الطيبون للطيبات تفسير الشعراوي : Astor أسطر

الطيبون للطيبات تفسير الشعراوي

الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) 

  1.  

قلنا في تفسير { الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ . . } [ النور : 3 ] أن الزواج يقوم على التكافؤ ، حتى لا يستعلي طرف على الآخر ، ومن هذا التكافؤ قوله تعالى : { الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ والخبيثون لِلْخَبِيثَاتِ والطيبات لِلطَّيِّبِينَ والطيبون لِلْطَّيِّبَاتِ . . } [ النور : 26 ] .
ثم يقول سبحانه : { أولئك . . } [ النور : 26 ] أي : الذين دارتْ عليهم حادثة الإفك ، وخاض الناس في حقهم ، وهما عائشة وصفوان { مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ . . } [ النور : 26 ] أي : مما يُقَال عنهم ، بدليل هذا التكافؤ الذي ذكرتْه الآية ، فمن أطيبُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وكما ذكرنا أن الله تعالى ما كان ليُدلِّس على رسوله صلى الله عليه وسلم ويجعل من زوجاته مَنْ تحوم حولها الشبهات .
إذن : فلا بُدَّ أن تكون عائشة طَيّبةً طِيبةً تكافي وتناسب طِيبة رسول الله؛ لذلك برَّأها الله مما يقول المفترون .
وقوله : { لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } [ النور : 26 ] مغفرة نزلتْ من السماء قبل القيامة ، ورزق كريم ، صحيح أن الرزق كله من الله بكرم ، لكن هنا يراد الرزق المعنوي للكرامة وللمنزلة وللسمو ، لا الرزق الحسيّ الذي يقيم قِوام البدن من أكل وشرب وخلافه .
ثم يقول الحق تبارك وتعالى : { ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ . . } .

 

  • ammar
    ammar

    أيسر التفاسير (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم):

    إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) 

    شرح الكلمات :
    { يرمون المحصنات } : أي العفيفات بالزنى .
    { الغافلات } : أي عن الفواحش بحيث لم يقع في قلوبهن فعله .
    { المؤمنات } : أي بالله ورسوله ووعد الله ووعيده .
    { يعملون } : أي من قول أو عمل .
    { يوفيهم الله دينهم الحق } : أي يجازيهم جزاءهم الواجب عليهم .
    { الخبيثات } : الخبيثات من النساء والكلمات .
    { للخبيثين } : للخبيثين من الرجال .
    { والطيبات } : من النساء والكلمات .
    { للطيبين } : أي من الرجال .
    { أولئك مبرءون مما يقولون } : أي صفوان بن المعطل وعائشة رضى الله عنهما أي مبرءون عصبة الإفك .
    معنى الآيات :
    قوله تعالى : { إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة } هذه الآية وإن تناولت ابتداءً عبد الله بن أبي فإنها عامة في كل من يقذف مؤمنة محصنة أي عفيفة غافلة لسلامة صدرها من الفواحش لا تخطر ببالها { لعنوا } أي أبعدوا من الرحمة الإلهية { في الدنيا والآخرة ، ولهم عذاب عظيم } في الدنيا بإقامة الحد عليهم وفي الآخرة بعذاب النار ، وذلك { يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون } من سوء الأفعال وقوله تعالى : { يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق } أي يتم ذلك يوم يوفيهم الله دينهم الحق أي جزاءهم الواجب عليهم ويعلمون حينئذ أن الله هو الحق المبين أي الإله الحق الواجب الإيمان به والطاعة له والعبودية الكاملة له لا لغيره .
    وقوله تعالى : { الخبيثات للخبيثين } أي الخبيثات من النساء والكلمات للخبيثين من الرجال كابن أبي ، { والخبيثون للخبيثات } أي والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء والكلمات وقوله : { والطيبات للطيبين } أي والطيبات من النساء والكلمات للطيبين من الرجال كالنبي صلى الله عليه وسلم وعائشة رضى الله عنها وقوله : { والطيبون للطيبات } أي والطيبون من الرجال كالطيبات من النساء والكلمات تأكيد للخبر السابق وقوله تعالى : { أولئك مبرؤون مما يقولون } أولئك إشارة إلى صفوان بن المعطل وعائشة رضى الله عنها ، ومبرؤون أي من قالة السوء الت يقالها ابن أُبي ومن أذاعها معه . وقوله : { لهم مغفرة ورزق كريم } هذه بشرى لهم بالجنة مقابل ما نالهم من ألم الإفك الذي جاءت به العصبة المتقدم ذكرها إذ أخبر تعالى أن لهم مغفرة لذنوبهم التي لا يخلو منها مؤمن وهو الستر عناه ومحوها ورزقاً كريماً في الجنة .
    وبهذه تمت براءة أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها والحمد لله أولاً وآخراً .
    هداية الآيات :
    من هداية الآيات :
    1- عَظِمُ ذنب قذف المحصنات الغافلات المؤمنات وقد عده رسول الله صلى الله عليه وسلم في السبع الموبقات ، والعياذ بالله تعالى .
    2- تقرير الحساب وما يتم فيه من استنطاق واستجواب .
    3- تقرير التوحيد بأنه لا إله إلا الله .
    4- استحقاق الخبث أهله . فالخبيث هو الذي يناسبه القول الخبيث والفعل الخبيث .
    5- استحقاق الطيب أهله فالطيب هو الذي يناسبه القول الطيب والفعل الطيب .
    6- براءة أم المؤمنين وصفوان مما رماها به أهل الإفك .
    7- بشارة أم المؤمنين وصفوان بالجنة بعد مغفرة ذنوبهما .

علم التفسير tafseer

تفسير القرآن الكريم

Latest comments