تاريخ الهجرة النبوية : أسطر في الإسلام

تاريخ الهجرة النبوية

تاريخ الهجرة النبوية متى كانت الهجرة النبوية

الهجرة ﺍﻟﻨﺒﻮﻳﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺭﺑﻴﻊ ﺍﻷﻭﻝ ، ﻓﻠﻢ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﺪﺍﻳﺘﻪ ﺑﺸﻬﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺤﺮﻡ ؟

من الدار إلى الغار
غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته في ليلة 27 من شهر صفر سنة 14 من النبوة، الموافق 12/13 سبتمبر سنة 622م . وأتى إلى دار رفيقه ـ وأمنّ الناس عليه في صحبته وماله ـ أبي بكر رضي الله عنه . ثم غادر منزل الأخير من باب خلفي؛ ليخرجا من مكة على عجل وقبل أن يطلع الفجر .

وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول أو 12 ربيع الأول سنة 14 من النبوة ـ وهي السنة الأولى من الهجرة ـ الموافق 23 سبتمبر سنة 622م نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء .

ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم بعد الجمعة حتى دخل المدينة ـ ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ويعبر عنها بالمدينة مختصرًا ـ وكان يومًا مشهودًا أغر، فقد ارتجت البيوت والسكك بأصوات الحمد والتسبيح، وتغنت بنات الأنصار بغاية الفرح والسرور :
طلع البدر علينا **من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ** ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا ** جئت بالأمر المطاع

ﻗﺎﻝ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﺤﻪ :

