٍ وقد عُرضَ على الأطباء النفسييّن ولم يُلاحظ عليه شيءٌ وهذا الذي أخر تنفيذَ الحكمِ علية طيلةَ مدة سجنه للتأكدِ من حالتهِ النفسية وأما سببُ الحكم عليه فهو أنّهُ أقدم على قتلِ أمهِ وتقطيعهاِ وحرقهاِ في حصنٍ مهجورٍ مع العلمِ أنها كانتْ صائمةً الستَ من شوالِ في يوم جمعةٍ -ولا حولَ ولا قوةَإلا باللهِ- وبعد قرابة شهرين اتصلَ عليّ المسئولُ وأخبرني أن موعدَ القصاص غداً وطلب حضوري بعد الفجرِ فاتصلت بفضيلةِ كاتبِ العدل لكتابة وصيةِ من ينفذ فيه الحكمُ و أخبرتهُ بما حدثَ بيني وبين الشخصِ وطلبتُ منه مناصحتهُ فاستعدَّ بذلكَ و تقابلنا صباحَ اليومِ الثاني في السجنِ فسألهُ كاتبُ العدلِ أتشهدُ أن لا الله إلا الله و أن محمداً رسول الله ؟ فقال الشاب :أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله و الجنة حق والنار حق فسُررتُ بما سمعتهُ ثم كتبَ وصيتَهُ وأخذتُ أنصحه بأن لا يفتُر لسانُهُ من ذكرِ اللهِ وقلتُ له حديثَ الرسولِ (من كان آخرَ كلامهِ لا إله إلا الله دخل الجنة وأنتَ مقبلٌ على الله فالهج بذكره ولعل اللهَ أن يُكرمَك بأنْ يعفوا اخوتك عنك فقال : ألا يوجد دخان؟ أو شاي ؟ ألا يوجد دخان أو شاي ؟ متي سوف ينفذُ القصاصُ ؟ فقال أحد الضباط بعد صلاةِ الجمعةِ فقالَ لا زالَ الوقتُ مبكراً أحضروا لي دخاناً و (شاي) . فقلتُ لهُ مارأيُكَ لو قمتَ وصليتَ ركعتين لله فأمرني بالخروجِ وأخذ يسخرُ مني و من كلامي و ألححتُ علية بالصلاة ولكنْ دونَ جدوى

ثم خرجتُ متأثرا وسبقتُهُ إلى مكانِ القصاصِ واحضروه إلى مكانِ القصاصِ فقلتُ لأحد المسئولين لِمَ لا تُذَكَّرْهُ بكلمة التوحيد؟ فقال لي هذا لا تهتمُ لأجلِهِ قد قال للقاضي بأنه نصراني ولم يقتلْ سوى إبليس !! يعني أمه !! فتقدمتُ إلى الشابِ وقلتُ له قلْ لا اله إلا الله فلم يقلْها وكررتها عليه أكثر من خمسِ مراتٍ فلم ينطقْ بشيٍ فصاحَ عليهَ من حوله من الضباط انطقْ الشهادةَ فتكلم وأخذ يتمم بكلام غير مفهوم و لم أعلمْ هل نطق بالشهادة أم لا؟ و أخذتُ أراقبهُ حتى نُفَّذَ القصاص فيه فلم تتحرك شفتاه بشىءٍ .... والعياذ بالله مِن حاله حتى فارق الحياة .

