شرح حديث يكفرن العشير : أسطر

شرح حديث يكفرن العشير

 قَالَ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أُرِيتُ النَّارَ فَرَأَيْتَ أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ ، يَكْفُرْنَ - ، قِيلَ : أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ؟ قَالَ : يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ، وَيَكْفُرْنَ الإحْسَانَ ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْر ، َ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ - . ( رواه البخاري )

قال المهلب : قال : الكفر هاهنا هو كفر الإحسان ، وكفر نعمة

والكفر فى لغة العرب : التغطية للشىء والستر له .

العشير ، وهو الزوج ، وتسخط حاله ، وقد أمر الله رسوله بشكر النعم ، وجاء فى الحديث : تمت لا يشكر الله من لا يشكر الناس - ، وشكر نعمة الزوج هو من باب شكر نعمة الله ، لأن كل نعمة فضل بها العشير أهله ، فهى من نعمة الله أجراها على يديه ، ومعنى هذا الباب كالذى قبله : أن المعاصى تنقص الإيمان ولا تخرج إلى الكفر الذى يوجب الخلود فى النار ، لأنهم حين سمعوا رسول الله قال : تمت يكفرن - ظنوا أنه كفر بالله ، فقالو : يكفرن بالله ؟ قال : تمت يكفرن العشير ويكفرن الإحسان - . فبين لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه أراد كفرهن حق أزواجهن ، وذلك لا محالة ينقص من إيمانهم ، ودل ذلك أن إيمانهن يزيد بشكرهن العشير وبأفعل البر كلها ، فثبت أن الأعمال من الإيمان ، وأنه قول وعمل ، إذ بالعمل الصالح يزيد ، وبالعمل السيئ ينقص .

وفيه : دليل أن المرء يعذب على الجحد للفضل والإحسان وشكر المنعم ، وقيل : إن شكر المنعم فريضة .

 ألا ترى أن النبى ، عليه السلام ، قد فسره ، فقال : ( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ) ، لجازت ذلك بالكفران الدهر كله ، فغلب استيلاء الكفران على دهرها ، فكأنها مصرة أبدًا على الكفر ، والإصرار من أكبر أسباب النار . وفى هذا الحديث تعظيم حق الزوج على المرأة ، وأنه يجب عليها شكره والاعتراف بفضله ؛ لستره لها وصيانته وقيامه بمؤنتها وبذله نفسه فى ذلك ، ومن أجل هذا فضل الله الرجال على النساء فى غير موضع من كتابه ، فقال : ( الرجال قوامون على النساء بما فضل ) [ النساء : 34 ] الآية ، وقال : ( وللرجال عليهن درجة ) [ البقرة : 228 ] ، وقد أمر عليه السلام من أسديت إليه نعمة أن يشكرها ، فكيف نعم الزوج التى لا تنفك المرأة منها دهرها كله ؟ وقد قال بعض العلماء : شكر الإنعام فرض . واحتج بقوله عليه السلام : ( من أسديت إليه نعمة فليشكرها ) ، وبقوله : ( أن اشكر لى ولوالديك ) [ لقمان : 14 ] ، فقرن بشكره شكر الآباء ، قال : فكذلك

شكر غيرهم واجب ، وقد يكون شكر النعمة فى نشرها ، ويكون فى أقل من ذلك ، فيجزئ فيه الإقرار بالنعمة والمعرفة بقدر الحاجة . وفيه أن الكسوف والزلازل والآيات الحادثة إنما هى كما قال الله : ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا ) [ الإسراء : 59 ] ، وأمرهم عليه السلام عند رؤية آيات الله بالفزع إلى الصلاة ، فدل أن الصلاة تصرف النقم ، وبها يعتصم من المحن ، إذ هى أفضل الأعمال .

(كفر العشير) أي: كفر الزوج، يعني: أنهن يكفرن إحسان الزوج إليهن، ومثل ذلك في بعض الأحاديث بقوله: ( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط ) .
وبكل حال: هذا وصف أغلبي، وليس عاماً لهن كلهن، بل فيهن ذوات الإيمان وذوات التقوى، وفيهن من تخاف الله وتراقبه وتعبده، والرجال -أيضاً- فيهم كثير ممن هو جاحد للإحسان وجاحد للمعروف، ولكن وصف إنكار المعروف في النساء أغلب، وعلى هذا جرى هذا الحديث في قوله: ( إنكن أكثر أهل النار؛ لأنكن تكفرن العشير وتكفرن الإحسان ) .
وهذا يدل على أن الإنسان عليه أن يعترف لصاحب الفضل بفضله الذي امتن به عليه، فمن أحسن إليك فلا تنكره، ولا تنكر إحسانه وفضله، واحرص على أن تكافئه، فإن كان إحسانه إحساناً دنيوياً فأحسن إليه بمثل ذلك ما استطعت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ) هذا في الإحسان الذي هو نفع مالي أو نفع بدني أو نحو ذلك.

 

 

hame

حامل المسك

أحدث التعليقات