وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير : أسطر في الإسلام

وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير

الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد فهذه جملة من بعض التفاسير في تفسير و شرح قوله تبارك و تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير

تفسير السعدي :

{ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ * وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ } .
يخبر تعالى، أنه ما أصاب العباد من مصيبة في أبدانهم وأموالهم وأولادهم وفيما يحبون ويكون عزيزا عليهم، إلا بسبب ما قدمته أيديهم من السيئات، وأن ما يعفو اللّه عنه أكثر، فإن اللّه لا يظلم العباد، ولكن أنفسهم يظلمون { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ } وليس إهمالا منه تعالى تأخير العقوبات ولا عجزا.
{ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ } أي: معجزين قدرة اللّه عليكم، بل أنتم عاجزون في الأرض، ليس عندكم امتناع عما ينفذه اللّه فيكم. { 

تفسير البغوي:

{ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } قرأ أهل المدينة والشام "بما كسبت" بغير فاء، وكذلك هو في مصاحفهم، فمن حذف الفاء جعل "ما" في أول الآية بمعنى الذي أصابكم بما كسبت أيديكم. { وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ } قال الحسن: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده ما من خدش عود ولا عثرة قدم، ولا اختلاج عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر". (2)
أخبرنا أبو سعيد الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني أبو عبد الله بن فنجويه، حدثنا أبو بكر بن مالك القطيعي، حدثنا بشر بن موسى الأسدي، حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا مروان بن معاوية، أخبرني الأزهر بن راشد الباهلي عن الخضر بن القواس البجلي عن أبي سخيلة قال:قال علي بن أبي طالب: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل حدثنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير"، قال: وسأفسرها لك يا علي: "ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله عز وجل أكرم من أن يثني عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنكم في الدنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه". (1)
قال عكرمة: ما من نكبة أصابت عبدًا فما فوقها إلا بذنب لم يكن الله ليغفر له إلا بها، أو درجة لم يكن الله ليبلغها إلا بها.

 

أيسر التفاسير : شرح الكلمات :

{ وما اصابكم من مصيبة } : أي بليه وشدة من الشدائد كالمرض والفقر .
{ فيما كسبت أيديكم } : أي من الذنوب والآثام .
{ ويعفو عن كثير } : أي منها لا يؤاخذ به ، وما عفا عنه في الدنيا لا يؤاخذ به في الآخرة .

معاني الآيات: { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } ، وهذا مظهر آخر للقدرة والعلم يتجلى فيما يصيب الإِنسان من مصيبة في نفسه وولده وماله إن كل مصاب ينزل بالإِنسان في هذه الحياة ناتج عن مخالفة لله تعالى فيما وضع من القوانين والشرائع والسنن . وأعظم دلالة أن يُعطل القانون الماضى ويوقف مفعوله يكسب العبد الذنبَ ولا يؤاخذ به عفواً من الله تعالى عليه ، وهو معنى قوله تعالى { ويعفو عن كثير } . فله الحمد وله المنة .

 

 

تفسير الماوردي:

قوله عز وجل : { وَمَآ أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } فيه قولان :
أحدهما : أنه الحدود على المعاصي ، قاله الحسن .
الثاني : أنها البلوى في النفوس والأموال عقوبة على المعاصي والذنوب .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : « مَا يُصِيبُ ابنَ آدَمَ خَدْشُ عُوْدٍ وَلاَ عَثْرَةُ قَدَمٍ وَلاَ اخْتِلاَجُ عِرْقٍ إِلاَّ بِذَنبٍ وَمَا يَعْفُو عَنهُ أَكْثَرَ » وقال ثابت البناني . كان يقال ساعات الأذى يذهبن ساعات الخطايا .
ثم فيها قولان :
أحدهما : أنها خاصة في البالغين أن تكون عقوبة لهم؛ وفي الأطفال أن تكون مثوبة لهم .
الثاني : عقوبة عامة للبالغين في أنفسهم وللأطفال في غيرهم من والدٍ أو والدة ، قاله العلاء بن زيد .
{ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } فيه وجهان :
أحدهما : عن كثير من المعاصي أن لا يكون عليها حدود ، وهو مقتضى قول الحسن .
الثاني : عن كثير من العصاة وأن لا يعجل عليهم بالعقوبة .
قال علي رضي الله عنه : ما عاقب الله به في الدنيا فالله أحلم من أن يثني عليه العقوبة يوم القيامة ، وما عفا الله عنه في الدنيا فالله أكرم من أن يعود في عفوه يوم القيامة .

tafseer

جامع التفسير

أحدث التعليقات