هذه القصةُ وأَنْ أطلت فيها لكنها تُبَينَ لكَ أنه كما قال ابن كثير رحمه الله ( جرت سنةُ الكريمِ أنّهُ من عاشَ على شيء مات عليه ومن مات على شيءٍ بعث عليه ) فهذا الشاب انظرْ إليه كيف قتلَ أمَّهُ و أصرَّ على عدم الصلاة ولم يستمعْ النصحَ - فمن كانت هذه حياتُهُ فلا عجبَ ألا يوفقْ لخاتمةٍ حسنةٍ و اللهُ المستعانُ . و على النقيض من ذلك قصةشاب آخرالذي أُخبرت عن موعد قصاصهِ فتوجهتُ للسجنِ في صبيحةِ يوم التنفيذِ بعد التنسيقِ مع المسئولِ فدخلتُ عليهِ فوجدتهُ رافعاً يديْهِ يدعو وعلى طاولته القرآنُ الكريمُ وكُتيبُ حصنِ المسلمِ فحضر فضيلة كاتبِ العدلِ لكتابةِ وصيتهِ فأوصى بجميع مالهِ أن يُتَصدقَ به لجمعيةِ تحفيظ القرآن الكريم أو مشروع صدقةٍ جاريةٍ بعد سدادِ ما عليه من ديون للآخرين وأوصى أهله بتقوى الله عز وجل و الصبرِ و الاحتسابِ على موتهِ وقصاصهِ فانصرفَ كاتبُ العدلِ و بقيتُ معه ولقد رأيتُ عجباً فمنذُ هذه اللحظةِ وحتى ركوبهِ السيارةَ التي تذهب به إلي مكانِ القصاصِ وهو يذكرُ اللهَ ويصلي و يقرأُ القرآن ويدعو من الساعة السابعة و حتى الساعة التاسعة والنصف تقريباً وقد أوصاني بغسيلهِ وتكفينهِ والذهاب إلى أهلهِ بعدَ موتهِ و مواساتهِم وكان يحمدُ اللهَ طيلةَ هذا الوقتِ و أخبرني أنه رأى رؤيا في المنامِ بأنه ذهبَ إلى ساحةِ القصاص ِوكان السياف بجانبهِ وكان الشابُ ساجداً ويدعو و يقولُ في دعائهِ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين و رأى غرماءَه الثلاثة يخرجون من الساحة و أنه قد عُفِيَ عنه وكنت أحاول عدم الكلام معه حتى لا أقطعُهُ عن الذكرِ و القراءةِ حتى أتى موعد ذهابهِ إلى ساحةِ القصاصِ فَأُخِذَ للسيارة وقبلَ ركوبهِ السيارةَ سأل أحدَ الجنودِ أين القبلةُ ؟ ثم سجدَ على الأرضِ و أطالَ السجودِ ثم قامَ وركبَ في السيارةِ وعندَ وصولنا إلى الساحةِ بحثتُ عن السيافِ فلم أجدّهُ فأخُبرتُ بأن هناك محاولاتٌ مع أولياءِ المقتولِ للعفو ثم أشيع أن أولياءَ المقتول عفوا عنه ففرحَ الناسُ وضجوا بالتكبيرِ فأخذَ الضباط والعسكر يقبّلون ا لشابَ ويفكّون قيَودهُ فأسرعتُ إليه و أمرتُهُ بالسجودِ شكراً للهِ فسجدَ طويلاً ولم يرفع رأسهُ حتى أمرهُ الضابط بذلك إثر دخولِ ثلاثةِ رجالٍ لساحةِ القصاصِ وأخذوا يصيحون بأعلى صوتٍ نحن لم نعفُ ونريد القصاصَ ولا تتأخروا عن تنفيذه فقُيدَ الشابُ مرةً أخرى وحاولَ الحضورَ الطلبَ من أولياءِ المقتولِ العفوَ ولكنّهم أصروا على موقفِهمْ و كانَ السيافُ يتردد في التنفيذِ فيرفع سيفَهُ تارةً ثم يخفُضهُ تارةً وينظرُ إلى أولياءِ المقتولِ لعلهم يعفونَ ثم جاء الأمرُ بتنفيذِ القصاصِ وقد كنت في هذا الوقتِ أرقبُ الشابَ وأنظرُ إلى شفتيه وهي تتحركُ بذكرِ اللهِ و بلا إله إلا اللهُ وضربَ السيافُ عنَقهُ وسقطَ على جنبهِ الأيمنِ ودمه يسيلُ على الأرضِ و شفتاه تتحرك بلا اله إلا الله والدم يخرج منه حتى فارقَ الحياةَ و إذا بأحدِ الضباطِ يقولُ انظر إلى إصبعهِ فإذا به رافعاً السبابة َمشيراً بكلمةِ التوحيدِ فحملناه إلى سيارةِ الإسعافِ وقمتُ بتغسيلهِ وأخرجتُ من جيبه العلوي ورقةً ملطخةً بالدمِ فيها أذكارُ الصباحِ والمساءِ وإذا بوجهه يتلألأ بياضاً و نوراً ثم كفنتُهُ وصلينَا عليهِ وذهبتُ لأهلهِ و أخبرتُهم بوصيتهِ وما رأيتُ منه من ذكرهِ للهِ وصلاتهِ وحالتهِ عند موتهِ وأثناء تغسيلهِ فخففَ ذلك من مصابهِم و بكى أغلبُ الحاضرين على ذلكَ الشاب رحمهُ الله فانظرْ رحمكَ اللهُ إلى هذا الشابِ الذي لازمَ الصلاةَ والذكرَ حتى ساعةِ تنفيذِ الحكمِ عليه وكيفَ كانت خاتمهُ حسنةً وقارنهَا بالشاب الذي قبلَهُ لتعلمَ الفرق ؟!