ﺑَﺎﺏ ﺍﻟﺘَّﺎﺭِﻳﺦِ ﻣِﻦْ ﺃَﻳْﻦَ ﺃَﺭَّﺧُﻮﺍ ﺍﻟﺘَّﺎﺭِﻳﺦَ
-3934 ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻋَﺒْﺪُ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺑْﻦُ ﻣَﺴْﻠَﻤَﺔَ ﺣَﺪَّﺛَﻨَﺎ ﻋَﺒْﺪُ ﺍﻟْﻌَﺰِﻳﺰِ ﻋَﻦْ ﺃَﺑِﻴﻪِ ﻋَﻦْ ﺳَﻬْﻞِ ﺑْﻦِ ﺳَﻌْﺪٍ ﻗَﺎﻝَ ﻣَﺎ ﻋَﺪُّﻭﺍ ﻣِﻦْ ﻣَﺒْﻌَﺚِ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ ﻭَﻟَﺎ ﻣِﻦْ ﻭَﻓَﺎﺗِﻪِ ﻣَﺎ ﻋَﺪُّﻭﺍ ﺇِﻟَّﺎ ﻣِﻦْ ﻣَﻘْﺪَﻣِﻪِ ﺍﻟْﻤَﺪِﻳﻨَﺔَ ﻭﻗﺎﻝ ﺧﺎﺗﻤﺔ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺍﺑﻦ ﺣﺠﺮ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺢ : ﻭَﻗَﺪْ ﺃَﺑْﺪَﻯ ﺑَﻌْﻀﻬﻢْ ﻟِﻠْﺒُﺪَﺍﺀَﺓِ ﺑِﺎﻟْﻬِﺠْﺮَﺓِ ﻣُﻨَﺎﺳَﺒَﺔ ﻓَﻘَﺎﻝَ : ﻛَﺎﻧَﺖْ ﺍﻟْﻘَﻀَﺎﻳَﺎ ﺍﻟَّﺘِﻲ ﺍُﺗُّﻔِﻘَﺖْ ﻟَﻪُ ﻭَﻳُﻤْﻜِﻦ ﺃَﻥْ ﻳُﺆَﺭَّﺥ ﺑِﻬَﺎ ﺃَﺭْﺑَﻌَﺔ : ﻣَﻮْﻟِﺪﻩ ﻭَﻣَﺒْﻌَﺜﻪ ﻭَﻫِﺠْﺮَﺗﻪ ﻭَﻭَﻓَﺎﺗﻪ ، ﻓَﺮَﺟَﺢَ ﻋِﻨْﺪﻫﻢْ ﺟَﻌْﻠﻬَﺎ ﻣِﻦْ ﺍﻟْﻬِﺠْﺮَﺓ ﻟِﺄَﻥَّ ﺍﻟْﻤَﻮْﻟِﺪ ﻭَﺍﻟْﻤَﺒْﻌَﺚ ﻟَﺎ ﻳَﺨْﻠُﻮ ﻭَﺍﺣِﺪ ﻣِﻨْﻬُﻤَﺎ ﻣِﻦْ ﺍﻟﻨِّﺰَﺍﻉ ﻓِﻲ ﺗَﻌْﻴِﻴﻦ ﺍﻟﺴَّﻨَﺔ ، ﻭَﺃَﻣَّﺎ ﻭَﻗْﺖ ﺍﻟْﻮَﻓَﺎﺓ ﻓَﺄَﻋْﺮَﺿُﻮﺍ ﻋَﻨْﻪُ ﻟِﻤَﺎ ﺗُﻮُﻗِّﻊَ ﺑِﺬِﻛْﺮِﻩِ ﻣِﻦْ ﺍﻟْﺄَﺳَﻒ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ، ﻓَﺎﻧْﺤَﺼَﺮَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻬِﺠْﺮَﺓ ، ﻭَﺇِﻧَّﻤَﺎ ﺃَﺧَّﺮُﻭﻩُ ﻣِﻦْ ﺭَﺑِﻴﻊ ﺍﻟْﺄَﻭَّﻝ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟْﻤُﺤَﺮَّﻡ ﻟِﺄَﻥَّ ﺍِﺑْﺘِﺪَﺍﺀ ﺍﻟْﻌَﺰْﻡ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻬِﺠْﺮَﺓ ﻛَﺎﻥَ ﻓِﻲ ﺍﻟْﻤُﺤَﺮَّﻡ ، ﺇِﺫْ ﺍﻟْﺒَﻴْﻌَﺔ ﻭَﻗَﻌَﺖْ ﻓِﻲ ﺃَﺛْﻨَﺎﺀ ﺫِﻱ ﺍﻟْﺤِﺠَّﺔ ﻭَﻫِﻲَ ﻣُﻘَﺪِّﻣَﺔ ﺍﻟْﻬِﺠْﺮَﺓ ، ﻓَﻜَﺎﻥَ ﺃَﻭَّﻝ ﻫِﻠَﺎﻝ ﺍِﺳْﺘَﻬَﻞَّ ﺑَﻌْﺪ ﺍﻟْﺒَﻴْﻌَﺔ ﻭَﺍﻟْﻌَﺰْﻡ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟْﻬِﺠْﺮَﺓ ﻫِﻠَﺎﻝ ﺍﻟْﻤُﺤَﺮَّﻡ ﻓَﻨَﺎﺳَﺐَ ﺃَﻥْ ﻳُﺠْﻌَﻞ ﻣُﺒْﺘَﺪَﺃ ، ﻭَﻫَﺬَﺍ ﺃَﻗْﻮَﻯ ﻣَﺎ ﻭَﻓَﻘْﺖ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻣِﻦْ ﻣُﻨَﺎﺳَﺒَﺔ ﺍﻟِﺎﺑْﺘِﺪَﺍﺀ ﺑِﺎﻟْﻤُﺤَﺮَّﻡِ .