ومن ضمنِ قصصِ حسنِ الخاتمةِ أنه أتاني اتصال من احد مغاسلِ الأمواتِ يطلبونَ مني المساعدةَ و الحضورَ لكونِ الجنازةِ أتموا غسلها ولم يستطيعوا تكفينهَا لأنها تنزفُ دماً باستمرار إثر حادثِ سيارةٍ وخشوا أن يبُلَّ الدمُ الكفنَ فاتجهتُ إلى المغسلةِ فدخلتُ ورأيتُ الميتَ وأول ما رأيتُهُ ذكرتُ الله لقد رأيتُ وجهاً منيراً ولحيةً مخضبةً بالحناءِ وكان وجهُهُ يتلألأُ نوراً فقلتُ في نفسي هذا رجلٌ صالحٌ و لابدَ أن يكونَ قد تشهدَ قبلَ وفاتهِ فرفعتُ يدَهُ اليمنى فإذا بالسبابةِ تُشيرُ بكلمةِ التوحيدِ و كذلكَ اليد الأخرى تشيرُ بكلمةِ التوحيدِ . فما أجملهَا من خاتمةٍ قال :النبي -(- ( من كانَ آخرُ كلامهِ لا إله إلا اللهَ دخلَ الجنةَ ).


ومن جميل ما يذكرُ من حسنِ الخاتمةِ أنهُ اتصلَ علّي أحدهُم ليلةَ الجمعةِ يخبرني أن غداً جنازة يريدونَ غسلهَا ففرحتُ واستبشرتُ وذلك لأن النبي -(- قال: ( من ماتَ يومَ الجمعةِ أو ليلةَ الجمعةِ أُمِنَ من فتنةِ القبرِ ) وفي الصباح أدخلوا الجنازة عليّ وكانت ملفوفةً ومغطاة فنزعتُ الغطاءَ عنها فإذا برائحةٍ عجيبةٍ غريبةٍ تفوحُ في المغسلةِ بمجردِ كشفِ الغطاءِ عن الجنازةِ ، طيب لم أشمَّ مثلَهُ في حياتي فسألتُ من كان معي في المغسلةِ هل أحد منكم تطيب اليومَ أو طيب المغسلةَ ؟ فقالوا : لا فعلمتُ أنها من هذهِ الجنازةِ نسألُ الله حسنَ الخاتمةِ .

وعلى أحد الطرق في أحدى المدن رأيت على الطريقِ حادثَ سيارةٍ فوقفتُ للمساعدة أو لعلي أرى من يحتضر ويحتاج إلي التلقين و تلك من عادتي فاقتربتُ من السيارةِ فإذا بشخصين فذهبت إلى الشخص الأول و علاماتُ الموتِ تبدو عليهِ و إذا بالسوادِ يعلو وجههُ -و العياذ بالله- و الأخر يتلألأ النور من وجهه ولا يزالُ على قيدِ الحياةِ .
وشاهدتُ حادثاً آخرَ وفيه رجلٌ قدْ تكسرتْ عظامُهُ و تناثرَ الدمُ من هنا وهناكَ و أشرفَ على الموتِ و رأيتهُ يحتضر و لسانهُ لا يقفُ عن التهليلِ و التسبيحِ وخرجتْ روحهُ على الذكرِ في ثوانٍ يسيرةٍ ثم إنّ وجَهُهُ علتهُ ابتسامةٌ .
وحادثاً أخر سبقني إليهِ شخصٌ و لقن صاحبه الشهادةَ فرأيتُه وسمعته ينطق بها .. وقد يضن البعضُ أنه من السهولةِ أن ينطقَ المرءُ بها قبلَ موتهِ ولكن ذلك غيرُ صحيحٍ فإنها و الله لصعبةٌ إلا على من سهلهَا اللهُ عليهِ إذ الإيمان هو الفيصل في ذلك و الموفقُ من وفقهُ الله .
وقد غسلتُ شاباً وبعدَ الانتهاءِ من غسلهِ أخبرني أحدُ الأصدقاءِ أنه قام بإخراجهِ من السيارةِ التي وقعَ الحادثُ فيها وهو ميتُ وجلسَ أكثر من دقيقةٍ يحاولُ إغلاقَ مُسَجِل السيارةِ و الذي كان عالي الصوتَ بالغناءِ فلم يستطيع حتى فصلَ بطاريةِ السيارةِ .
و يا أخي تذكرْ أنّ من اعتادَ على شيءٍ عاشَ عليه .
ولذا يقولُ لي أحدُهمْ عن كيفيةِ موتِ والدِهِ يقولُ إن والدي متعبُ ومنذُ أيامٍ وهو في حالةِ إغماءٍ و طيلةَ هذه الأيام ِوهو نائمُُ يقومُ على فراشِهِ و يتوضأُ و يكبرُ ويصلي على الفراشِ حتى أن أطفالي عندَما يرونَهُ على هذه الحالةِ يضحكونَ وبقي على هذه الحالِ حتى ماتَ رحمهُ اللهُ - حياةً مملوءةً بالصلاةِ و العبادةِ .

وآخر يقولُ إن والدي لما حضرتُهُ الوفاةُ أخذَ ينظرُ يَميناً و شمالاً ويقولُ أخرجوا النساءَ و أخرجوا البناتِ عندَنا ضيوفُُ عندَنا ضيوفُُ ثم مات فلعله رأى الملائكة التي تقبض روحَهُ ..كما حَدثَ مع عمرَ بنِ عبدِالعزيزِ عندَما حضرتُهُ الوفاةُ قال لزوجتهِ أخرجي فإني أرى اناساً ليسُ بإنسٍ و لا جن فخرجت ففاضتْ روحُهُ لله .
وقمتُ بتغسيلِ رجلٍ منتحرٍ شنقاً وآثار الشنق حول رقبتهِ و الغريب أن يدي الميتِ وخاصةًُ الكفينِ مسودهً سوادً شديدً-نسأل اللهَ السلامةَ والعافيةَ - .
وهذا آخر يخبرني عن والدِهِ يقولُ قبلَ وفاتهِ بِدقائقَ جلسَ على فراشهِ كأنْ ليسَ به شيءُُ حيثُ كانَ مريضاً و مقعداً لعشرين يوماً مضتْ فجلسَ معنا وطلبَ حضور أخواتي وأخذَ يتحدثُ معنا كماِ لو كانَ سليماً ثم مال قليلاً و أخذ جبينه يتصفد عرقاً ثم خرجتْ روحُهُ و فارقَ الحياةَ فقلتُ هذه بشرى هذا مصداقُ حديث النبي -(- ( موتُ المؤمنِ بعرقِ الجبينِ ) ( 94 ).
و اُخبرني أحدُ الأصدقاءِ بأنه دخلَ المسجدَ لصلاةِ العشاءِ فدخلَ شخصُُ وصلى بجانبه ثم أخذ مصحفاً يقرأُ فيه ثم لما أُقيمت الصلاة شهق الرجل الذي بجانبي شهقةُ وُ سقطَ فأسعفناه إلى المستشفى فقالوا هذا ميت من نصفِ ساعةِ اللُه أكبرُ يموتُ في بيتِ من بيوتِ الله وبعدَ أداءِ صلاةِ وفي انتظار صلاةِ أخرى وهو يقرأ القرآن ؟!
إن المؤمنَ ليفرحُ عندما يرى ويسمع مثلَ هذه القصصِ و يسألُ اللهَ من فضلهِ .
و ذاتَ مرةٍ أدخلوا عليّ جنازةً و كان ابن المتوفى يدخن سيجارةً فقلتُ له اتقِ اللهَ و أطفئْ السيجارةَ احتراماً لوالدك و للملائكة الحاضرينَ الذين يتأذونَ بذلك و سبحانَ الله بعد ستةِ أشهرٍ يموتُ هذا الرجلُ و أغسلُهُ في المكان الذي غسلت فيه والدَهُ وهو ابن سبع و ثلاثين سنةً فالموت لا يفرق بين صغير ولا كبير .

وقد غسلت كبيرَ سنٍ و رأيُتهُ يشيرُ بإصبعهِ السبابةِ على الشهادةِ فسألتُ عنهُ أبناءَهُ فقالوا إنه مؤذنُ مسجدٍ من قرابة أربعينَ عاماً .
فهذا شئٌ من قصصِ القومِ و مثال على حسنِ الخاتمةِ و سوئها ولو ذكرتُ كل ما رأيتُ لطال المقام .
فلازِلتَ أيها القاريء على قيدِ الحياةِ فأي الخاتمتين تريد ؟ فاستعد للقاءِ اللهِ وَعمِّرْ حياتك بتقوى الله واعبد ربك حتى يأتيك اليقين والحذر كل الحذر من الذنوب فإن الكبائرَ موبقات وإن الصغائرَ مع الإصرارِ تتحولُ إلى كبائر وكثرة الصغائر مع عدمِ التوبةِ والإستغفارِ رانٌ على القلبِ فقدْ يُطْبَعُ على القلبِ ويُختْمُ له بخاتمةٍ سيئةٍ عقوبةً من اللهِ عزَ وجل -والعياذُ باللهِ- اللهمَ اجعل خيرَ أعمالنا خواتيمها ، وخيرَ أيامنا يوم لقاك ، واجعلنا مع الذين أنعمت عليهم في جنتك وجوارك وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه .

من كتاب كيف تغسل ميتا

تقريظ فضيلة الشيخ العلامة عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين

 

رقائق و سلوك morals

أحدث التعليقات