ﻭَﺫَﻛَﺮُﻭﺍ ﻓِﻲ ﺳَﺒَﺐ ﻋَﻤَﻞ ﻋُﻤَﺮ ﺍﻟﺘَّﺎﺭِﻳﺦ ﺃَﺷْﻴَﺎﺀ : ﻣِﻨْﻬَﺎ ﻣَﺎ ﺃَﺧْﺮَﺟَﻪُ ﺃَﺑُﻮ ﻧُﻌَﻴْﻢ ﺍﻟْﻔَﻀْﻞ ﺑْﻦ ﺩُﻛَﻴْﻦ ﻓِﻲ ﺗَﺎﺭِﻳﺨﻪ ﻭَﻣِﻦْ ﻃَﺮِﻳﻘﻪ ﺍﻟْﺤَﺎﻛِﻢ ﻣِﻦْ ﻃَﺮِﻳﻖ ﺍﻟﺸَّﻌْﺒِﻲّ " ﺃَﻥَّ ﺃَﺑَﺎ ﻣُﻮﺳَﻰ ﻛَﺘَﺐَ ﺇِﻟَﻰ ﻋُﻤَﺮ : ﺇِﻧَّﻪُ ﻳَﺄْﺗِﻴﻨَﺎ ﻣِﻨْﻚ ﻛُﺘُﺐ ﻟَﻴْﺲَ ﻟَﻬَﺎ ﺗَﺎﺭِﻳﺦ ، ﻓَﺠَﻤَﻊَ ﻋُﻤَﺮ ﺍﻟﻨَّﺎﺱ ، ﻓَﻘَﺎﻝَ ﺑَﻌْﻀﻬﻢْ : ﺃَﺭِّﺥْ ﺑِﺎﻟْﻤَﺒْﻌَﺚِ ، ﻭَﺑَﻌْﻀﻬﻢْ ﺃَﺭِّﺥْ ﺑِﺎﻟْﻬِﺠْﺮَﺓِ ، ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻋُﻤَﺮ : ﺍﻟْﻬِﺠْﺮَﺓ ﻓَﺮَّﻗَﺖْ ﺑَﻴْﻦ ﺍﻟْﺤَﻖّ ﻭَﺍﻟْﺒَﺎﻃِﻞ ﻓَﺄَﺭِّﺧُﻮﺍ ﺑِﻬَﺎ ، ﻭَﺫَﻟِﻚَ ﺳَﻨَﺔ ﺳَﺒْﻊ ﻋَﺸْﺮَﺓ . ﻓَﻠَﻤَّﺎ ﺍِﺗَّﻔَﻘُﻮﺍ ﻗَﺎﻝَ ﺑَﻌْﻀﻬﻢْ ﺍِﺑْﺪَﺀُﻭﺍ ﺑِﺮَﻣَﻀَﺎﻥ ﻓَﻘَﺎﻝَ ﻋُﻤَﺮ : ﺑَﻞْ ﺑِﺎﻟْﻤُﺤَﺮَّﻡِ ﻓَﺈِﻧَّﻪُ ﻣُﻨْﺼَﺮَﻑ ﺍﻟﻨَّﺎﺱ ﻣِﻦْ ﺣَﺠّﻬﻢْ ، ﻓَﺎﺗَّﻔَﻘُﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ .

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﻌﻴﻨﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻋﻤﺪﺓ ﺍﻟﻘﺎﺭﻱ ﺷﺮﺡ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ :

ﻭﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻭﻟﻴﺲ ﻟﻬﻢ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺆﺭﺧﻮﻥ ﺑﺎﻟﺸﻬﺮ ﻭﺍﻟﺸﻬﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻣﻘﺪﻣﻪ ﻓﺄﻗﺎﻣﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻮﻓﻲ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻭﺍﻧﻘﻄﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻣﻀﺖ ﺃﻳﺎﻡ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﺭﺑﻊ ﺳﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﻼﻓﺔ ﻋﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺛﻢ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻲ ﺳﺒﺒﻪ ﻓﺮﻭﻯ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺴﻤﺮﻗﻨﺪﻱ ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷﺷﻌﺮﻱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﺄﺗﻴﻨﺎ ﻣﻨﻚ ﻛﺘﺐ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﻓﺄﺭﺥ ﻟﺘﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻓﺄﺭﺥ ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻴﻘﻈﺎﻥ ﺭﻓﻊ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﺮ ﺻﻚ ﻣﺤﻠﻪ ﻓﻲ ﺷﻌﺒﺎﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﻱ ﺷﻌﺒﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺤﻦ ﻓﻴﻪ ﺃﻡ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺃﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﺗﻲ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻬﻴﺜﻢ ﺍﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﺃﻭﻝ ﻣﻦ ﺃﺭﺥ ﻳﻌﻠﻰ ﺑﻦ ﺃﻣﻴﺔ ﻛﺘﺐ ﺇﻟﻰ ﻋﻤﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻛﺘﺎﺑﺎ ﻣﺆﺭﺧﺎ ﻓﺎﺳﺘﺤﺴﻨﻪ ﻭﺷﺮﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻟﻤﺎ ﻋﺰﻡ ﻋﻤﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻓﺎﺳﺘﺸﺎﺭﻫﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﺃﺭﺥ ﻟﻮﻓﺎﺓ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻃﻠﺤﺔ ﺃﺭﺥ ﻟﻤﺒﻌﺜﻪ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ ﺃﺭﺥ ﻟﻬﺠﺮﺗﻪ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻓﺮﻗﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﻗﺎﻝ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻟﻤﻮﻟﺪﻩ ﻭﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻟﻨﺒﻮﺗﻪ ﻭﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻭﻗﻴﻞ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ ﺳﺖ ﻋﺸﺮﺓ ﻭﺍﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻝ ﻋﻠﻲ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻪ ﺛﻢ ﺍﺧﺘﻠﻔﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻬﻮﺭ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﻋﻮﻑ ﺃﺭﺥ ﻟﺮﺟﺐ ﻓﺈﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﺍﻟﺤﺮﻡ ﻭﻗﺎﻝ ﻃﻠﺤﺔ ﻣﻦ ﺭﻣﻀﺎﻥ ﻷﻧﻪ ﺷﻬﺮ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺮﻡ ﻷﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺴﻨﺔ .

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﻘﺴﻄﻼﻧﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺇﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﺴﺎﺭﻱ ﻟﺸﺮﺡ ﺻﺤﻴﺢ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ :

ﻭﺑﻪ ﻗﺎﻝ : ‏( ﺣﺪّﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ‏) ﺍﻟﻘﻌﻨﺒﻲ ﻗﺎﻝ : ‏( ﺣﺪّﺛﻨﺎ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ‏) ﺃﺑﻲ ﺣﺎﺯﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺑﻦ ﺩﻳﻨﺎﺭ ‏( ﻋﻦ ﺳﻬﻞ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ‏) ﺑﺴﻜﻮﻥ ﺍﻟﻬﺎﺀ ﻭﺍﻟﻌﻴﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﺪﻱ ﺃﻧﻪ ‏( ﻗﺎﻝ : ﻣﺎ ﻋﺪﻭﺍ ‏) ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ‏( ﻣﻦ ‏) ﻭﻗﺖ ‏( ﻣﺒﻌﺚ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ - ‏) ﻗﻴﻞ ﻷﻥ ﻭﻗﺘﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺨﺘﻠﻔًﺎ ﻓﻴﻪ ﺑﺤﺴﺐ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﻟﻠﺤﻖ ﻭﺩﺧﻮﻝ ﺍﻟﺮﺅﻳﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﺔ ﻓﻴﻪ ﻓﻼ ﻳﺨﻠﻮ ﻣﻦ ﻧﺰﺍﻉ ﻓﻲ ﺗﻌﻴﻴﻦ ﺳﻨﺘﻪ ‏( ﻭﻻ ﻣﻦ ‏) ﻭﻗﺖ ‏( ﻭﻓﺎﺗﻪ ‏) ﻟﻤﺎ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺗﺬﻛﺮﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﻒ ﻭﺍﻟﺘﺄﻟﻢ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺍﻗﻪ ‏( ﻣﺎ ﻋﺪﻭﺍ ‏) ﺫﻟﻚ ‏( ﺇﻻ ﻣﻦ ‏) ﻭﻗﺖ ‏( ﻣﻘﺪﻣﻪ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ‏) ﻣﻬﺎﺟﺮًﺍ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺟﻌﻠﻮﻩ ﻣﻦ ﺃﻭّﻝ ﺍﻟﻤﺤﺮﻡ ﻷﻥ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﻤﺤﺮﻡ ﺇﺫ ﺍﻟﺒﻴﻌﺔ ﻭﻗﻌﺖ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺫﻱ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻭﻫﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻓﻜﺎﻥ ﺃﻭﻝ ﻫﻼﻝ ﺍﺳﺘﻬﻞ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺒﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﻌﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻫﻼﻝ ﻣﺤﺮﻡ، ﻓﻨﺎﺳﺐ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻣﺒﺘﺪﺃ ﻭﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺧﻼﻓﺔ ﻋﻤﺮ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ - ﺳﻨﺔ ﺳﺒﻊ ﻋﺸﺮﺓ ﻓﺠﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ : ﺃﺭﺥ ﺑﺎﻟﻤﺒﻌﺚ ﻭﻗﺎﻝ ﺑﻌﻀﻬﻢ : ﺑﺎﻟﻬﺠﺮﺓ ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮ : ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻓﺮﻗﺖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻓﺄﺭﺧﻮﺍ ﺑﻬﺎ، ﻭﺑﺎﻟﻤﺤﺮﻡ ﻷﻧﻪ ﻣﻨﺼﺮﻑ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﺣﺠﻬﻢ ﻓﺎﺗﻔﻘﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ . ﺭﻭﺍﻩ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻭﻏﻴﺮﻩ

، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗﺤﺼﻞ ﻣﻦ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺷﺎﺭ ﺑﺎﻟﻤﺤﺮﻡ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻋﻠﻲ . ﻭﺫﻛﺮ ﺍﻟﺴﻬﻴﻠﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ - ﺃﺧﺬﻭﺍ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺑﺎﻟﻬﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } : ﻟﻤﺴﺠﺪ ﺃﺳﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﻳﻮﻡ { ﻷﻧﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﺃﻭﻝ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻣﻄﻠﻘًﺎ، ﻓﺘﻌﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺃﺿﻴﻒ ﺇﻟﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﻀﻤﺮ ﻭﻫﻮ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺰ ﻓﻴﻪ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﻋﺒﺪ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ - ﺻَﻠَّﻰ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠَّﻢَ - ﺭﺑﻪ ﺁﻣﻨًﺎ ﻭﺍﺑﺘﺪﺉ ﻓﻴﻪ ﺑﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﻓﻮﺍﻓﻖ ﺭﺃﻱ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ - ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ - ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻭﻓﻬﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﻓﻌﻠﻬﻢ ﺃﻥ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } : ﻣﻦ ﺃﻭﻝ ﻳﻮﻡ { ﺃﻧﻪ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹﺳﻼﻣﻲ .

قال عروة بن الزبير : سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحَرَّة، فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أَوْفي رجل من يهود على أُطُم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مُبَيَّضِين يزول بهم السراب، فلم يملك اليهودى أن قال بأعلى صوته : يا معاشر العرب، هذا جدكم الذي تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح . وتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة .
قال ابن القيم : وسُمِعت الوَجْبَةُ والتكبير في بني عمرو بن عوف، وكبر المسلمون فرحًا بقدومه، وخرجوا للقائه، فتلقوه وحيوه بتحية النبوة، فأحدقوا به مطيفين حوله، والسكينة تغشاه، والوحى ينزل عليه : { فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } [ التحريم : 4 ] .
قال عروة بن الزبير : فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول . فقام أبو بكر للناس، وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتًا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحىى ـ وفي نسخة : يجىء ـ أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك .
وكانت المدينة كلها قد زحفت للاستقبال، وكان يومًا مشهودًا لم تشهد المدينة مثله في تاريخها، وقد رأي اليهود صدق بشارة حَبْقُوق النبي : إن الله جاء من التيمان، والقدوس من جبال فاران .
ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء على كلثوم بن الهدم، وقيل : بل على سعد بن خَيْثَمَة، والأول أثبت .
ومكث على بن أبي طالب رضي الله عنه بمكة ثلاثًا حتى أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس، ثم هاجر ماشيًا على قدميه حتى لحقهما بقباء، ونزل على كلثوم بن الهَدْم .
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة أيام : الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس . وأسس مسجد قباء وصلى فيه، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة، فلما كان اليوم الخامس ـ يوم الجمعة ـ ركب بأمر الله له، وأبو بكر ردفه، وأرسل إلى بني النجار ـ أخواله ـ فجاءوا متقلدين سيوفهم، فسار نحو المدينة وهم حوله، وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذي في بطن الوادى، وكانوا مائة رجل .

التاريخ الاسلامي Islamic history

تاريخنا

أحدث التعليقات

لا تعليقات